الأسهم السعودية تقلص خسائرها إلى1.5% بتدخل من البنك المركزي
تلقت الأسهم السعودية مؤازرة من تصريحات رسمية لمسؤولين في سلطات النقد واستطاعت أن تعوض معظم خسائرها في تداولات اليوم الأربعاء بعد أن دشنت الجلسة بتراجعٍ حاد اقترب من 9%. وبنهاية الجلسة قلص المؤشر العام للأسهم السعودية تراجعه إلى 1.49% مرتجعًا بنحو 93 نقطة فقط إلى مستوى 6160 نقطة إثر تغيير دراماتيكي في أداء أسهم البنوك من خسائر بأكثر من 1350 نقطة في بداية الجلسة إلى مكاسب بحوالي نقطة واعدة مع نهايتها.
وقد دخلت السوق قوة شرائية قبل الإقفال رفعت السيولة المتداولة في السوق إلى 7 مليار ريال مقابل حجم بحوالي 297 مليون سهم من تنفيذ 176 ألف صفقة.
وقاد المكاسب أسهم البنك العربي الوطني الذي صعد بنسبة 7.94% في تداولات بحجم 925 ألف سهم إضافةً إلى سهم سامبا من صعوده القوي بنسبة 4.83% وسهم بنك الراجحي الذي حقق مكاسب بنسبة 1.47% في تداولاتٍ فاقت 5.8 %.
وقدم سهم سابك دعمًا قويًا بعد أن تدخلت قوة شرائية لطلبه رفعت سعره بنسبة 5.55% في تداولاتٍ تجاوزت 18 مليون سهم، وعزز قوة الدفع نحو الأعلى سهم كيمانول من نفس القطاع (الصناعات البتروكيمياوية) مسجلاً صعودًا بنسبة 2.43%.
نقطة تحول
وفي تفسيره لما جري في السوق قال مدير إدارة الأصول في مجموعة بخيت الاستثمارية هشام أبو جامع إن "نقطة التحول الأساسية هي ظهور مسؤولين من المصرف المركزي السعودي لطمأنة السوق، وتأكيد أن الاقتصاد السعودي بعيدٌ عن الأزمة الأمريكية".
وأضاف أبو جامع الذي كان يتحدث لبرنامج" جرس الإغلاق" على قناة العربية أن تدخل البنك المركزي للرد على شائعات في منتديات الإنترنت تتحدث عن خسائر فادحة للشركات السعودية أعاد الثقة للسوق نسبيًا.
وذكر أبو جامع أن السوق السعودي شهدت اليوم أفضل مكررات الربحية على الإطلاق عند 10مرات بعد أن تراجعت الأسعار إلى مستويات متدنية جدًا.
من جهته قال رئيس مركز "آرت" للدراسات الاقتصادية خالد الحارثي إن السوق تحتاج إلى تدخلٍ من الصناديق العامة لضخ السيولة لتغيير الحالة النفسية وزيارة الطلب في السوق "لأننا في مرحلة مبالغة في النزول رغم العروض المغرية".
تطمينات سلطات النقد
وتدخلت اليوم مؤسسة النقد العربي السعودي -البنك المركزي- لطمأنة السوق بعد أن ترددت أنباء على أحد منتديات الإنترنت أن أحد المصارف السعودية مهدد بالإفلاس، وقالت إنه لا داعي لإتاحة أموال استثنائية للقطاع المصرفي لأن بنوك المملكة لا تواجه نقصًا في السيولة.
وقال محمد الجاسر نائب محافظ المؤسسة في تصريحاتٍ نشرتها وكالة الأنباء السعودية إن المؤسسة مستعدة لتوفير سيولة كافية إذا اقتضى الأمر، إلا أن أيًّا من البنوك لم يطلب أموالاً إضافية.
كما قال لتلفزيون العربية في وقتٍ لاحق إن الوضع مستقر ولا يتطلب أي إجراءات استثنائية قد توحي بأن البنوك تواجه مشكلة في الوفاء بالتزاماتها.
وارتفع سعر الفائدة بين بنوك السعودية اليوم، لكن الجاسر قال إنه يعكس طلبًا مرتفعًا على الاقتراض في اقتصادٍ مزدهر، وإن البنوك المحلية لم تواجه مشاكل في الوفاء بالالتزامات.
وقال الجاسر إن بنوك السعودية تملك أوراقًا مالية حكومية قيمتها نحو 200 مليار ريال ولديها خيار اقتراض 75 % من قيمة هذه الأوراق أي نحو 150 مليار ريال، وأضاف أن أيًّا من البنوك لم يلجأ حتى الآن لهذا الخيار.
وأوضح أن الودائع المصرفية آمنة وأن النمو الاقتصادي جيد، وأن السعودية ليست عرضة للتأثر بالاقتصادات أو الشركات التي تعاني من أزمة الائتمان العالمية أو مشاكل الرهن العقاري عالي المخاطر؛ لأن معظم عمليات الإقراض محلية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية مساء يوم الثلاثاء عن الجاسر قوله "إن مؤسسة النقد تراقب السوق وتتابع التطورات بشكل مستمر ودقيق، ولديها الاستعداد لتوفير أي سيولة وبالقدر الكافي لو احتاج السوق لذلك".
وقال الجاسر إنه لا يوجد ما يبرر انخفاض سوق الأسهم، وأضاف "أن المحلل الموضوعي الذي ينظر إلى نسبة الشركات خاصة الرئيسية منها في الاقتصاد السعودي وفي السوق المالية السعودية لا يستطيع أن يفهم هذا الارتباك الكبير الذي حصل في الأسعار".
وتابع "أعتقد أن مسألة العدوى التي حصلت في الأسواق العالمية الأخرى وصلت إلى أسواقنا وتأثرت بها".