الرئيسية / الاقتصاد / المملكة المتحدة تستعد لإجراء انتخابات المبكرة في محاولة لكسر جمود البريكسيت

المملكة المتحدة تستعد لإجراء انتخابات المبكرة في محاولة لكسر جمود البريكسيت

عانت بريطانيا حالة من الفوضى الكبيرة بسبب البريكسيت على مدار السنوات الثلاثة الماضية، فالسياسة البريطانية لا يمكن التنبؤ بها أكثر من أي وقت مضي، والكثير من اللوم يقع على عاتق حزب المحافظين الحاكم الذي ظل في السلطة لمدة عشر سنوات.
فشلت أحزاب المعارضة على مدار الثلاث سنوات من الاستفادة من ضعف حزب المحافظين، خاصة حزب العمل المعارض الذي لم يستطيع أن يوضح موقفه من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى وقت قريب.
وقد أفضت فوضى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى تصويت البرلمان البريطاني بالموافقة على اجراء انتخابات عامة مبكرة في 12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل لتمرير المحاولة الرابعة لرئيس الوزراء “بوريس جونسون” في الدعوة إلى اجراء استفتاء مفاجئ، وتمهيد الطريق لحملة شديدة الخطورة تتركز حول كيفية انهاء الدراما الطويلة للبريكسيت , وقد ارتفع الجنيه الاسترليني في سوق تداول الفوركس عقب هذه الأحداث الا أن المستثمرين لا يزالوا في حالة ترقب لارتداد السعر خلال الفترة القادمة.
وافق النواب الأسبوع الماضي على مشروع قانون جونسون الانتخابي بأغلبية ساحقة حيث أيد 438 نائب اجراء انتخابات فيما رفض 20 نائب فقط، لكن العديد من المشرعين المعارضين امتنعوا عن التصويت بمن فيهم حزب الديمقراطيون الأحرار والحزب الوطني الاسكتلندي وأكثر من 100 نائب من حزب العمل، سيتم حل البرلمان يوم الأربعاء المقبل لحملة انتخابية تاريخية تدوم خمسة أسابيع فقط.
ستكون هذه هي المرة الأولي التي ستجري فيها المملكة المتحدة انتخابات في شهر كانون الأول/ ديسمبر، وذلك بسبب الضغط المرن لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المقرر 31 كانون الثاني/ يناير2020، وهذا سيُعرض السياسيون في المملكة المتحدة لضغوط زمنية بما سيزيد من التخبط والاضطراب.
وقد افق النواب على اتفاق جونسون للانسحاب من حيث المبدأ ولكنهم رفضوا الجدول الزمني لمدة ثلاثة أيام لتمرير التشريعات والتصويت على المشروع بالكامل، مما دفع رئيس الوزراء “بوريس جونسون” إلى تعليق اتفاقية الخروج والضغط على اجراء انتخابات عامة مبكرة.
جونسون الذي قال إنه يفضل الموت بدلًا من عدم تسليم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول الموعد النهائي السابق في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، أجبره البرلمان على طلب التمديد رغم ذلك، وألقى جونسون باللوم في هذا التأجيل على عناد المشرعين وجادل بأن الطريقة الوحيدة لكسر الجمود في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تتمثل في انتخاب برلمان جديد، حيث يأمل جونسون بأن يتمتع البرلمان الجديد بأغلبية من حزب المحافظين والذي سيمرر صفقته دون تعديلها، الانتخابات المبكرة تتطلب تلثي الأصوات للحصول على أغلبية ساحقة.
يأمل جونسون في أن تمنحه هذه الانتخابات أغلبية لحزبه وتفويضًا لسن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا ما كان يأمله سلفه السابق “تيريزا ماى” عندما دعت إلى التصويت الأخير في عام 2017 لينتهي الأمر ببرلمان معلق.
وتشير الاستطلاعات الحالية تقدم حزب المحافظين، وبالتالي فإن لديه فرصة للفوز بالأغلبية في الانتخابات المقبلة، ومع ذلك، يمكن أن يحدث الكثير في غضون الخمسة أسابيع، خاصة وأن الانتخابات القادمة تمثل فعليًا استفتاء آخر على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي يمكن أن تسفر عن نتيجة مقسمة.
وحتى لو نال جونسون مراده وتولت أغلبية المحافظين السلطة، فإن شريحة ضخمة من الشعب البريطاني ستظل غير راضية عن روايته بشأن البريكسيت، فمن المتوقع أن تؤثر صفقة جونسون على اقتصاد المملكة المتحدة مما سيخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بنسبة تصل إلى 7% كما سيرتفع المعدلات التضخمية.
وبعيدًا عن التأثيرات الاقتصادية للبريكسيت فإنها جعلت حوالى 1% من الشعب البريطاني يعتقد أن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي هي القضية الأكثر أهمية التي تواجه البلاد، ومنذ ذلك الحين، أصبحت إلى حد كبير تحدد قضية جيل وتشكل الهويات السياسية بأكملها وتقسم البلاد بشدة وتقيد الحكومة داخل نقاش مستعص لسنوات، ومهما حدث في الأشهر القليلة المقبلة ستبقى تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لسنوات عديدة قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *