ارتفع الذهب لأعلى مستوى له منذ شهر مايو 2006، ويجري الحديث حالياً عن ارتفاع أكبر للأسعار. ولكن إذا كان الدولار يقترب الآن من أدنى مستوى له خلال انخفاضه الأخير فإن التوقعات حول الذهب المرتبط عكسياً بالدولار لا يمكن أن تكون جيدة.
ومن منظور خبراء البورصات فإن الواقع يشير إلى وجود انخفاض مزدوج للدولار وارتفاع مزدوج للذهب والمعادن الثمينة.
وليس من الصعب الإدراك بأن عجز التوأمين قد يدفع الدولار لمستوى أقل. ولكن من المؤكد أن البنك المركزي الأوروبي لن يقف جانباً لفترة أطول ليشاهد قيمة اليورو ترتفع بشكل أكبر.
ومع اقتراب الذكرى العشرين لانهيار وول ستريت في عام 1987 هذا الأسبوع، هل يمكن القول أنه قد فاتنا إجراء تصحيح في الأسهم؟ أليس بالأمر الغريب أن وول ستريت قد سجل ارتفاعاً غير مسبوق في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي مشاكل كبيرة في ظل انخفاض أسعار المنازل والأزمة الإئتمانية؟
انتعاش الدولار
تعطينا التجارب السابقة لعمليات التصحيح الصغيرة ةالانهيارات الكبيرة للأسواق فكرة عن الأثر المحتمل لنشاط الأسهم على العملة الامريكية.
إذ سينتعش الدولاربسبب عمليات بيع كبيرة حيث ستباع الأسهم لمصلحة الودائع النقدية، وسوف تقوم هذ العمليات بإعادة تقييم الأموال نظراً لزيادة الطلب على النقد في مواجهة الإمدادات المحدودة نسبيا. ومن بديهيات الاستثمار أن الدولار والذهب مرتبطان بشكل عكسي.
وهذا يعني أنه إذا ارتفعت قيمة الدولار فإن سعر الذهب سوف ينخفض. ثمة منطق جيد في السوق حيال هذا الموضوع في عمليات البيع الكبيرة للحصة في رأس المال. وسيجد المضاربون الذين يملكون الذهب أن عليهم تسييل كل أصولها لتغطية مواقعهم الهامشية.
وهي القصة القديمة المتعلقة بالإستثمارات 'الجيدة' التي تعاني جنبا إلى جنب مع الإستثمارات 'السيئة' في أوقات الإنهيار الحقيقية. ومرة أخرى سيتم تسييل الذهب في صالح النقد إضافة إلى الضغط التصاعدي على قيمة الدولار والذي يتم تسعيره من خلاله.
ولذلك قد يكون التمسك بالذهب في الظروف الحالية باعتبارها من الأصول الآمنة ضد التضخم سابقا لأوانه قليلا وحتى خطرا. ويعتقد أحد خبراء البورصات بأن الذهب قد يتصحح إلى نحو 560 دولارا للأونصة في ظل هذه الظروف وأن الدولار سوف ينتعش بشكل قوي.
سيناريو محتمل
يمكننا وبطبيعة الحال أن نضع تخمينا جيد للسيناريو الأكثر إحتمالا بعد ذلك. سيقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعمل مسح لأضرار النظام المالي ويخفض معدل الفائدة الأساسي مرة أخرى ولكنه قد لا يفعل ذلك إلى أن تختفي بعض المخاطر المعنوية لمحاولة الرئيس السابق لبنك الإحتياطي الفيدرالي "جرينزبان".
ثم سيبدأ سوق العملات بعملية تحديد أسعار في جولة ثقة لإستعادة تخفيضات أسعار الفائدة التي من شأنها أن تضعف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى والذهب.
ومع ذلك فإن محاولة التنبؤ بالقوة المستقبلية للذهب عن طريق تخزين المعدن الأصفر قد تثبت أنها سابقة لأوانها باعتبار أن فرصا سانحة أخرى سوف تخلق قريبا تضمن زيادة أكبر في الأداء القوي للمعادن الثمينة أثناء تقديم المساعدات المالية للاقتصاد التضخمي.