لا تأثير لخسائر السعوديين في سوق الأسهم على برامجهم السياحية
استبعد أحد كبار المستثمرين في مجال السياحة والسفر في السعودية، أن يكون للخسائر التي تكبدها السعوديون في سوق الأسهم أخيرا، تأثير سلبي على برامجهم السياحية، نافيا في ذات الوقت قيام الكثيرين منهم بإلغاء حجوزاتهم أو اتخاذهم إجراءات تشير إلى إحجامهم عن السفر خلال الموسم الذي يحل بعد أسابيع، وكشف عن قيام المجموعة التي يرأسها بإبرام عقد مع أحد البنوك المحلية، تتولى بموجبه الأخيرة خدمة تأمين جميع متطلبات السفر لعملائها، عن طريق منحهم قروضا يتم تسديدها شهريا بعد عودتهم من السفر في وضع مماثل للقروض التي تمنح لعملاء البنك، ووجه انتقادا لدعاة السياحة الداخلية التي تفتقر إلى صناعة حقيقية في هذا الجانب، ويتميز سوقها بالغلاء، لكنه بارك التوجه الذي تقوم به الهيئة العليا للسياحة من خلال منحها مكاتب السفر والسياحة، تراخيص إصدار التأشيرات السياحية ووضعها لأنظمة ولوائح تساهم في تفعيل موضوع السياحة الداخلية، معتبرا أن مشروع إحياء القرى التراثية الذي تبنته الهيئة أخيرا سيحقق نجاحا إذا تم استغلاله سياحيا، الاستغلال الامثل، استفادة من التجارب الناجحة لبعض الدول الأوروبية التي سبقتنا بهذا الجانب، وطالب بسرعة إقرار جمعية وكلاء السفر والسياحة التي أثيرت منذ عشرين سنة.
وقال الدكتور ناصر بن عقيل الطيار رئيس مجلس إدارة مجموعة الطيار للسفر والسياحة في حديث لـ«الشرق الأوسط» في الرياض رداً على سؤال عن تأثير الخسائر التي تكبدها السعوديون في سوق الأسهم أخيرا على برامجهم السياحية خلال الموسم الذي يحل بعد أسابيع: إنه من المبكر الحكم عما إذا كان السعوديون قد أحجموا عن السفر بسبب خسائرهم في سوق الأسهم، ذلك أن اغلب الراغبين في السفر خلال صيف هذا العام والأعوام السابقة هم من فئة طالبي ما يمكن وصفه بـ«السفر العائلي» وهو سفر الأسرة والأقارب معاً وحددوا فترة زمنية للسفر والعودة تبدأ من انتهاء اختبارات نهاية العام وظهور النتائج وتسجيل الأبناء في المدارس والجامعات، ثم العودة مرة أخرى إلى مدنهم مع عودة المعلمين أو حلول اختبارات الدور الثاني أو على الأكثر حلول العام الدراسي الجديد، موضحاً أن الموسم بشكل عام يبدأ عادة منتصف شهر يوليو (تموز) من كل عام، أما ذروة الطلب على السفر فتبدأ في شهر أغسطس (آب) حيث أنهت كل الأسر ارتباطاتها وارتباطات الأبناء في المدارس والجامعات، وقد حددوا موعد عودتهم قبيل العام الدراسي الذي يبدأ عادة في سبتمبر (أيلول).
وتوقع الطيار أن يكون هناك تأثير على حركة السفر هذا العام بسبب ما أصاب الناس في سوق الأسهم، لكنه استبعد أن يتم ذلك بالصورة التي يتحدث عنها الجميع لافتاً إلى أن حجوزات السفر جميعها مباعة لشركة الطيران، وذلك حتى نهاية شهر أغسطس.
ولمح إلى أن السفر للكثيرين أصبح عادة وجزءا من حياتهم حتى لأولئك الذين تأثروا من الهبوط الحاد لسوق الأسهم وتكبدهم خسائر مالية جراءه، فهم بحاجة إلى الراحة والانعتاق من الأجواء والضغوط التي واجهوها بسبب ذلك الهبوط.
وأضاف أنه يتوقع حدوث تغيير في برامج بعض الأسر التي تأثرت سلباً مما حدث في سوق الأسهم لا يصل إلى إلغاء فكرة السفر نهائياً بل يطول مدة السفر ووجهته.
وكشف رئيس مجموعة الطيار للسفر والسياحة عن توجه جاد لإحياء فكرة (قروض السفر) التي تبناها أحد المصارف المحلية واختار مجموعته لتنفيذ ذلك لعملاء البنك ممن لا يملكون السيولة النقدية حاضراً خلال الموسم، وذلك عن طريق إقراضهم مبالغ مالية وقيام العملاء بتسديدها شهريا بعد عودتهم من السفر، مشيراً إلى أن مجموعته دخلت منذ شهرين في نقاشات مع البنك لتحديد آلية تنفيذ الفكرة وصياغة العقد الذي سيبرم بين المجموعة والبنك بخصوص خدمات سفر العميل، ملمحا إلى أن البنك قدم للمجموعة قائمة بستة آلاف شخص، يمكن أن يستفيدوا من هذه الخدمة الموسم الحالي، وأوضح أن عميل البنك يحتاج إلى أسعار مناسبة له تخفف عن كاهله مصاريف العمولات التي سيحصل عليها البنك منه، معربا عن أمله أن يبدأ العمل بالمشروع الموسم الحالي، خصوصاً أن مجموعته تملك البنية التحتية للتعامل مع مثل هذا التوجه بوجود فروع لها في مختلف المناطق مع إمكانية ربط المجموعة بالبنك مباشرة آليا، لتفعيل هذه الخدمة، إضافة إلى ما تملكه المجموعة من خبرة في مجال خدمات السفر والسياحة.
ورأى أن التجربة ليست جديدة في سوق السفر والسياحة السعودي، حيث تم تطبيقها قبل سنتين من خلال شركات وبنوك، لكنها لم تنجح لعدم وضع آليات وضوابط تكفل حقوق جميع الأطراف، مشددا بالقول على أن هذه الخدمة هي مهمة البنوك وليست مهمة المكاتب السياحية، حيث أن هذه الأخيرة ملزمة بتسديد شركات الطيران والمنتجعات السياحية والفنادق قيمة التذاكر والإقامة والسكن والبرامج السياحية في فترة محددة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً. واعتبر الطيار، أن البنوك عندما تعمل مثل هذه الخدمة وبالطريقة السليمة، سيكون لها دور في تنشيط السياحة على المستوى المحلي والخارجي.
وفي الوقت الذي بارك الطيار الجهود التي تقوم بها الهيئة العليا للسياحة في بلاده بتنشيط هذا القطاع الحيوي فيها، إلا أنه وجه انتقاداً للمبالغة التي يحملها دعاة تشجيع السياحة الداخلية، وقال في هذا الصدد: «يجب أن نؤمن بأن مناطق الجذب في بلادنا هما مكة المكرمة والمدينة المنورة باحتضانهما للملايين من الحجاج والمعتمرين وزائري الحرمين، فيما يعرف بالسياحة الدينية، أما بقية المناطق فرغم وجود مقومات سياحية فيها، إلا أنها لا تعتبر مناطق جذب سياحية، بسبب غلاء الأسعار فيها وتكلفتها العالية، وتدني نوعية الخدمة فيها أو أنها ليست في المستوى المطلوب». موضحاً أن السياحة لدينا يمكن تسميتها بسياحة الأقارب، فالناس يتبادلون الزيارات فيما بينهم في ظل ارتفاع أسعار المناطق السياحية، التي يذهبون إليها كما أن الخدمة فيها ضعيفة، إضافة إلى أن الأنظمة المعمول بها لا تشجع السائح على زيارتها، كما أن أسعار مدن الملاهي مرتفعة للغاية وتفتقر لوسائل السلامة مقارنة بمثيلاتها في الدول الأخرى. وفي هذا الصدد طرح الطيار مقارنة بين أسعار السياحة في بلاده وماليزيا وقال: «لو أجرينا مقارنة بين عشر ليال يقضيها السائح السعودي في إحدى المناطق السياحية في بلاده، وبين نفس الليالي التي يقضيها ذات السائح في ماليزيا، سنجد أنه سيصرف في بلاده ضعف ما يصرفه في ماليزيا».
وشدد الدكتور ناصر الطيار رئيس مجلس مجموعة الطيار للسفر والسياحة، على أن صناعة السياحة المحلية تحتاج إلى أنظمة وبنى تحتية وتدريب للعاملين في هذا القطاع، مشيدا في هذا الصدد بجهود الهيئة العليا للسياحة، التي يقودها الأمير سلطان بن سلمان، ولعل آخر هذه الجهود منح مكاتب السفر والسياحة في السعودية تراخيص إصدار تأشيرات السياحة للراغبين في زيارة البلاد، إضافة إلى إقرار مشروع لإحياء القرى التراثية واستغلالها سياحيا، مشيراً إلى أن مثل هذا المشروع سيحقق نجاحاً لو تم استغلاله الاستغلال الأمثل سياحياً والاستفادة من تجربة الدول السياحية مثل أسبانيا وإيطاليا، معتبرا أن المناطق الأثرية والتراثية في البلاد كلها عوامل جذب سياحي، لكنها تحتاج إلى مقومات مساندة لها كالفنادق والشقق والمطاعم والمرشدين السياحيين.
وحول المحطات السياحية التي يتوقع أن يقصدها السعوديون خلال الموسم الذي يحل بعد أسابيع، من خلال الحجوزات المباعة لشركات الطيران، قال الطيار: «تعتبر ماليزيا محطة سياحية أولى للسعوديين في الأعوام الماضية، ونتوقع أن تحظى بنفس الإقبال هذا العام، كما نتوقع أن تدخل مصر منافساً لها، حيث حظيت بنصيب كبير من طلبات السفر إليها، خصوصا بعد فتح الأجواء بين البلدين بصورة موسعة»، لكن الوضع بالنسبة لمصر من الممكن أن يتغير، لو أقدمت شركات الطيران على رفع أسعار التذاكر بين البلدين، وتوقع أن تسجل بيروت تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عدد طالبي السياحة من قبل السعوديين لقضاء إجازة الصيف فيها، كما أن تونس والمغرب وتركيا التي كانت محطات سياحية لافتة للسعوديين، سجلت هي الأخرى تراجعاً نظراً لعدم اهتمام صناع السياحة فيها بالسائح السعودي، وتوجههم للسائح الأوروبي.
ونفى أن يكون السائح السعودي هو الأكثر صرفاً من بين السياح في العالم، لكنه بعد أن أصبح أكثر وعياً ونضجاً بدأ أخيرا يصرف بعقلانية، مما جعل صناع السياحة في الدول التي يقصدها لا يعطونه الاهتمام الذي كان يحظى به في السنوات الماضية. وطالب الطيار بسرعة إشهار جمعية وكلاء السفر والسياحة في بلاده، التي نوقش إنشاؤها منذ عقدين، معتبرا أن وجود مثل هذه الجمعية في سوق سياحي مهم مثل السعودية، التي لديها توجه جاد لقيام صناعة في هذا القطاع، أمر ضروري، موضحاً أن السياحة في بلادنا صناعة يتيمة في ظل غياب مثل هذه الجمعية التي سيساهم قيامها في القضاء على الاستغلال، الذي يتعرض له السائح السعودي داخل وخارج بلاده من شركات الطيران ومقدمي الخدمة السياحية، كما سيكون لها دور في المحافظة على صناعة السياحة والمطالبة بحقوق السائح وإجراء عمليات التدريب وتوطين الوظائف في قطاع السياحة، ومخاطبة الجهات المختلفة ذات العلاقة بهذا القطاع.