سهم زين يقفز 107% في أول تعاملاته والمؤشر العام يتراجع
خطف سهم شركة الاتصالات المتنقلة "زين" الأضواء من جميع الشركات المتداولة في سوق الأسهم السعودية، حيث قفز السهم بنسبة 107.5% في أول تعاملاته بالسوق اليوم السبت 18-8-2007، ليغلق على سعر 20.75 ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات)، مقارنة مع سعر الاكتتاب البالغ 10 ريالات للسهم، مستحوذا بمفرده على نحو ثلاثة أرباح السيولة التي جرى تداولها في جلسة اليوم.
وأنهى المؤشر العام للسوق الجلسة على انخفاض بنحو 0.7%، نتيجة لضغوط بيعية بشكل أساس على أسهم البنوك والاتصالات، إلا أن مكاسب سهم "سابك" المحدودة ساعدت المؤشر على تقليص خسائره عند الإغلاق، في ظل تداولات نشطة تجاوزت قيمتها 12.5 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريالات)، بفضل تعاملات الوافد الجديد للسوق "زين" الذي استحوذ على أكثر من 70% من القيمة الإجمالية للتداولات، بما يعادل أكثر من 9 مليارات ريال.
سهم استثماري
من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لشركة "زين" السعودية الدكتور مروان الأحمدي على أن الاستثمار في سهم "زين" ينبغي أن يكون طويل الأجل وليس بالمضاربة، وذلك كأية شركة اتصالات خاصة في الاقتصاديات الصاعدة، كما في المملكة العربية السعودية.
وقال في حديث خاص لقناة العربية "بداية السهم في سوق الأسهم اليوم جيدة، لكن القيمة الحقيقية للسهم ستظهر في المستقبل القريب مع بداية التشغيل".
وتوقع الأحمدي أن تحقق شركة "زين" السعودية أرباحاً في العام الثالث للتشغيل، ناصحاً المستثمرين بالحفاظ على السهم، مضيفاً بقوله إن الفائدة في الاستثمار وليست في المضاربات".
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة زين السعودية أن الشركة تعتزم بدء نشاطها خلال النصف الأول من العام الجاري أو بحلول يونيو/حزيران المقبل، مشيراً إلى أن شبكة الشركة ستغطي في البداية 53% فقط من سكان المملكة، لكنها ستنسق مع الشركتين الأخريين الاتصالات السعودية واتحاد اتصالات لتوفير تغطية أوسع.
على جانب حركة سهم "زين" في تعاملاته الأولى بالسوق فقد افتتح الجلسة على سعر 22 ريالاً، وسجل أعلى سعر له عند 23.75 ريالا، فيما كان مستوى 19.25 ريالا هو أدنى قيمة سجلها السهم خلال الجلسة.
ويرى أستاذ العلوم المالية في جامعة الملك فهد الدكتور سليمان السكران أن ثقافة البيع في اليوم الأول لإدراج أسهم الاكتتابات الأولية في السوق السعودية ترسخت بين المتعاملين السعوديين، الذي يعتقدون أن أسعار اليوم الأول هي أفضل الأسعار.
وقال "للأسف الشديد الاتجاه للبيع في اليوم الأول ليس سلوك الأفراد فقط، وإنما أيضاً يشاركهم فيه مؤسسات وصناديق استثمارية"، مشيراً إلى أن ذلك السلوك يحدث بغض النظر عن كون السهم للاستثمار أو المضاربة.
صغار المتداولين
من جهته توقع الخبير الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أن تتجاوز قيمة تداولات السوق حاجز الـ10 مليارات ريال، بسبب تدفق محتمل لسيولة نقدية كانت تنتظر لحظة إدراج سهم شركة "زين"، مشيرا إلى أن نشاط الشركة التشغيلي يشجع المتداولين على الاستثمار طويل المدى بعيدا عن تحويل السهم إلى سهم مضاربي سريع.
وأضاف باعجاجة في حديثه لصحيفة "الوطن" السعودية "ستخرج سيولة نقدية لبعض صغار المتداولين من العديد من الأسهم المدرجة لاقتناص سهم "زين"، وهو الأمر الذي سيتيح الفرصة لكبار مضاربي تلك الشركات للاستحواذ على الكميات التي يريدونها.
من جهة أخرى، ذكر الخبير الاقتصادي الدكتور فتحي خليفة أن قلة أحجام تداولات السوق خلال الأسبوعين الماضيين كان نتيجة طبيعية لخروج سيولة نقدية تحسبا لقرب بدء إدراج "زين".
وقال خليفة "سيتجه صغار المتداولين إلى بيع أسهمهم في بعض الشركات المتداولة، وذلك بهدف شراء سهم "زين"، مشيرا إلى أن السهم قد يطغى عليه طابع المضاربات السريعة حال اندفاع السيولة النقدية المتداولة إليه في وقت متزامن.
وأشار الدكتور فهد المحيميد أستاذ التمويل والاستثمار المساعد ورئيس قسم الاقتصاد والتمويل في جامعة القصيم، إلى أن سوق الأسهم السعودية تظهر فيها الإيجابية من خلال التحليل الأساسي، والذي دعمها مؤخرا تخفيض الفائدة، الأمر الذي يزيد من جاذبية الاستثمار في السوق.
إغلاقات إيجابية
وذكر المحيميد لصحيفة "الشرق الأوسط" أنه بالرغم من هذه العوامل الإيجابية، إلا أن أسهم الشركات القيادية تعيش في منطقة سلبية فنيا، والتي انكشفت من خلال عدم قدرتها على تحقيق إغلاقات إيجابية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وبالتالي تظهر تشاؤمية حركة المؤشر العام، والذي ينتظره حاليا مستوى دعم عند 9330 نقطة، والتي بكسرها تكون السوق متجهة إلى مستويات الدعم الأول عند 8830 نقطة تقريبا.
ويرى المحلل الفني حسن القاضي، أن إغلاق المؤشر العام تحت الدعم الأسبوعي على مستوى 9750 نقطة، كرس السلبية التي تعيشها السوق في تعاملات الأسابيع الماضية، مفيدا بأنه يجب المحافظة خلال تعاملات الأسبوع على تذبذب عند مناطق 9150 نقطة، والتي تمثل خط الاتجاه الأساسي للمؤشر العام.
وأوضح أن هذه المستويات تتمثل أهميتها في كونها نقاط وقف خسارة للمضاربين لحين استقرار السوق، حيث إنه في حال كسرها، تكون السوق في طريقها لمستوى الدعم الأسبوعي عند 8888 نقطة، والتي تمثل 61.8% من نسب فيبوناتشي، للأسبوعين المقبلين.
وأضاف أن هذا السلوك الذي تعيشه التعاملات في الفترة الأخيرة، يستشف منه تردي العامل النفسي لدى المتداولين، والذي يفسر تقاطع المتوسطات السلبي ووقوفها موقف المقاومة لخط الاتجاه الصاعد للسوق، موضحا أن انخفاض معدل التدفق النقدي بشكل كبير، يوضح مدى عمق العلاقة العكسية بين نسبة نمو الودائع تحت الطلب والاتجاه العام للسوق، والذي أثبته التقرير الأخير لمؤسسة النقد العربي السعودي.
وأبان القاضي أن المناطق السعرية الحالية تعتبر مستويات متاجرة بأسهم الشركات القيادية، في انتظار انتهاء نتائج الربع الأول، مفيدا بأن ما يخشاه المستثمرون في هذه الفترة تغير قوة المراكز المالية لقطاع البنوك، بالإضافة إلى التوقعات حول انخفاض الربحية لقطاع البتروكيماويات في هذا العام، نظرا للظروف المالية التي تمر بها اقتصاديات المستهلك الأكبر، بالإضافة إلى أن السوق تقف على مشارف مؤشر جديد وتقسيم قطاع للسوق وإحداث آليات جديدة.
يذكر أنه تم طرح 700 مليون سهم للاكتتاب العام تمثل ما نسبته50% من أسهم رأسمال شركة "زين"، خصص منها 70 مليون سهم للمؤسسة العامة للتقاعد، وتم طرح أسهم الشركة بسعر 10 ريالات للسهم الواحد.
وتم تخصيص الأسهم المطروحة على مرحلتين، بحيث خصص في المرحلة الأولى 50 سهماً لكل مكتتب طلب نفس الكمية، و83 سهما لمن طلب 100 سهم وأكثر.