اختيار أسلوب الاستثمار .
أظهرت دراسات أن الأسهم يمكن تقسيمها لفئات لها نفس أنماط الأداء والخصائص بمعنى أن عوائد الأسهم داخل الفئة الواحدة متشابهه في حين أن عوائد الأسهم الموجودة في فئات مختلفة لم تكن مترابطة , وحدد " فاريل " أربع فئات للأسهم هي ( النمو , الموسمية , المستقرة , الطاقة ) وتقيس دراسات أخرى الأسهم من خلال رأس المال في السوق والحجم وبموجبه تم تصنيف الشركات إلى ( صغيرة, متوسطة , كبيرة ) وكان مما توصل إليه مدراء المحافظ أنه يمكنهم تعزيز أدائهم من خلال تحريك أموالهم بين فئات مختلفة من الأسهم من حين لآخر .
من بين هذه الفئات من الأسهم ظهر أسلوبان للأستثمار وهما استثمار القيمة و استثمار النمو , تحظى أسهم القيمة بخصائص مالية مختلفة عن أسهم النمو , ويقاس حجم الشركة بحصة رأس مالها في السوق مضروباً في عدد الأسهم المتداولة , وتميل أسهم الشركات الصغيرة إلى أن تكون أكثر مخاطرة من الشركات المتوسطة والكبيرة و أظهرت دراسات " إيبوتسون " أنه على مدى فترات طويلة من الوقت تجاوزت الشركات الصغيرة أسهم الشركات الكبيرة فيما يتعلق بالعوائد ولكن لم يكن ذلك دائماً فخلال فترات ما من الزمن تجاوزت أسهم النمو للشركات الكبيرة أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل واضح ويعني هذا أنّ اختيار الأسهم يصبح مهماً للغاية بالنسبة للمحافظ الفردية وخاصةً إن لم يكن هناك معدل أداء مرتبط بأحد المؤشرات .
قد يرغب بعض المستثمرون الجمع بين أسهم القيمة وأسهم النمو وأثبتت دراسات أنه لا يكون أدائهما بنفس الطريقة خلال نفس الفترات , لذا ظهر أسلوب الاستثمار النشط والاستثمار الغير نشط بحيث يكون المدراء النشطاء محددين وبشكل جيد لأوقات الدخول والخروج لأنهم يستثمرون بالكامل دخولاً وخروجاً وسريعي التحرك والتنقل , والمدراء الغير نشطا يميلون للأستثمار الكامل في الأسهم والبقاء على أسهمهم بغض النظر عن حالة السوق .
تعتبر الإدارة بطريقة نشطة أو غير نشطة أو اختيار أسهم النمو بدلاً من أسهم القيمة قرارات يجب على كل مستثمر اتخاذها في النهاية , المهم هنا هو أن وجود خطة للمستثمر يمكن أن تجعل من عملية اختيار الأسهم أمراً سهلاً .
الاستثمار النشط مقابل الاستثمار غير النشط .
في بعض الأسواق يكون هناك تسريب للمعلومة وبالتالي يستغل بعض مدراء المحافظ علاقاتهم في تحريك السيولة لديهم بشكل دائم وسريع بغرض الاستفادة من تلك المعلومات التي لا يعلمها سواهم ويقومون بعمليات مضاربة على الأسهم حتى يتم إعلان الأخبار المتعلقة بأسهمهم وهذا الأسلوب يسمى الاستثمار النشط وفي المقابل هناك من لا يملك المعلومة أو قد يكون السوق كفء بحيث تكون المعلومة تصل للجميع ولا يمكن تسريبها في هذا السوق تعتبر المعلومة عديمة الفائدة لأنها تصل للجميع في نفس الوقت ولا يمكن المضاربة عليها وبالتالي يكون الاستثمار هنا غير نشط لأن انتقال السيولة بطيء لذا يتجه هؤلاء المستثمرون لأحد الخيارين :
(1) الاستثمار في الأسهم القيادية المؤثرة في السوق .
(2) اختيار أسهم معينة والاحتفاظ بها لفترات طويلة من الوقت ويعرف هذا باستراتيجيات الشراء بغرض الاحتفاظ .
الارتباط بالمؤشر .
يرى بعض المستثمرون بأن الأحداث التي تؤثر في الشركات عشوائية لذا يستثمرون في الشركات التي تؤثر في اتجاه السوق بأحد الأساليب التالية :
1- الاستثمار في الأسهم التي يتكون أو يتأثر بها المؤشر .
2- الاستثمار في الصناديق التي تتبع مؤشر السوق .
أسلوب استثمار الشراء بغرض الاحتفاظ .
يحتفظ المستثمرون بالأسهم التي يشترونها مع عمل تغييرات ضئيلة بمرور الوقت , ولكي يكون أدائك أفضل من أداء المستثمر الذي يشتري ويحتفظ يحتاج الذين يمارسون المضاربة بتحديد أفضل أوقات الدخول والخروج إلى الدقة في أكثر من 70% في حالات دخولهم وخروجهم من السوق حسب ما أثبتته دراسات " برايس " ودراسات " نيجان سيهان " أثبتت أن المستثمرون الذي أخطئوا قليلاً في التوقيت خسروا 95% من إجمالي العوائد , ومن سلبيات الاستثمار النشط تكاليف أدواته من حيث البرامج المتخصصة في التحليل الفني وضرورة الإلمام بالتحليل الفني , وكذلك العمولات البنكية التي قد يستفيد منها البنك أكثر من المتعامل نفسه .
الاستثمار في أسهم القيمة مقابل أسهم النمو .
هناك نوعان من المستثمرين مستثمرو أسهم النمو ومستثمرو القيمة وغالباً ما يختلف هذان النوعان من المستثمرين في الرأي ويدعى كل منهما أن طريقته هي أفضل طريقة للأستثمار , نود أنّ نعرف أسهم القيمة وأسهم النمو تعريف بسيط :
أسهم النمو : هي الأسهم التي يتوقع لها أن تحقق إيرادات مرتفعة أو معدلات نمو أرباح مرتفعة عادة تفوق 15% أو أكثر خلال المستقبل القريب .
أسهم القيمة : هي الأسهم التي من المتوقع أن يكون لها إيرادات منخفضة أو معدلات نمو أرباح منخفضة .
يبحث مستثمرو النمو عن شركات تظهر نمواً مستمراً في المبيعات والأرباح وهو النمو الذي عادة ما تقدر نسبته 15% أو أكثر لكل عام للسنوات الثلاث أو الخمس الأخيرة وعامة نسبة السعر إلى الربح الخاصة بأسهم النمو دوماً تكون أعلى من تلك الخاصة بالأسهم العادية وذلك لأن لها سجل متميز من الأرباح , وهي تخص شركات تقدم منتجات أو خدمات ذات جودة عالية أو ذات طبيعة متكررة ولها هوامش ربح عالية وإجماع الآراء للسنتين التاليتين سوف ترتفع لمقدار جيد.
وأما مستثمرو القيمة يبحثون عن أسهم يعتقدون أنه قد استهين بقدرها ويقدرون ميزانية الشركة من حيث الربح والخسارة والنقد المتوفر في الشركة ويبحثون عن صفقة جيدة بحيث يشترون أسنهماً تنخفض بها نسبة السعر للربح أو نسبة السعر للقيمة الدفترية , يسعون للشراء بسعر منخفض ويضطروا انتظار السوق حتى يرتفع وترتفع قيمة أسهمهم وعادة ما يستغرق هذا وقتاً وأحياناً قد لا يحدث .
إجمالاً سواءٌ كان السهم لشركة كبيرة أو صغيرة أو نمو أو قيمة يجب أن يهتم المستثمر بالتدفقات النقدية المتوقعة في المستقبل والمخاطر المرتبطة بهذه التدفقات المتوقعة فالقيمة لأي سهم نمو أو قيمة أو سهم شركة كبيرة أو صغيرة يمكن أن يكون أقل أو أكبر من قيمته الحقيقية , والدراسات أظهرت أن الأسهم الرابحة لا تحتفظ بمراكزها بمرور الوقت أي أنها تعود للمتوسط وبالمثل لا تبقى الأسهم الخاسرة كذلك لأنها أيضاً ترتفع للمتوسط , وسوف يشهد المستثمرون الذين لديهم محافظ متنوعة من الأسهم من بين القطاعات المختلفة ( أسهم القيمة وأسهم النمو والشركات الصغيرة والكبيرة ) عوائد إيجابية
كيفية تكوين محفظة من أسهم القيمة .
يعتمد الاستثمار في أسهم القيمة على التحليل الأساسي , وذلك لتحديد الوقت الذي يتم التعامل فيه على أحد الأسهم المقيمة بأقل من قيمته الحقيقية , ويتابع مستثمرو القيمة السعر الخاص بالسهم عن كثب ويتخذ مستثمر القيمة قراره بشراء السهم عندما يجد أنّ السهم مقيم بصورة أقل من قيمته الحقيقية وهم مقتصدون ويتصيدون الصفقات ويقومون بشراء الأسهم الرخيصة حتى عندما يكون الآخرون متشائمين حيالها , ويجب أن يقوم مستثمر القيمة بفحص نسب الدين وعوائد الأسهم الخاصة بالاستثمارات المتوقعة وسهم القيمة الجيد يتسم بانخفاض مستويات الدين وتوافر نقدي جيد وسوف تتم مناقشة بعض القواعد الأساسية لتحديد أسهم القيمة بمزيد من التفصيل :
نسبة السعر إلى الأرباح .
يتم حساب نسبة السعر إلى الأرباح لأحد الأسهم بقسمة السعر الحالي للسهم في السوق على الأرباح لكل سهم , يتم هذا من خلال استخدام أرباح الفترات ربع السنوية الأربعة السابقة والتي تعطيك ما يعرف بنسبة السعر إلى الأرباح النهائية , وبطريقة أخرى يمكن لعملية حساب السعر إلى الأرباح استخدام نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية ذات أهمية كبيرة للمستثمرين لأنها تعد مؤشراً على التوقعات الخاصة بالسهم في المستقبل , تعد نسبة السعر إلى الأرباح أحد المقاييس النسبية.
نسبة السعر إلى القيمة الدفترية .
يقارن هذا المقياس سعر السهم في السوق بالمقارنة بقيمته الدفترية و تحسب القيمة الدفترية لكل سهم بحساب قيمة الأصول مطروحاً منها الخصوم مقسومة على عدد الأسهم المتداولة , ومستثمرو القيمة يبحثون عن الأسهم ذات القيم السوقية التي هي أقل من قيمتها الدفترية.
والسؤال الرئيسي الذي يجب أن يسأله المستثمر قبل أن يضع أمواله في أحد أسهم القيمة هو :
لماذا يعتبر هذا السهم من أسهم القيمة ولماذا يبدو السهم رخيصاً بهذه الصورة
وفيما يلي بعض الأسباب التي تجعل أسهم الشركة تتحول إلى أسهم قيمة :
1- أنّ تعمل في صناعة غير رائجة.
2- اعتقاد المحللين بأن إمكانيات نمو الشركة محدودة .
3- أنّ يكون سعر السهم في أدنى مستوياته .
4- أنّ تقوم الشركة بعملية إعادة هيكلة.
5- أنّ تكون الشركة تقاوم من أجل البقاء ويصبح استمرار نشاطها محل شك .
وعلى المستثمر الذي يميل لامتلاك أسهم القيمة توجيه اهتمامه نحو الأسهم ذات رؤؤس الأموال الضخمة فمن المحتمل أن تكتب لها النجاة إذا مرت بأزمة وتتمتع هذه الشركات بهيكل مالي أقوى إذا ما تطلب الأمر يمكنها الحصول على تمويل إضافي بسهولة عن الشركات الصغيرة , وتستطيع تحمل حرب الأسعار وتضييق هامش الربح وتنوع اتجاهات عوائدها وخطوط الإنتاج , ويكمن المصدر الرئيسي للمخاطرة بالنسبة لمستثمري القيمة في أنّ تكون الأسهم التي استثمروا فيها رخيصة لأن تستحق أن تكون كذلك , وأن يكون سبب الانخفاض الشديد في قيمة تلك الأسهم أن احتمالات نموها لا تبشر بالخير وفي كثير من الأحيان تستغرق الشركات بعض الوقت قبل أن تنجح في تغيير وضعها لذا يجب أن ينظر مستثمرو أسهم القيمة إلى بعيد ولا ينتظروا حدوث مفاجآت غير متوقعة على المدى القريب وفوق كل هذا دائما ما يكون هناك شعور بالقلق لوجود مخاطرة بألا تقوم للشركة قائمة من جديد وتنهار قيمة أسهمها وتصبح في النهاية بلا قيمة .
عوامل القيمة النوعية .
هناك عوامل نوعية يجب على المستثمر وضعها في الحسبان :
- ما الذي يجعل السهم ينتمي إلى فئة أسهم القيمة .
- ما العامل المساعد الذي سوف يغير أوضاع الشركة أو يجعل سعر السهم يرتفع أو كلاهما معاً .
وتذكر أن الأسهم تصنف على أنها " أسهم قيمة " نظراً لانخفاض سعرها بالمقارنة بعناصر مثل أرباحها وقيمتها الدفترية وإذا هبط سعر السهم فجأة بدون حدوث بعض التغيير النسبي في الأرباح أو القيمة الدفترية بسبب حركة السوق وحدها فقد يتسبب ذلك في أن تدخل الشركة إلى فئة القيمة.
كيفية تكوين محفظة من أسهم النمو .
يبحث المستثمرون في أسهم النمو عن الشركات التي لها معدلات نمو فوق المتوسط , تكون هذه الشركات ذات نمو مبيعات أو نمو أرباح مستمر أو تكون الشركات الأكثر مضاربة التي لها قوة دافعة في المبيعات أو الأرباح ومع ذلك إذا كانت هناك خيبة أمل تتعلق بنمو المبيعات أو الأرباح سوف تتأثر هذه الأسهم بشدة وسوف تعتبر بالتالي ذات نسبة مخاطر عالية وهنا يوجد احتمالات أكبر للخسارة
نسب النمو .
لاحظ نسب النمو الرئيسية التي يضعها المديرون الماليون في اعتبارهم من الناحية التاريخية عند تحديد ما إذا كان السهم من أسهم النمو أم لا :
• نسبة السعر إلى الأرباح في المستقبل وفي الماضي .
• نسبة السعر إلى المبيعات .
• نسبة السعر إلى القيمة الدفترية .
• نسبة السعر إلى التدفق النقدي.
وعلى ضوء هذه النسب يجب أن تفوق تقديرات سهم النمو القيم السائدة في السوق وبصفة عامة يكون لدى المستثمرين الرغبة في دفع المال مقابل معدلات نمو يعتمد عليها ولا بد لسهم النمو من تحقيق معدلات نمو في المبيعات والأرباح تفوق متوسط قيمة السوق ويجب على المستثمر محاولة تحديد ما إذا كان معدل النمو دائماً أم لا.
منحنيات النمو .
تظل الشركة بصفة عامة في فئة النمو لفترة قصيرة من الزمن عن فئة القيمة لأن هناك حدود لقدرة الشركة على زيادة المبيعات والأرباح والتوسع والمنافسة وصعوبة الاحتفاظ بالموظفين المسئولين عن تحقيق نمو الشركة , انخفاض الربحية يجعل هذه الأسهم معرضة للتقلب والهبوط خاصة إذا كانت التوقعات عالية وتأتي إعلانات الأرباح أقل لذلك يجب مراقبة الإعلانات بشكل جيد.
العوامل النوعية للنمو .
يجب على المستثمر التأكد من خطط الشركة الخاصة بتحقيق النمو في المستقبل وفيما يلي أربع سبل يمكن من خلالها تحقيق النمو :
1- ابتكار منتج وخدمة جديدة.
2- بيع المنتجات لقطاعات جديدة في السوق خاصة على المستوى الدولي.
3- توسيع خط أنتاج وتسويق تطبيقات مختلفة من المنتجات الحالية .
4- تعزيز عمليات الدمج و الاستحواذ.
5- هل النمو دائم .
6- لماذا يتم تسعير السهم بشكل غير مرتفع.
ومن الأهمية بمكان أن يحاول المستثمر الإجابة على بعض التساؤلات التالية حتى يتسنى له تقرير ما إذا كان سهم النمو يستحق الاستثمار أم لا , وكل التساؤلات المثارة هي مجرد أسئلة فرعية للسؤال الرئيسي الذي لا بد أنّ يحاول المستثمر الذي يبحث عن النمو أن يتخذ قراراً بشأنه وهو –
هل النمو متواصل أم لا :
- هل لدى الشركة منتج فريد أو خدمة جديدة تقدمها للسوق ويوجد طلب عليها .
- هل لدى الشركة أية منتجات جديدة سوف تطرح في الأسواق في المستقبل القريب .
- هل للشركة علامة تجارية لها قيمتها أو براءة اختراع وما هو وضعها .
- هل من الصعب الدخول إلى تلك الصناعة التي دخلتها الشركة .
- هل تواجه الشركات القليل من المنافسة أم منافسة قوية لأنه كلما قلت المنافسة كان ذلك أفضل للشركة .
- هل تمتع الشركة بميزة تنافسية دائمة, من أجل تحقيق نمو حقيقي على المدى البعيد تحتاج الشركة إلى امتلاك شيء له قيمته لا يملكه منافسوها ويصعب عليه تقليده .
عند الإجابة على هذه الأسئلة يمكن للمستثمر أخذ قرار بالاستثمار من عدمه .
كيفية تكوين محفظة مكونة من خليط من أسهم ( القيمة والنمو ) .
بدلاً من التركيز على أسلوب واحد من الاستثمار يمكن للمستثمرين اختيار خليط من أسهم القيمة وأسهم في محافظهم وهذه الأسهم يشترط فيها أنها لا تحقق خسائر ونسب مديونية عالية أو لا يوجد لديها احتياطات نقدية , في هذا الخليط قد يميل البعض لتخصيص نسبة 50% لكل أسلوب .
الدروس القادمة إن شاء الله تعالى عن (
إدارة المحفظة ) وهي على النحو التالي :
1- أهداف المستثمر.
2- خصائص المستثمر.
3- توزيع الأصول .
4- أختيار الاستثمارات الفردية .
5- إدارة المحفظة .
وفي نهاية هذا الدرس أقدم لكل من شارك في هذا الموضوع بالأطلاع أو بالرد جزيل شكري وتقديري
