نائب رئيس هيئة السوق المالية: قطعنا شوطاً متقدماً لإقرار لائحة الصناديق الاستثمارية
أكدت هيئة السوق المالية أنها ستلزم شركات الوساطة التي سيتم الترخيص لها بتوفير مستوى متقدم من المهنية، وكذلك في الكفاءات التي سيتم توظيفها، مشيرة إلى أنها لم تقم حتى الآن بإصدار أي ترخيص لأي جهة كانت في جميع أعمال الأوراق المالية. وأوضح نائب رئيس الهيئة إبراهيم بن محمد الرميح في حوار مع "الوطن" أن اللوائح الجديدة التي أصدرتها الهيئة تلزم القائمين بأعمال الأوراق المالية بشروط والتزامات تجعلهم تحت المساءلة القانونية، مبينا أن الهيئة تعمل على وضع متطلبات تأهيل أكاديمية، وخبرة عملية محددة في العاملين لدى جميع مجالات أعمال الأوراق المالية التي سيرخص لها، وفيما يلي نص الحوار:
* قامت الهيئة منذ إنشائها بدور كبير في تنظيم السوق المالية من خلال إصدار اللوائح التنفيذية. فهل من الممكن إيضاح أهمية اللوائح الجديدة الخاصة بأعمال الأوراق المالية، والأشخاص المرخص لهم؟
ـ يعد وضع اللوائح والقواعد والتعليمات التنفيذية من مهام هيئات أسواق المال بهدف تنظيم الأسواق التي أنشأت للعمل على تنظيمها ومراقبتها. ووجهت الهيئة منذ إنشائها الكثير من جهودها وجهود كوادرها في هذا الاتجاه. فقامت بمراجعة لوائح وتنظيمات الكثير من الأسواق المالية المتقدمة والناشئة، وتعاونت مع دور خبرة عالمية ومحلية لوضع اللوائح المناسبة التي تأخذ في الاعتبار أفضل الممارسات الدولية في هذا الخصوص. وخلال عام واحد من تشكيل مجلس الهيئة اعتمد المجلس خمس لوائح هي لائحة سلوكيات السوق، ولائحة طرح الأوراق المالية، ولائحة قواعد التسجيل والإدراج، ولائحة أعمال الأوراق المالية، إضافة إلى لائحة الأشخاص المرخص لهم.
وكما أنَّ اللوائح الثلاث الأولى السابق إصدارها عنيت بسلوك المتعاملين في سوق الأوراق المالية، والضوابط والقواعد الخاصة بالطرح والتسجيل والإدراج للأوراق المالية، فقد تناولت اللوائح الجديدة تنظيم مقدمي خدمات أعمال الأوراق المالية في السوق.
وعليه فإن إصدار هذه اللوائح يهدف إلى إرساء الضوابط والقواعد المنظمة للحقوق والواجبات المترتبة على تقديم خدمات ممارسة أعمال الأوراق المالية في أسواقنا المحلية بما في ذلك الترخيص لممارسة هذه الأعمال ومراقبة أداء ونشاطات المنشآت المرخصة للتأكد من التزامها باللوائح والتنظيمات التي ستكفل تقديم أفضل الخدمات الممكنة للمستفيدين من خدماتها.
* هل لكم أن تلقوا الضوء على الأعمال والخدمات التي تشملها وتنظمها لائحة أعمال الأوراق المالية؟
ـ تناولت هذه اللائحة التعريف بأنشطة الأوراق المالية التي حددتها في خمسة أنشطة رئيسية هي: التعامل، والترتيب، والإدارة، وتقديم المشورة، إضافة إلى الحفظ. ولعلي هنا أفصّل في تعريف هذه الأنشطة لتوضيحها للقارئ الكريم فأقول بأن المعني من نشاط التعامل هو كل ما يتعلق ببيع أو شراء الأوراق المالية، أو إدارة الاكتتاب في الشركات المساهمة، أو التعهد بتغطيته.
أما المعني في اللائحة بنشاط الترتيب فهو تقديم الاستشارات في أعمال تمويل الشركات، أو التصرّف من أجل تنفيذ صفقة على ورقة مالية.
وعُني بنشاط الإدارة كل ما يتعلق بالإدارة والتصرف بالوكالة في الأوراق المالية العائدة ملكيتها لشخص آخر. أما تقديم المشورة فهو كل ما يتعلق بأعمال الاستشارة المتعلقة بمزايا ومخاطر التعامل في الأوراق المالية. وأخيراً عنت اللائحة بنشاط حفظ الأوراق المالية العائدة ملكيتها لشخص آخر والقيام بالإجراءات الإدارية اللازمة.
وأود هنا أن أشير إلى أنه بعد صدور هذه اللوائح فلا يحق لأي شخص أن يمارس أياً من الأنشطة السابق ذكرها ما لم يكن مرخصاً ومجازاً لممارسة العمل من قبل الهيئة.
ومن الجوانب التي نظمتها اللائحة إعلانات الأوراق المالية سواء كانت إعلانات شفهية أو كتابية أو إلكترونية أو إذاعية والتي يقصد منها دعوة شخص أو تشجيعه لممارسة نشاط في الأوراق المالية. حيث فصلت اللائحة في هذا الخصوص وتطرقت للاستثناءات القانونية وكذلك للمخالفات المترتبة عليها.
* تطرقتم للائحة أعمال الأوراق المالية لكن ماذا عن لائحة الأشخاص المرخص لهم، التي يبدو لي أنها مكمّلة للائحة الأولى، فهل توافقني على هذا الرأي؟
ـ هي بالضبط كما ذكرت، فما جاء مجملاً في اللائحة الأولى جاء الحديث عنه بالتفصيل في اللائحة الثانية. حيث هدفت لائحة الأشخاص المرخص لهم إلى تنظيم نشاطات المرخصين أو ما يعرف بالوسطاء، ففصّلت اللائحة في شروط وإجراءات الحصول على الترخيص، والضوابط، والأنظمة المتعلقة بموظفي المنشآت المرخصة، إضافة إلى التفصيل في بيان قواعد وأحكام السلوك لممارسة أعمال الأوراق المالية من قبل الأشخاص المرخص لهم، كما أفاضت في النظم والإجراءات الرقابية المفروضة على أعمالهم، وكذلك الأحكام المتعلقة بأموال وأصول عملائهم.
* ما أهم الضوابط التي نصت عليها اللوائح الجديدة لأجل الترخيص للأعمال التي وردت في اللائحة؟
ـ تسعى الهيئة إلى إرساء صناعة قوية وراسخة للخدمات المالية ولشركات الوساطة تتمتع بأعلى درجات الكفاءة, وتماثل في مستوى الخدمات المقدمة المتوافر في الدول المتقدمة أو الدول الناشئة المتطورة. ولا يختلف اثنان على أن توفر صناعة بهذا المستوى سيكفل تمتع متلقي الخدمة بأفضل الخدمات التي يمكن تقديمها، ضمن إطار تنافسي يسمح بتوفر مساحة جيدة من الأرباح للشركات العاملة في أعمال الأوراق المالية بما ينعكس بدوره على رفع مستوى الخدمات المقدمة.
ومن الشروط التي لن تتهاون الهيئة في إلزام شركات الوساطة بها مستوى متقدم جداً من المهنية في الشركات المتقدمة للترخيص وكذلك في الكفاءات التي سيتم توظيفها فيها ناهيك عن عنصري النزاهة والأمانة المطلوبين في مثل هذه الأعمال لاسيما أن خدماتها مرتبطة بتشغيل أموال المستثمرين في أسواقنا المالية.
ولا أستطيع لضيق الوقت أن أقدم إجابة عامة للشروط الواجب توافرها للترخيص لجميع أعمال الأوراق المالية، لكن ما أود التأكيد عليه أن توفر القدرة المالية لدى الشخص المتقدم للترخيص لا يمكن أن يكون وحده المحدد للموافقة من عدمها.
وأود التأكيد هنا على أن مجالات التعامل والترتيب والإدارة ستكون أكثر عرضة للتدقيق والعناية نظراً لتوسع مجالات العمل المتعلقة بها ولارتباطها بتدابير وترتيبات تخص حفظ ومناولة أموال العملاء وأصولهم واستثماراتهم، ونجاح الهيئة في الترخيص للأفضل والأكثر كفاءة هو المرتكز الأساس للحفاظ على سوق يتمتع بالمصداقية والشفافية مما يزيد في مستوى الثقة في سوقنا السعودي.
ولا يفوتني هنا التأكيد على أن الحصول على الترخيص لأي من هذه النشاطات لن يكون نهاية الطريق، حيث سوف تخضع جميع المنشآت المرخصة وفي جميع الأعمال إلى تقييم دوري من قبل الهيئة للتأكد من الالتزام بالضوابط المنصوص عليها في اللوائح.
* تزاول كما تعلمون البنوك المحلية جل أعمال الأوراق المالية قبل صدور هذه اللوائح بل حتى قبل قيام الهيئة. فما طبيعة التعامل الذي سيكون مع البنوك وهل نصّت اللوائح الجديدة على شئ بهذا الخصوص؟
ـ نعم ما ذكرته في سؤالك صحيح، فالبنوك تمارس بعض هذه الأعمال التي جاءت اللوائح لتنظيمها؟ ومن المنطقي ألا تتجاهل الهيئة الخبرة التي تراكمت لدى البنوك جراء ممارستها الطويلة لهذه الأعمال.
ومن هذا المنطلق صدر قرار مرافق لاعتماد اللوائح الجديدة من قبل مجلس الهيئة ينص صراحة على إعطاء مهلة لا تزيد على السنتين للبنوك المحلية لتمكينها من إعادة ترتيب نشاطاتها المرتبطة بأعمال الأوراق المالية لديها، وذلك بإنشاء منشآت تابعة لها تكون مستقلة مالياً وإدارياً عن أعمالها البنكية، وتلتزم بجميع الشروط والمعايير الخاصة بالأنشطة التي تريد الدخول فيها، وذلك وفقاً للمنصوص عليه في لائحة الأشخاص المرخص لهم. وهذا الفصل بيّن أعمال الوساطة المالية والخدمات الأخرى التي تقدّمها البنوك حيث يضع الأسس الملائمة لبيئة تنافسية عادلة في السوق المالية السعودية.
* هل منحت الهيئة أية تراخيص لهذه الأنشطة التي جاءت في اللائحة ولو بشكل مبدئي؟
ـ لم تقم الهيئة بإصدار أي ترخيص لأي جهة كانت، لكنها تقوم باستقبال الطلبات من المتقدمين ودراستها وتقييمها وفق المعايير التي نصت عليها اللوائح الأخيرة، بناءً على معطيات التقييم التي سينظر من خلالها في إمكانية منح الترخيص من عدمه.
ولعلي أشير إلى أن الهيئة ستقوم بالإعلان عن أي ترخيص يتم منحه وذلك في جميع مجالات أعمال الأوراق المالية وسيكون هذا الإعلان متاحاً للجميع ومنشوراً في موقع الهيئة على شبكة الإنترنت.
وهنا أود التذكير بأن اللوائح الجديدة ومن منطلق كونها ملزمة بالنفاذ منذ تاريخ نشرها لا تجيز لشخص أو جهة اعتبارية مزاولة أعمال الأوراق المالية المنصوص عليها في اللائحة ما لم يكن مرخصاً لها من قبل الهيئة. وتلزم اللوائح كل من رخصت له الهيئة بأن يوضح في جميع إعلاناته وتعاملاته بأنه مرخص له من قبل الهيئة.
وهنا نقطة مهمة لا بد من ذكرها للقارئ وهي أن على جميع المواطنين والمقيمين الحرص والحذر بعدم التعامل مع أشخاص لم ترخص لهم الهيئة لأن في ذلك تعريض لأنفسهم وممتلكاتهم ومدخراتهم للضياع خاصة وأن اللوائح الجديدة تلزم القائمين بأعمال الأوراق المالية بشروط والتزامات تجعلهم تحت المسائلة القانونية، كما أن الهيئة تتأكد من توافر أعلى مستويات المهنية لدى المرخصين من قبلها.
*من المتوقع أن يساهم التنظيم الجديد لأعمال الأوراق المالية في خلق وظائف جديدة، فهل بالإمكان إلقاء الضوء على هذا الجانب، وهل هناك ضوابط ومعايير خاصة تخص موظفي الأشخاص المرخص لهم؟
ـ لا يخفى أن اللوائح الجديدة تنظم صناعة جديدة هي صناعة أعمال الأوراق المالية، وهذه الصناعة لم يرخص لأحد في السابق بشكل رسمي ومقنن أن يزاول أيا من أعمالها عدا ما يخص البنوك وبعض أعمال المشورة التي رخص فيها لدور استشارات مالية محدودة. لكن صدور اللوائح الجديدة سيأذن بمزيد من المنافسة نظراً لتزايد أعداد طالبي الترخيص والذي يتطلّب كما هو معروف اقتصاديا توفير أكبر وأجود قدر ممكن من الموارد لأجل التفوق على المنافسين في القطاع، ومن ضمن أهم هذه الموارد, الموارد البشرية التي نتوقع أن ينمو الطلب عليها بعد ترخيص الهيئة للمنشآت الجديدة في قطاع أعمال الأوراق المالية. ولا يخفى على القارئ حجم التوسع الكبير الذي طرأ على أعداد المستثمرين الجدد في أسواقنا المالية وكذلك تزايد مستوى الثقافة الاستثمارية لدى المستثمرين والتي تعني مرة أخرى توقعات بتزايد الطلب على خدمات هذه المنشآت التي سيتم الترخيص لها وتزايد بالتبعية في الطلب من هذه المنشآت على الكوادر المؤهلة للانضمام إليها.
أما ما يخص المعايير المتعلقة بالموظفين المرخّص لهم، فإن الهيئة تعمل على وضع متطلبات تأهيل أكاديمية بالإضافة إلى الخبرة العملية اللازمتين في العاملين لدى جميع مجالات أعمال الأوراق المالية التي سيرخص لها، وامتداداً لهذا التوجّه فالهيئة تعمل على تطوير اختبارات تأهيلية للعاملين في هذه القطاعات للتأكد من ضمان مستويات الأداء الرفيعة التي نتطلع إليها. ولا أُخفي على القارئ أيضاً أن موضوع توطين الوظائف وسعودتها يعتبر من الأولويات التي لن تغيب عن نظر الهيئة في التعامل مع المنشآت المرخصة.
* تعلمون أن اللوائح الصادرة عادة تتطلب بعض الإيضاح والتفسير للمتعاملين في السوق، فما الذي أعدته الهيئة من خطط لمقابلة هذه الاحتياجات؟
ـ تستهدف اللوائح الجديدة الصادرة طالبي الترخيص لمزاولة أعمال الأوراق المالية في المملكة، بينما اللوائح السابقة كانت موجهة إلى عموم المستثمرين في السوق المالية من أفراد أو شركات. ومن هذا المنطلق فشريحة المهتمين بتفاصيل اللوائح الأخيرة أقل عدداً, ولهؤلاء خصصت الهيئة خطاً هاتفياً مباشراً للرد على استفساراتهم المتعلقة بمعرفة خطوات ومتطلبات التقديم للترخيص. كما أن موقع الهيئة على شبكة الإنترنت يشتمل على بريد إلكتروني وعلى رقم فاكس لتلقي أي استفسارات لطالبي الترخيص، التي يتم تحويلها وبشكل إلكتروني إلى الأقسام المختصّة، وسنعمل على الرد على الاستفسارات والتجاوب مع المقترحات في أوقات قياسية. كما أننا ندرس حالياً إمكانية إقامة ندوات لتعريف المستثمرين الراغبين في التقدم للترخيص باللوائح الجديدة وما تحويه من متطلبات وشروط للحصول على الترخيص.
* يشكو صغار المستثمرين من وقوعهم في خسائر عند تعرض السوق لحالات تصحيح أو موجات جني أرباح من كبار المضاربين، ويرى البعض أهمية التوسع في صناديق الاستثمار لأنها تشكل حماية لصغار المستثمرين ممن لا تتوفر لديهم المعرفة الكافية بحركة الأسواق، فما الذي عملته الهيئة في هذا الاتجاه؟.
ـ هذا سؤال مهم جداً لأنه يمس مسألة هيكلية مهمة يتصف بها سوق الأسهم لدينا. ودعني أمهد للإجابة بالحديث عن طبيعة الأسواق العالمية والفرق بينها وبين سوقنا المحلي في هذا الخصوص. فمن المعروف أن صناديق الاستثمار على اختلاف أنواعها تلعب دوراً أساسياً ومهماً في الأسواق العالمية خاصة في حفظ توازن السوق ومستويات تذبذب الأسعار. فعلى سبيل المثال تمتلك صناديق الاستثمار نحو 60% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم في معظم الأسواق العالمية مقارنةً بنسبة لا تتجاوز 5% في سوقنا المحلي. وهذا يعني انخفاض في عدد المستثمرين الأفراد الذين يتداولون مباشرة في الأسواق العالمية وارتفاع في المقابل في عدد هؤلاء في أسواقنا. هذا الاختلال الهيكلي في أسواقنا الناتج من ارتفاع استثمارات الأفراد بشكلٍ مباشر مقارنة باستثمارات الصناديق الاستثمارية هو أحد الأسباب التي تؤدي في اعتقادنا إلى التذبذبات الحادة في المؤشر وفي أسعار الأوراق المالية المتداولة. ومن منطلق إدراكنا لهذه الحقيقة فقد سعينا في الهيئة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح هذه المعادلة بتشجيع الاستثمارات المؤسسية التي تتم من خلال الصناديق الاستثمارية.
ونظراً إلى أن الإطار القانوني المنظم لهذه الصناديق هو أول الخطوات فقد أعطت الهيئة أولوية لإقرار لائحة بالضوابط والقواعد المنظمة لإصدار وعمل ومراقبة هذه الصناديق، وقطعت الهيئة شوطاً متقدماً فيها. كما عجلت الهيئة كذلك بإقرار لائحتي أعمال الأوراق المالية، والأشخاص المرخص لهم والتي بناءً عليها سيتم الترخيص للبنوك الاستثمارية وشركات الوساطة التي من أهم أعمالها إصدار وإدارة الصناديق الاستثمارية. وعليه فإننا نتوقع أن تزداد للأسباب المشار لها أعداد صناديق الاستثمار العاملة في أسواقنا المالية وكذلك أعداد المستثمرين الصغار الذين يقبلون عليها، والذي سيخفف بدوره من حجم المخاطر التي قد يتعرضون لها عند الاستثمار المباشر في الأسواق.
* تقدمت للهيئة شركات عديدة بطلبات تهدف إلى زيادة أو خفض رؤوس أموالها كما ذكرت الهيئة ذلك في أحد بياناتها، واستغرب المتداولون سرعة الموافقة على رفع رأس مال شركة أميانتيت الذي صدر خلال ثلاثة أيام من ذلك البيان، فما تعليقكم على ذلك؟
ـ دعني أوضح مصدر اللبس في سؤالك، وربما في فهم كثير ممن لا يحيط بخلفية القرارات التي جاءت في بيانات الهيئة والتي أشرت في سؤالك إلى بعضها. فالهيئة بعد صدور القرار السامي الكريم بإنشائها ظهر بعض التداخل بين نظام الشركات ونظام السوق المالية، وتحديداً بخصوص مراحل تأسيس الشركات وتعديل رؤوس أموالها. وبصدور التوجيه السامي الكريم الذي أعلنت عنه الهيئة على موقعها بتاريخ 7 يوليو الماضي , حسم موضوع الصلاحيات المتعلقة بترتيبات وإجراءات تأسيس الشركات وتعديل رؤوس أموالها.
وكانت هيئة السوق المالية تعمل منذ فترة متقدمة مع الشركات المساهمة التي تقدمت بطلبات لزيادة أو خفض رؤوس أموالها لاستكمال المتطلبات من هذه الشركات والنظر في مدى انطباق المعايير الكمية والنوعية الموجبة للموافقة من عدمها. لكن لم يكن ممكناً إعلان موافقات بزيادة رأس المال حتى صدور التوجيه السامي الكريم السابق ذكره. ولكون شركة أميانتيت قد أنهت جميع المتطلبات وانطبقت عليها جميع الشروط التي تضعها الهيئة فقد تمت الموافقة على زيادة رأس مالها بشكل تزامن مع فترة حسم موضوع الصلاحيات مما أوقع اللبس الذي أشرت إليه في سؤالك. ومن الجدير ذكره هنا أن الهيئة تعمل حالياً مع جميع الشركات التي تقدمت بطلبات زيادة رأس مالها وعند استيفاء أي منها للمتطلبات التي سبق الإعلان عنها فسوف يتم الإعلان عن موافقة الهيئة من عدمها حال اتخاذ القرار وقبل إبلاغ أي طرف ذي علاقة بالقرار.
* هناك تساؤلات تدور في أوساط المكتتبين في الشركات الجديدة بخصوص علاوات الإصدار ومدى وجود مبالغات فيها من عدمه، فهل لكم أن توضحوا للقارئ الطريقة التي يتم من خلالها تحديد علاوات الإصدار هذه؟.
ـ تتم عملية تحديد علاوات الإصدار وفق منهجية نرى أنها في غاية الدقة، ولعلي هنا أشرح من خلال المثال التالي هذه المنهجية التي أجزم بأنها ستزيل اللبس لدى القارئ. فلو افترضنا أن شركة مساهمة تريد أن تتقدم للهيئة من أجل الطرح العام والتسجيل والإدراج في القائمة الرسمية لسوق الأسهم وهي شركة مساهمة عاملة في السوق وسبق أن صدر لها من محاسب قانوني معترف به قوائم مالية مراجعة لثلاث سنين متتالية، عندها تحدد الشركة المساهمة المتقدمة بالاتفاق مع الهيئة مستشاراً مالياً مرخصاً من قبل الهيئة، ومتعهداً بالتغطية بشكل كامل للإصدار الجديد. ويشترط في المتعهد بالتغطية أن يكون لديه الحد الأدنى لصافي رأس المال للوفاء بالتزامات التعهد بتغطيته للورقة المالية المطـروحة (أي شراؤها) في حالة عدم إقبال المستثمرين الأفراد أو المؤسسات على شراء الورقة المالية عند طرحها العام.
و لكن دعنا نفترض بأن المستشار المالي مع متعهد التغطية قررا بعد دراسة شاملة لوضع الشركة وقوائمها المالية والتوقعات المستقبلية لنشاطها ونمو أصولها وغير ذلك من المتغيرات المتفق على استخدامها لتقييم علاوة الإصدار في جميع الأسواق المالية العالمية بأن السعر العادل لطرح الورقة المالية هو بين 200-230 ريالاً. عندها تقوم الهيئة بمراجعة دراسة المستشار المالي للتأكد من منهجيتها وعقلانية الفرضيات التي بنيت عليها, وقد تقوم الهيئة بعرض الورقة المالية على صناديق الاستثمار لمعرفة استعداد الصناديق الاستثمارية للشراء وفق هذا المدى السعري. ويتحدد السعر العادل الذي تطرح به الورقة عند المستوى السعري الذي ترغب هذه الصناديق وفقاً له شراء كامل الأسهم أو غالبها.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن نشرة الإصدار تشتمل على جميع المعلومات الضرورية التي تمكن المستثمر من تقويم نشاط المصدر للورقة المالية وأصوله وخصومه ووضعه المالي وفرصه المتوقعة والتي من خلالها يمكن تقييم السعر العادل لطرح الورقة المالية.
* قامت الهيئة خلال الأسبوع الماضي بالتحذير عبر إعلان في الصحف المحلية من جمع الأموال بهدف استثمارها في أي من أعمال الأوراق المالية, واشترطت على من يقوم بشيء من ذلك أن يكون نشاطه مرخصاً من قبل هيئة السوق المالية. فهل لكم إلقاء الضوء على الأسباب التي دعت إلى الإعلان والأهداف التي تسعى الهيئة لتحقيقها منه؟
ـ سعت الهيئة منذ تأسيسها إلى إعطاء أولوية قصوى لإصدار اللوائح التنفيذية التي تستطيع من خلالها تنفيذ نظام السوق المالية, وتنظيم جميع الأطراف المتعاملة فيه. ووفقاً لهذا التوجّه أصدرت الهيئة خلال عامها الأول خمس لوائح كان آخرها لائحة أعمال الأوراق المالية, ولائحة الأشخاص المرخص لهم, وهاتان اللائحتان ضروريتان من أجل وضع الأطر القانونية والإجرائية للحصول على الترخيص بمزاولة أعمال الأوراق المالية, وكذلك إرساء قواعد السلوك التي يجب على الشخص المرخص له الالتزام بها عند ممارسته لهذه الأعمال, والنظم والإجراءات الرقابية الضرورية لضمان استمرار التزامهم باللوائح, إضافة كذلك إلى الأحكام المتعلقة بأموال العملاء.
وكان تطوراً طبيعياً بعد اعتماد هذه اللوائح من قبل مجلس الهيئة بتاريخ 21/5/1426 ونفاذها بعد نشرها في مجلة أم القرى بتاريخ 23/6/1426, أن تقوم الهيئة بتحذير العموم من جمع الأموال بغرض استثمارها في أي من أعمال الأوراق المالية دون الحصول على ترخيص من الهيئة, خاصة وأن المادة الخامسة من لائحة الأوراق المالية قد حذرت صراحة من عدم ممارسة أي شخص لأعمال الأوراق المالية في المملكة ما لم يكن شخصاً مرخصاً له من الهيئة.
وحيث أن كثيراً من أعمال الأوراق المالية لاسيما إدارة المحافظ, والترويج لأوراق مالية والإعلان عنها كالأسهم وأدوات الدين وصناديق الاستثمار والاستشارات المالية وإصدار التوصيات كانت تتم من قبل أشخاص غير مرخصين, وفي كثير من الأحيان غير مؤهلين, فمن الطبيعي بعد إصدار اللوائح الخاصة بالترخيص لأعمال الأوراق المالية الإعلان والتحذير من أي ممارسات تتعلق بأعمال الأوراق المالية دون الحصول على ترخيص من الهيئة.