معاهد تطرح برامج لكيفية التداول في سوق الأسهم السعودية
تزايدت اعداد المعاهد التي تدرس كيفية التعامل في سوق الاسهم السعودية وتوسع انتشارها، نظرا للحاجة التي تفرضها معطيات السوق وهي تنامي اعداد المستثمرين الجدد فيها، وشح معرفة الكثير منهم بحقيقة السوق وكيفية التداول الحذر، في الوقت الذي شهدت فيه طرح اكتتابات متتالية وسط ترقب المزيد من الشركات المساهمة. ولما كانت السوق تبشر بربحية عالية وسريعة كالتي حققتها الشركات خلال العام الماضي، اضافة الى النتائج الجيدة التي احرزتها في النصف الاول من العام الحالي، لذا فإن سوق الاسهم السعودية ستبقى مكان جذب بدون منافس للمستثمرين من جميع الشرائح.
ولعل ما يمثل جانبا من واقع الاقبال الكبير للمستثمرين على سوق الاسهم ما شهدته الاكتتابات السابقة من تدافع كثيف، لا سيما الاقبال الذي كان على اسهم اتحاد اتصالات، حيث اكتتب فيها 25 في المائة من الشعب السعودي ثم ما شهده بعد ذلك بنك البلاد من اكتتاب 8 ملايين مساهم. وفي هذا السياق قال ظافر القحطاني، محلل في سوق الاسهم السعودية: انه ربما من اهم الملحات في طلب التدريب ما تعرض له سوق الاسهم من هزات عنيفة في السابق منها الخسارة التي تعرض لها السوق في مايو (ايار) من هذا العام التي قدرت بنحو 85 مليار ريال سعودي (22.7 مليار دولار) اضافة الى خسارة اكتوبر (تشرين الاول) من االعام الماضي التي كانت قد تجاوزت 7.7 مليار ريال ( 2 مليار دولار).
ونتيجة تلك التطورات التي تعلم منها المستثمرون، حيث من بقي لديه مالا ورغب بمواصلة الاستثمار في السوق فعليه ان يتدرب وان يتعلم كيف يتعامل مع تقلبات السوق. ومن هنا وجدت الحاجة الى تلك المعاهد. وقد انتشرت هذه المعاهد في كل مدينة وربما قريبا تنتشر في كل قرية تدرس حسب اعلاناتها طرق المضاربة، واساسيات التحليل الفني، الا ان بعض هذه المعاهد التدريبية، وليس جميعها، تبدو انها لم تقدم التدريب الجيد الذي يمكن الاستفادة منه، وان يعمل على تجنب الخسارة في سوق الاسهم. ولكن الحاجة الى تثقيف المستثمرين اصبحت ملحة، حيث يقول محمد الشهري، احد المستثمرين انه ما زال يسمع في صالات التداول من وقت لاخر بعض المستثمرين يستفسر عن اشياء بسيطة جدا، كأن يسأل، اذا ما اعلنت شركة ما، هل الاعلان يعتبر ايجابيا على اداء الشركة ام سلبيا؟.
من جهته، اشار القحطاني الى ان عملية الاستثمار في سوق الاسهم باتت شغل الكثير من الناس، ومن المستثمرين الجدد من تعلم بالتجربة بعد ان تكون كلفته كثيرا، وهناك من استعان بصديق كي يستثمر امواله، او يأخذ بمشورة من يجلس بجواره في صالة التداول، او ربما يلجأ الى مكتب استثمار او صناديق استثمار لجهله بالسوق ولكن بقي خيار الدراسة في المعاهد المتخصصة مفتوحا، للرجال والنساء، والمستثمر الصغير عادة ما يريد ان يدير امواله بنفسه فهو لا يرتاح كثيرا لترحيلها.
وقد دخلت عملية تثقيف المستثمرين في العامين الماضيين مع ازدهار سوق الاسهم. وقال القحطاني ان بعض المساهمين يتعرضون للخسائر نتيجة عدم المامهم بأحوال السوق، فضلا عن جهلهم بحقيقة الاعلانات، سواء تلك التي يعلن عنها من الشركات او من هيئة سوق المال، وهي عادة ما تربكهم بسبب قلة المعرفة، اضف الى كل ذلك وقوع المستثمرين الجدد في تلاعب بعض المضاربين، وتتبعهم للشائعات في المنتديات التي قد تدار كذلك من قبل بعض اولئك المضاربين.
واضاف انه ربما الذي يفتقر اليه المتدربون الى درجة كبيرة هو كيفية التعامل مع صناع السوق، اصحاب المحافظ الكبيرة الذين يملكون دراية في كيفية التعامل مع تطورات السوق، كما ان لهم خبرة واسعة بحركة الاسهم وتداولها، وعرف عن هؤلاء بتكتلهم واستغلال قدراتهم في تضليل السوق لتحقيق مكاسب على حساب شريحة من المتعاملين لا يفهمون كثيرا في سوق الاسهم، ولا يمكن لاحد منعهم لان سوق الاسهم السعودي سوق مفتوحة.
ومن هنا يدعو بعض الخبراء الى ضرورة ايقاف ذلك الخلل من خلال القيام بتثقيف المستثمرين عبر معاهد مؤهلة ومن خلال دورات تثقيفية يفترض ان تقوم بها الغرف التجارية والصحف.
وبين الخبراء ان من الحلول المناسبة لهؤلاء من (المستثمرين الصغار) وهم في اغلبهم من الموظفين والعاطلين يتمثل في احد امرين، اما ان يتحولوا عن اسهم الشركات المضاربة ذات الاسعار المتواضعة ويستثمرون في الشركات ذات الاصول القوية او ان يبقوا في نطاق الاسهم الرخيصة، ولكن يجب ان يمتنعوا عن البيع اذا ما استهدفوا من قبل مضاربي السوق. ولا يزال سوق الاسهم السعودي، كما يراه المتابعون، عرضة للمفاجآت وربما يتعرض المساهمون فيه للخسارة في اي وقت مهما كانت درجات التثقيف او الوعي.