مؤشر الأسهم السعودية يغلق دون حاجز الـ 7600 نقطة بعد تقلبات حادة
أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية اليوم الثلاثاء 3-4-2007، على تراجع طفيف دون حاجز الـ7600 نقطة، منهياً بتلك المحصلة جلسة شديدة التذبذب، شهد خلالها عدة جولات من الكر والفر بين الهبوط والارتفاع، الأمر الذي يستشهد به المحللون على قولهم بأن السوق باتت مضاربية بحتة طالت الجيد والردئ بالسوق حتى على الشركات القيادية، التي كان العديد منهم يعتبر دخولها هذا النطاق أمراً صبعاً، نظراً لكثرة الأسهم المتداولة منها في السوق المالية.
الأسهم الخطرة
من جانبه يرى الدكتور سليمان السكران استاذ العلوم المالية بجامعة الملك فهد أن السوق لازال يعيش في عالم المضاربات المحمومة، وأنه بعيد عن معايير واساسيات الاستثمار في أسواق المال.
وقال "السوق أصبح مضاربيا بحتا وفي فلكه تدور الشائعات ويخسر فيه من لم يسعده حظه بمعرفة هذه الأخبار أوالشائعات"، مشيراً إلى أن الحل في هذا الصدد يبدأ من اكتمال البنية الهيكلية والتشريعية للسوق، والتي يمكن من خلالها تحجيم هذا المضاربات القوية.
وأكد الدكتور محمد العجلان الخبير الاستثماري على أن اساسيات السوق والاقتصاد الوطني جيدة للغاية، إلا أن السلبية الكبرى بالسوق حالياً والمتمثلة في المضاربات الحادة تقف وراء من يحدث من تقلبات شديدة.
وأضاف د. العجلان في لقاء مع الزميلة نادين هاني ضمن برنامج "غداء عمل" من قناة العربية العجلان إلى أن السوق بدأت تتحول بشكل كلي إلى سوق مضاربية حتى طالت المضاربات الشركات القيادية.
ويدلل على قوله بأن الأرقام تظهر استحواذ نحو 5 أو 6 شركات كبرى على أكثر من 30% من التداولات في شهر مارس/آزار 2007، وهذا لم يكن موجداً من قبل، مشيراً إلى أن الشركات الجديدة التي دخلت السوق خلال الفترة الماضية تحولت سريعاً إلى أسهم مضاربة.
ولفت الدكتور العجلان إلى أن أسهم الشركات القيادية تقبع حالياً عند أسعار متدنية ومناسبة للاستثمار متوسط وطويل الأجل، محذراً المتداولين من أن أسعار بعض الأسهم الصغيرة وصلت إلى مستويات وصفها "بالخطيرة والتي ستأخذ من المتداولين الصغار أكثر مما ستعطيهم".
أسعار متضخمة ومبالغ فيها
وهبط المؤشر العام اليوم بما نسبته 0.31% بما يعادل 23.34 نقطة ليغلق عند 7590.63 نقطة، وبلغت كمية التداول 328.159 مليون سهم، من خلال تنفيذ حوالي 333.176 ألف صفقة، قيمتها في حدود 13.1 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال).
وأصابت تحركات المؤشر المتضادة الاتجاهات المتداولين بحالة من الحيرة والأحباط الشديد، جعلت بعضهم يفضل الابتعاد عن شاشات عرض الأسعار، حسبما روى أحد المتعاملين في صالات البنوك.
وقال "المؤشر يتقلب بشكل حاد ارتفاعاً وهبوطاً، وكأنه يقف على قاعدة من الجمر الشديد اللهب، الغالبية من صغار المتداولين مقتنعون بعدم مناسبة الوقت للبيع، إنهم لايبيعون بالفعل، لذلك لا نعرف ما يحدث، إلا أن أغلب الأقاويل تتفق حول أن الشائعات وعمليات المضاربة المنظمة والاحترافية هي السبب في كل ما يحدث.
ومن جانبه قال راشد الفوزان الكاتب الاقتصادي إن ما تشهده السوق حالياً من مضاربات وانخفاضات بالمتوقع، وإنه يأتي كرد فعل لما حدث قبل نحو 10 جلسات عمل من نشاط قوي وارتفاعات جيدة بالسوق، منبهاً إلى أن أسعار العديد من شركات المضاربة وصلت إلى أسعار متضخمة ومبالغ فيها.
وأشار الفوزان إلى أن المستويات الحالية للسوق تمثل فرصة لتأسيس مراكز مالية للأجلين المتوسط والطويل، موضحاً أن امتلاك المضاربين لكميات كبير من أسهم الشركات الصغيرة تمكنهم من تحريك أسعارها في الاتجاه الذي يخدم مصالحهم.
التحليل الخاطئ
من جانبه يرى الدكتور أسعد جوهر، أستاذ قسم الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أن سوق الأسهم السعودية يعيش أضعف حالاته النفسية نتيجة لعمليات تسمى بجني الأرباح وهذه التسمية تخالف الواقع لأن هذه الظروف التي يعيشها السوق ناتجة عن التحليل الخاطئ لكثير من القراءات الفنية والتنظيمية والتي ترفع مستوى فقدان الثقة والتي تحتاج لفترة طويلة حتى تتمكن السوق من استعادتها.
وأضاف أن هذا التذبذب العالي في حجم السيولة الداخلة على السوق خلال الفترة الماضية تثبت عدم مصداقيتها وتجعل السوق السعودية في دائرة المضاربة الصرفة والتي لا تتجاوز الساعة الواحدة في هذه الأيام.
ولفت الجوهر إلى أن واقع السوق الذي تزيد فيه نسبة الضبابية لا يمكن تفسيره مع تحرك المؤشر في نطاقات عالية بعد الانخفاض العمودي الذي اكتسح السوق في الأيام الماضية والذي يكشف عن خروج سيولة كبيرة في وقت واحد، ما طرح التساؤلات حول تسييل محافظ ضخمة سواء كانت فردية أو بنكية.
وأشار إلى أن تسييل المحافظ هي نقطة قانونية حيث يملك المستثمر حرية الدخول والخروج من السوق لكن في مثل هذه المرحلة التي يعيشها السوق حاليا يصبح هذا السلوك خطرا على سير التعاملات في سوق مالي ينعدم فيه العمق السوقي.
ويرى أن غياب التصريحات الرسمية يعاكس مصلحة السوق ويزيد من نسبة الضبابية وفقدان الثقة للمتعاملين، خصوصا أن هذه التصريحات هي الجهة الوحيدة التي تقوم بتوفير المعلومات الحقيقة لتحقيق عنصر الشفافية والثقة والعدالة.
وأبان الجوهر أن السوق في الفترة الراهنة يستلزم مزيدا من الانتظار والقراءة الجيدة لجميع العوامل التي منها الاقتصادية والفنية لضمان النجاة من شبح الخسارة في سوق الأسهم السعودية، مفيدا بأن استمرار تذبذب السوق في هذه المنطقة الحساسة جدا إلى بدايات الأسبوع المقبل قد يدفع المؤشر إلى أرقام جديدة.
القيعان السعرية الدنيا
وقال المحلل محمد الخالدي، في تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، إن السوق تمر بفترة تأسيس دعم فوق منطقة 7600 نقطة، هذا المستوى الذي أثبت خلال الفترة الماضية قدرته على ردع السوق عن مواصلة الانخفاض، مشددا على ضرورة متابعة هذا الرقم الذي بكسره يكون السوق مؤهلا للوصول إلى قيعانه السابقة والتي تتمثل في المستويات تحت 7000 نقطة.
وأشار الخالدي الى أن وصول أسهم بعض الشركات إلى قيعانها السعرية والأدنى المحقق في بداية هذا العام يعكس عدم قدرة السوق على اجتذاب الثقة التي تمثل دورا محوريا في تفاؤل السوق أو زيادة التشاؤم في سلوكياته.
من جانبه يرى عبد العزيز السالم المراقب لتعاملات السوق، أن السوق يعيش حاليا تذبذبات سعرية محاولا جذب أنظار السيولة الاستثمارية التي يفتقدها السوق، لأنها هي الأرضية الصلبة التي تدافع عن اتجاهاته السلبية.
وقال إن السلوك المضاربي، الذي يعكسه تساوي قيمة التداولات الداخلة على السوق أول من أمس وتعاملات أمس والتي تفيد الدخول والخروج السريع، يزيد من نطاقات التذبذب الذي ينعكس بدوره على انخفاض مستوى الثقة المتنامي عند المتابعين.
على جانب حركة بعض الأسهم القيادية، تراجع سهم "سابك" بنسبة 0.66% إلى سعر 113ريالا، و"الاتصالات" 0.78% إلى سعر 63.25 ريال، وسهم "التعاونية" بنسبة 0.45% بسعر 109.50 ريال، فيما استقر سهم "الكهرباء" دون تغير يذكر عند سعر 12.25ريال.
وساهمت الارتفاعات الطفيفة التي سجلتها بعض أسهم البنوك والقطاع الصناعي قبيل الاغلاق في تقليص خسائر المؤشر، حيث زاد سهم "الراجحي" بنسبة 0.57%، مسجلاً سعر 88.75 ريال، و"السعودي الهولندي" 1.32% بسعر 75.25 ريال.
"الكابلات" تفوز بعقد جديد
حصلت شركة الكابلات السعودية على عقدين لتوريد كابلات ألومنيوم وعقد كابلات نحاسية من مملكة البحرين الشقيقة بقيمة إجمالية 68 مليون ريال سعودي، وتتوقع الشركة المزيد من طلبات التوريد من دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة لحجم الأعمال الكبير في مجال الكابلات في المنطقة.