![]() |
|
||||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
||||
|
يالله اساعدك يا ايمن
في الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمق التجربة والاعتماد على العلم الحديث وصل الجنون ذروته حين تخطى مؤشر النازداك خمسة آلاف نقطة ووصلت أسعار شركاته إلى أرقام فلكية بلغ المضاعف في بعضها إلى ألفين بحيث لا يستطيع الذي يشتريها بذلك السعر أن يسترد رأس ماله من ربحها إلا بعد ألفي سنة!! هذا إن استمر ربحها! بل إن بعض الشركات الخاسرة كانت تباع في سوق النازداك آنذاك بثلاثين ضعف قيمتها الاسمية!! وقد كتبت وقتها هنا في جريدة «الرياض» وفي حروف وأفكار مقالاً عن سوق الأسهم الأمريكية بعنوان: «إذا دخل الزبّال سوق الأسهم فاهرب»! وكان مؤشر النازداك وقتها قد تخطى حاجز الخمسة آلاف! وكان كثير من السعوديين يبيعون أسهمهم في سوقنا المحلية «ومضاعفها وقتها عشرة فقط» ويسرعون لشراء أسهم النازداك ومضاعفها ألفان!! وقد اعتمدت في ذلك المقال على تجربة الأمريكان أنفسهم عام 1929 «عام الكساد الكبير» حين بلغت الأسهم لديهم أرقاماً خرافية، وكانوا - وقتها - يسمحون للبنوك بالمضاربة في الأسهم!! تضارب حتى بأموال المودعين!!.. وكان عنوان ذلك المقال كلمة أطلقها «كنيدي» الجد فسارت وصارت مثلاً حتى اليوم! وكان سببها ان «كنيدي» هذا صاحب ثروة كبيرة وأخذه «هوس» الأسهم الجماعي فاشترى بكل ثروته أسهما ولم يكتف بذلك بل استدان من المصارف كل ما يستطيع! وكانت السوق ترتفع يوماً بعد يوم.. بل تكاد تطير!.. وذهب كنيدي هذا إلى مقر البورصة قبل أن تفتح بساعة.. وحين اقترب منها جلس في قهوته المفضلة وطلب فنجاناً من القهوة في انتظار افتتاح البورصة ليشتري المزيد! وأقبل عليه رجلان: الجرسون الذي يحمل له قهوته وماسح الأحذية.. قال له الأخير: - هل أمسح حذاءك يا سيدي.. فقدم له قدمه صامتاً وأخذ يحتسي قهوته وهو يفكر متلهفاً كم يستطيع أن يشتري اليوم.. وفجأة سأله ماسح الأحذية عن سعر شركة ما في البورصة.. ذهل كنيدي الجد وقال: - ولماذا تسأل عنها؟ فقال: - لأنني وضعت كل مدخراتي فيها واستدنت أيضاً! فكأنما صفعه على وجهه أو أراق على رأسه ماء بارداً.. انتفض ونهض من كرسيه كالملذوغ تاركاً فنجان القهوة وفرشة ماسح الأحذية الذي لم يلمع غير جزمة واحدة!.. هتف هذا: - الجزمة الأخرى يا سيدي؟! رمى له ورقة مالية جيدة وتمتم: «لقد أعطيتني أعظم درس في حياتي!!» ودخل مبنى البورصة قبل الافتتاح وأعصابه تتقلب على الجمر.. وحين فتحت السوق أخذ يبيع بجنون، وكان من دقائق ينوي شراء المزيد! أسرع له صديق.. وقال: - هل أنت مجنون لماذا تبيع هكذا.. فقال: - أغرب عن وجهي الآن! ربما كان يخشى أن يبيع صديقه قبله! يا روح ما بعدك روح! وربما كان لا وقت لديه لغير البيع! وبعد أن باع جميع أسهمه تنفس الصعداء وأحس أنه خرج من كابوس! ونادى صديقه وقال: لقد فرغت لك الآن!. وحكى له قصة ماسح الأحذية الذي يشتري الأسهم وقال: «إذا دخل الزبال سوق الأسهم فاهرب». فذهبت مثلاِ..! وقيدت في سجل الأسواق حكمة!!.. وهي ليست تهويناً من شأن ماسح الأحذية ولا الزبال، فكل عمل شريف.. شرف.. ولزبال يتقن عمله أشرف ألف مرة من صاحب منصب كبير يسرق ويفسد ويعطل مصالح الناس لحساب مصالحه الخاصة! ولكن جواهر الحكمة ان كل سوق يندفع للشراء فيه من لا يعرفونه ولا خبرة لهم فيه هو سوق يرتفع على غير أساس، لأن الجاهلين بالسوق يشترون بأي سعر ويتدافعون لرفع السوق دون معرفة ولا خبرة فيبيع عليهم المحترفون في السوق فتظل الأسهم في أيديهم ولا يجدون من يشتري منهم إلا بأبخس الأسعار! وهذا ما صار في تلك السنة! بعد أيام من بيع «كنيدي» الجد انهارت البورصة الأمريكية أشهر انهيار في التاريخ كله.. لا يوجد مشترون أصلاً.. بل ان البنوك نفسها فلست لأنها ضاربت بأموالها وأموال المودعين في البورصة!! بل حدث ما هو أسوأ من هذا.. وإذا رأيت الأفلام الوثائقية في التلفزيون عن « الخميس الأسود 1929م» وبعدها تغيرت قوانين كثيرة في البورصة وأشهرها منع البنوك من المضاربة في الأسهم!. وتدخل البنك المركزي لينقذ المصارف.. ونهضت أمريكا من أكبر وأخطر كبوة بل كارثة اقتصادية مرت بها.. ذلك بأن لديها العقول والإدارة.. وكلمة هنري فورد «مخترع السيارة» مشهورة.. يقول: «خذوا منا مصانعنا وأموالنا واتركوا لنا إدارتنا ونعيد كل شيء كما كان»!! قلت: أما إذا ذهب حسن الإدارة فإنه لا شيء يبقى!. الثروة الورقية تذهب مع الريح.. ولكن الثروة الذاتية باقية.. ولنا في ألمانيا واليابان - بعد ان حطمتها الحرب تماماً وعادا أقوى - أوضح مثال.. ٭٭٭ سوقنا السعودي لم يبلغ في ارتفاعه ما بلغه النازداك في جنونه حين تخطى مؤشره خمسة آلاف ومئتي نقطة وبلغ المضاعف في بعض شركاته ألفين!!. حين كتابة هذا المقال متوسط المضاعف في سوقنا في حدود خمس وثلاثين.. وإن كان النمو كما يتوقع المتداولون «وجاء الحصاد كما توقع الزارع أو أكثر» فالأمر معقول، أما إن حدث العكس فلابد من تصحيح عنيف. ٭٭٭ الخلاصة ان الذي يضارب في سوق الأسهم يحسن به أن يحكم عقله ويهدئ أعصابه، وألا يرضى بعقله وحده دائماً «والمشكلة ان كلا بعقله راض»، بل يستشير من هو أخبر منه «بشرط أن يكون مستشاراً مؤتمناً» وألا يستخدم كلمة «لو» في سوق الأسهم فإن «لو» تفتح عمل الشيطان، وتحطم الأعصاب.. لابد في سوق الأسهم من الحكمة مع الشجاعة، والشجاعة ليست في الشراء فقط بل في البيع أيضاً: وكل شجاعة في المرء تغني ولا مثل الشجاعة في الحكيم |
|
|||
|
اقتباس:
![]() انا احسبك مترجم المقال حق ايمن ،، بعدين يوم قريت المقال حق ايمن لقيت انك جايب مقال ثاني ،،، المهم مشكور عزيزي على هذا المقال الرائع ،، |
|
||||
|
اقتباس:
الانهيار في سوق الأسهم الأمريكي كان بداية عملية الانهيار للاقتصاد الأمريكي, حلقة الانهيار بدأت بانهيار السوق و بسبب دخول البنوك الامريكية للمضاربة في السوق الامريكي بأموال المودعين فقد تعلقت محافظ تلك البنوك بالأسهم و لم تعد قادرة على البيع, تدافع الناس لسحب اموالهم من البنوك خوفا من افلاسها من جهة و بسبب حاجتهم للأموال ( لأنهم خسروا هم بدورهم في الاسهم) من جهة أخرى.. هذا ادى الى افلاس البنوك و ضياع اموال المودعين, عندها تدخلت الحكومة لحماية الاقتصاد بكامله من الانهيار.. |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|