سوريا بدأت تعاني من العقوبات الأمريكية
بعد ثلاثة أسابيع على قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على سوريا، يعبر رجال أعمال عن خشيتهم من الآثار السلبية لهذه الإجراءات على نشاطاتهم في هذا البلد.
وكانت السلطات السورية في بداية الأمر بذلت جهودا للتقليل من عبء آثار هذه العقوبات التي أعلن عنها في الحادي عشر من آيار/مايو. لكن وزير الاقتصاد السوري غسان الرفاعي صرح قبل أيام ان العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي جورج بوش على سوريا قبل نحو اأسبوعين "مربكة" وسيكون لها "تاثير سلبي" على الاقتصاد السوري.
وأوضح الوزير السوري في حديث لصحيفة "الحياة" الجمعة أن العقوبات الأمريكية "لا شك أنها تؤثر سلبا على الاقتصاد" السوري، وأكد أن العقوبات الأمريكية على سوريا "مربكة حتى لو لم يكن لها أثر مباشر في وقت نحن لا نحتاج فيه الى مثل هذه الإشارة" التي رأى أنها "ليست جيدة".
واستقبلت السفارة الأمريكية في 21 آيار مايو في مبناها في دمشق 150 من رجال أعمال سوريا لتشرح لهم تفاصيل الإجراءات التي تحظر استيراد المنتجات الأمريكية باستثناء المواد الغذائية والأدوية إضافة إلى ما يتعلق بتجميد أصول البنك التجاري السوري، أبرز المصارف الوطنية، في الولايات المتحدة.
ردود أفعال رجال أعمال سوريين
وبعد هذا اللقاء أدرك رجال الأعمال بالفعل سلبية هذه العقوبات، وقال احد المستوردين "اخشى الربح الفائت والتأخير لاننا نستورد تكنولوجيا وتجهيزات من الولايات المتحدة".
وبحسب ارقام السفارة الأمريكية، فان حجم المبادلات التجارية السورية الامريكية بلغ 473 مليون دولار في العام 2003، منها مستوردات من الولايات المتحدة بقيمة 214 مليونا، ولا سيما منتجات غذائية.
وبحسب المستورد فان حجم "المبادلات اكبر من ذلك لكن قيمة فواتير بعض الطلبيات تظهر اقل مما هي عليه فعلا"، وقال ممثل شركة اميركية "بحسب السفارة الاميركية، فان الشركات الدولية التي تفوق المشاركة الاميركية فيها نسبة 10%، معنية بالعقوبات ولا يمكن الالتفاف عليها لان كل عملية ترانزيت الى سوريا لمنتجات ممنوعة، محظورة على الدول المجاورة".
وروى معاناته قائلا "لم اتمكن ان ادخل الى سوريا سلعا خاصة بتجهيزات كنت طلبتها قبل الحادي عشر من ايار مايو وحتى عبر قبرص"، وستؤثر العقوبات سلبا على صفقات المستوردين مع الخارج وعلى الاصول السورية التي ستجمدها وزارة الخزانة الاميركية.
واكد المدير العام لمؤسسة الطيران العربية السورية نشأت النمير الذي يمكن لشركته، دونما شروط مواصلة استيراد قطع الغيار لطائرات البوينغ التي تملكها، ان تحويلات المؤسسة الى الدولار عبر العالم قد تتأثر.
لكن مسؤولا سوريا سابقا يقول ان "سوريا قد تتمكن من ايجاد مصادر للتزود بقطع الغيار خصوصا من جنوب شرق اسيا ومن تركيا التي ستقيم معها منطقة للتبادل الحر".
وقال مستورد اخر "ان اصحاب الشركات الخاصة سيتجنبون اوروبا على الرغم من كونها شريكة مميزة لسوريا التي ستوقع معها قريبا اتفاق شراكة لان اليورو سيكلفهم ما بين 20 الى 25% اكثر".
يشار الى ان سوريا تعمل بموجب اقتصاد موجه منذ التاميم في بداية الستينات. لكن رئيس الوزراء السوري ناجي العطري قال ان القطاع الخاص في سوريا يمثل اليوم 60% من النشاط الاقتصادي، غير ان تحديث النظام لا يزال يتطلب الكثير من العمل.
وتهدف العقوبات الاميركية الى معاقبة سوريا المتهمة بدعم الارهاب والسعي الى امتلاك اسلحة دمار شامل وعرقلة استقرار العراق المجاور.
العربية نت
|