لجأت سوق الأسهم السعودية في تعاملاتها أمس إلى التراجع الأول لها في تداولات هذا الأسبوع بعد أن استطاعت في التعاملات الماضية من المضي قدما في طريق الارتفاع الذي دفعها إلى التمسك في مستوياتها فوق 8000 نقطة. حيث أنهت السوق تعاملاتها أمس عند مستوى 8115 نقطة بانخفاض 16 نقطة تعادل عشري النقطة المئوية. إذ عكست السوق ارتفاعا في قيمة الأسهم المتداولة أمس بمعدل 0.8 في المائة بالرغم من التراجع الذي لحق بالمؤشر العام بعد أن تم تداول 251.074 مليون سهم بقيمة 12.05 مليار ريال (3.21 مليار دولار). كما تم أمس إدراج وتداول أسهم شركة «أسيج» للتأمين والتي اتبعت أسلوب شقيقاتها في القطاع من حيث الالتصاق بالنسبة القصوى في اليوم الأول لتداولهن بعد أن أغلقت على ارتفاع بمعدل 997.5 في المائة لتحاول اللحاق بأسهم «الهندية للتأمين» التي واصلت النسب العليا منذ إدراجها السبت الماضي وأسهم «الأهلي تكافل» التي تتمسك في مشوار النسب القصوى لليوم الثامن على التوالي. أمام ذلك أشار لـ«الشرق الأوسط» سعد المنصور محلل فني وخبير في سوق الأسهم السعودية، أن تزايد السيولة المتدفقة على تعاملات السوق تعكس مدى التدوير على أسهم بعض الشركات التي نالت نصيبها الوافر من الارتفاع في مقابل وجود عمليات تجميعية على أسهم شركات أخرى تعتبر في مستويات الشراء.
ويرى المنصور أن هناك تركيزا واضحا على أسهم الشركات المضاربية التي كانت تعاني في السابق من الخمول نتيجة لاتجاه السيولة لقطاع التأمين، مضيفا أن هذا التوجه دفع إلى تقليص نسبة الإقبال على قطاع التأمين مما ساعد على مضاعفة الاهتمام في أسهم المضاربة.
وأوضح أن السلوك الذي تعتنقه أسهم بعض الشركات من حيث الارتفاع بالنسبة القصوى ومن ثم التراجع في اليوم التالي عبارة عن محاولة من قبل صناع السهم حيث يميلون للجوء إلى تحركات غير لافتة للجهات الرقابية بهدف مواصلة الصعود دون قيود نظامية من قبل الجهات المسؤولة عن التعاملات.
كما أفاد المنصور أن السوق مهيأة إلى الدخول في مرحلة جني أرباح طبيعية وصحية تجبرها للتراجع ما بين 100 إلى 180 نقطة، مشددا على أن هذا الهبوط المرتقب سيكون أكبر نزيف للنقاط خلال الفترة المقبلة، لتعود بعدها السوق إلى الصعود من جديد متجهة إلى مستوى 8220 نقطة خلال هذا الأسبوع.
وكشف المنصور أن السوق مرشحة للصعود الجيد والشامل لأغلب قطاعات السوق خلال الأسابيع المقبلة والتي تستهدف مستوى 7600 نقطة مضيفا أن أسهم الشركات المضاربية سيكون لها نصيب الأسد من هذه الارتفاعات. وينفي المنصور ما يتردد حول تمسك السوق بعادتها في التراجع والركود خلال فترة إعلانات الربع الثالث واستقبال شهر رمضان كما في السنوات الماضية.
حيث يعلق قائلا «أن السوق تمر في فترة ما بعد الانهيار وترتيب الأوراق حيث تنقطع فيها عن ما اعتادت عليه خلال السنوات الماضية»، مشيرا إلى أن السوق ستتجه إلى الارتفاع في الفترة المقبلة غير عابئة بانتظار دراسة النتائج الربعية.
في المقابل أوضح لـ«الشرق الأوسط» سعد الجار الله مراقب لتعاملات السوق، أن الأسهم السعودية خلال تعاملات أمس واجهت بيوعا قوية مما يعكس مدى ترقب المساهمين لعملية جني الأرباح، مفيدا أن هذا الترقب يأتي في وقت تستقبل به السوق نهاية تعاملات الشهر الجاري ومن المهم أن يكون الإغلاق فوق مستويات دعم مهمة تتمثل في مستوى 8150 نقطة.