أبوظبي: تاج الدين عبد الحق
توقعت أوساط السوق المالية في ابوظبي حدوث اندماجات بين مكاتب الوساطة الاماراتية بهدف التكيف مع قرارات هيئة الاوراق المالية القاضي برفع الحد الأدنى لرأس المال الى 30 مليون درهم بعد ان كان الحد الادنى 10 ملايين درهم. وقالت تلك الاوساط انه في ظل الاوضاع الحالية للاسواق، فإن العديد من الشركات خاصة الجديدة منها لا تملك فرصة للتكيف إلا من خلال الاندماج او عرض نفسها على بنوك او شركات كبيرة قادرة على الاستحواذ عليها وتأمين رأسمال جديد لها يتناسب مع متطلبات القانون. ويصل عدد شركات الوساطة المالية في دولة الامارات الى اكثر من 80 شركة وساطة تأسس جلها في السنتين الاخيرتين خلال فترة طفرة الاسهم التي أدخلت شريحة كبيرة من المستثمرين الجدد، مما أوجد طلبا على مكاتب الوساطة. وساهم في انتعاش الطلب على مكاتب الوساطة السماح للأجانب بتملك الاسهم المالية، الامر الذي أدى الى توسيع قاعدة المستثمرين. ويشهد التداول اليومي منذ بداية العام تذبذبا حادا حيث يتراجع في بعض الايام الى عدة ملايين من الدراهم، في الوقت الذي كان يسجل فيه خلال فترة الطفرة اكثر من 5 مليارات في اليوم. وانعكس هذا على عمل مكاتب الوساطة التي تتحمل كلفة تشغيل عالية وترتبط بكفالات بنكية كبيرة لتغطية مراكزها المالية خلال عمليات التداول وذلك حسب متطلبات هيئة الاوراق المالية والمصرف المركزي. وتقول مصادر مالية ان وقف منح التراخيص لشركات وساطة جديدة يتيح لبعض الشركات المتعثرة او غير القادرة على التكيف مع القوانين الجديدة فرص تقييم أعلى في صفقات الاستحواذ او عند عرض هذه الشركات على مساهمين اضافيين لدعم رؤوس اموالها حسب متطلبات القانون. والى جانب رؤوس اموال شركات الاسهم، ألزمت الهيئة شركات الوساطة بتوفير كوادر مؤهلة علميا ولديها خبرة كافية وهو امر لا يتأتى للعديد من الشركات التي لجأت خلال فترة الطفرة الى الاعتماد على اشخاص لم تكن لهم اية تجربة فعلية او تأهيل علمي مناسب، إما بسبب عدم وجود بدائل او رغبة بتجنب دفع كلف تشغيل عالية. وقالت مصادر مالية ان ضعف الكوادر لدى شركات الوساطة اوقع العديد من المستثمرين في خسائر كبيرة بسبب اعتمادهم على تقييم وسطاء لا تتوفر فيهم الخبرة والدراية الكافية حيث تعتمد هذه الفئة على الإشاعات وما يتم تداوله في السوق من معلومات التي يسربونها بدورهم الى مستثمرين لا تزيد خبراتهم وتجاربهم على خبرات وتجارب اولئك الوسطاء. على صعيد حركة السوق، قالت مصادر مصرفية ان السوق مرشحة لاستمرار حالة التذبذب الحالية لفترة طويلة تطمئن كبار المستثمرين وصناديق الاستثمار الى ان السوق لم تعد تحت رحمة المضاربين قصيري النفس وان تحركها صعودا وهبوطا يتم وفق معايير التحليل المالي المعروفة. واضافت الى النزف الحالي في الاسعار ليس قاصرا على ما يلحق بالمستثمرين من خسائر بل ان النزف يطال مستوى الثقة بالاسواق المالية، وهو مستوى يتراجع باستمرار ويتعمق مع كل مرة تنتعش فيها الاسواق بنحو مؤقت وتنتكس بعد ذلك بشكل غير مبرر.