توقعات يشوبها الحذر من مصير السوق مع اقتراب مواعيد مهمة
تعود سوق الأسهم السعودية إلى ساحة التعاملات بعد توقف لإجازة نهاية الأسبوع، والتوقعات العامة يشوبها الحذر والتخوف من مصير السوق في ظل التراجع المستمر الذي يسيطر على التعاملات خلال الأربعة أسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى نضوب السيولة، التي جاءت مع اقتراب موعد إعادة احتساب المؤشر العام وهيكلة القطاعات، مع ترقب النتائج الربعية للشركات، حيث تدخل السوق اليوم تعاملاتها الأسبوعية التي تفصل التعاملات عن موعد الهيكلة الجديدة للقطاعات والمحددة السبت المقبل، بالإضافة الى إعادة احتساب المؤشر العام، ويقف المتداولون موقف المترقب للأحداث المؤثرة على النمط الخارجي على شكل السوق، تحت مقولة أن أسواق المال حساسة. ورغم ذلك ينتظر المحللون وبشغف هذه التغيرات التي تسعفهم في دراسة السوق، والتي تهيئ لهم مناخا أنقى لمعرفة ورصد المتغيرات في القطاعات بعد تخصصها، لتكون التحاليل المتخصصة في بعض القطاعات أكثر دقة، بعد أن كانت الشركات مبعثرة بين القطاعات مع عدم مراعاة النشاط سابقا في تصنيف الشركات داخل القطاع.إلا أن تغير المعادلة الحسابية للمؤشر العام بعد استبعاد الأسهم المقيدة أو الجامدة في المحافظ الاستثمارية، سيكون لها تأثير مباشر على استراتيجية المتعاملين، خصوصا المهتمين في تسيير التداولات، حسب رغباتهم، والتي يتسابق المهتمون لمعرفة الأكثر تأثيرا على المؤشر العام خلال الأسبوع المقبل، لمحاولة اللحاق بركب المتحكمين في اتجاهات السوق. كما أن اقتراب موعد إعلانات نتائج الربع الأول للشركات، جعلت المتداولين أكثر تركيزا عند اقتناء أسهم بعض الشركات، خصوصا في القطاعات التي يخشى ظهور تأثير على نتائجها المقبلة من الأحداث العالمية من أزمة الرهن العقاري والركود الاقتصادي، مما يجعل البعض بعيدا عن هذه القطاعات والتي تعد رئيسية في السوق مما أثر سلبا على التوجهات العامة للمؤشر العام. ويبقى اكتتاب مصرف الانماء الذي يحاول البعض التخفيف من قدرته على التأثير في السوق رغم ضخامة حجمه، المطروحة للاكتتاب العام، بالإضافة إلى اكتساب المتداولين صفة التخوف من أي اكتتاب يحمل هذه الصفات، إلا أن السوق بشكل عام هو المستفيد الأول من هذه العوامل التي تجعلها أكثر عمقا ووضوحا وكفاءة في الفترة المقبلة.
أمام ذلك أشار لـ«الشرق الأوسط» سعد البقمي محلل فني، الى أن المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية لا يزال يتمسك في المسار الهابط، مفيدا بأن هذا التوجه يأتي في ظل الانتظار الذي يكتنف السوق للتنظيم الجديد، من إعادة احتساب المؤشر العام وهيكلة القطاعات، بالإضافة إلى أحقية شركة سابك القائد الأول للسوق.
وأكد أن هذا السلوك تسبب بقلة السيولة التي تظهر في التعاملات مع انتظار المتعاملين لهذه الأحداث المهمة، بالإضافة إلى اقتراب موعد اكتتاب مصرف الإنماء، والذي كرس معاناة السوق من نقص السيولة، الأمر الذي منع المؤشر العام من التماسك واختراق المسار الهابط، مضيفا أن السوق قريبة من مستويات مقاومة عند 9537 نقطة.
وأوضح المحلل الفني أن المؤشر العام يمتلك مستويات داعمة عند 9299 نقطة، إلا أن افتقار السوق للسيولة التي تبعث الحيوية في التعاملات، وتساعده على الاستقرار ثم الدخول في المسار الصاعد، عززت ضعف الثقة بالسوق، وبالتالي التمسك بالتوجهات الحالية، حتى انتهاء العوامل المؤثرة.
من ناحيته أوضح لـ« الشرق الأوسط» عبد الله الكوير محلل مالي، أن المتعاملين في سوق الأسهم السعودية يملكون خيارات عدة لتوجيه استثماراتهم بعيدا عن المؤثرات الخارجية أو الاحتمالات التي تحمل نسبة مخاطرة عالية، مفيدا بأن البلاد تعيش نهضة اقتصادية مع توفر السيولة الهائلة، التي تجعل سوق الأسهم أحد أهدافها، بوجود الأرقام المغرية التي تعكسها الدراسات المالية لكثير من الشركات.