43 مليارا قيمة مضافة من الاستثمار الأجنبي للاقتصاد السعودي
شهدت حركة الاستثمارات الأجنبية في السعودية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة قفزة كبيرة من حيث تنفيذ المشاريع. وتفيد الأرقام الحديثة, أن حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر(المنفذ فعلياً) عام 2005 بلغ 17.4 مليار ريال مرتفعا بنسبة 138.5 في المائة عن عام 2004. وتشير بيانات المسح الميداني الذي أعدته الهيئة العامة للاستثمار, إلى أن مشاريع الاستثمار الأجنبي والمشترك توظف 243 ألف عامل منهم أكثر من 64 ألف سعودي، وتسهم تلك المشاريع في الاقتصاد السعودي بقيمة مضافة بلغت أكثر من 43 مليار ريال.
وفيما يلي مزيدا من التفاصيل:
تم خلال الربع الأول من عام 2006 الانتهاء من إعداد تقرير الهيئة العامة للاستثمار السنوي حول أداء الاستثمار المحلي والأجنبي في المملكة خلال عام 2005 م وهو تحت الطبع، وسوف يتم في هذا الملحق الانفراد باستعراض ملخص لبعض أجزاء التقرير.
أداء الاستثمار الخاص في المملكة
واصل الاقتصاد السعودي خلال عام 2005، للعام الثالث على التوالي, تحقيق نتائج متميزة. فقد أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة تحقيق الناتج المحلي الإجمالي عام 2005 نموا قدره 6.5 في المائة بالأسعار الثابتة، و22.7 في المائة بالأسعار الجارية مخترقا حاجز التريليون ريال للمرة الأولى. ويرجع ذلك النمو إلى عدة عوامل أهمها ارتفاع أسعار النفط العالمية، وانتهاج المملكة سياسات الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى التحسن الكبير في مناخ الاستثمار. وأسهمت هذه العوامل في تعجيل النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وتتوقع ميزانية 2006 أن يتراوح الإنفاق عند مستوى 335 مليار ريال (89.3 مليار دولار)، بزيادة تبلغ 20 في المائة فوق مستويات ميزانية عام 2005، ممهدة بذلك الطريق لحفز النمو الاقتصادي بصوره قوية خلال عام 2006م. ويجيء النمو في ميزانية عام 2006 في أعقاب نمو مشابه في ميزانية عام 2005 من حيث تحقيق فائض في الميزانية قدرة 214 مليار ريال، وقد خصصت الميزانية 126 مليار ريال للمشاريع الرأسمالية التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير الفرص الوظيفية.
إن ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي، خاصة الإنفاق الرأسمالي الذي ركزت عليه الميزانية، سيؤدي إلى فتح آفاق جديدة أمام الاستثمار، كون السياسات الحكومية المالية تسهم في إيجاد التكامل بين الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص، وإتاحة العديد من الفرص الاستثمارية لمقاولي الإنشاء في مجالات الصحة، والتعليم، والمياه والصرف الصحي، وأعمال البلديات، والنقل، والاتصالات، وتوليد الطاقة وغيرها.
وأشارت تقارير مصلحة الإحصاءات العامة إلى أن حجم استثمارات القطاع الخاص بلغ 115 مليار ريال. ويتوقع أن يواصل الاستثمار في المملكة نموه، مع مواصلة الاقتصاد السعودي تحقيقه معدلات أداء ممتازة ونموه بمعدلات كبيرة.
وبلغ متوسط نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي خلال الفترة (2000-2005م) نحو 17.5 في المائة؛ ولتحقيق نمو في الناتج المحلي يؤدي إلى نمو في نصيب الفرد يرى العديد من الاقتصاديين أنه لتحقيق النمو المستهدف في دخل الفرد السعودي فإنه يجب العمل على رفع هذه النسبة إلى مستويات تراوح بين 25 و30 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي.
هيكل الإنفاق الاستثماري
يبين الجدول التالي طبيعة الإنفاق الاستثماري في المملكة وتطوره خلال الفترة (2000 إلى 2005) طبقاً لنوع السلعة الرأسمالية، وكذلك معدل نمو إجمالي الاستثمار. ويلاحظ أن معدل نمو الاستثمار شهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة معدلات جيدة في النمو، كونه ارتفع من 1.56 في المائة عام 2002م إلى 15.6 في المائة عام 2003م، 10.1 في المائة، 12.7 في المائة في عامي 2004 و2005م على التوالي.
الاستثمارات الأجنبية المباشرة
شهدت حركة الاستثمارات الأجنبية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة قفزة كبيرة من حيث تنفيذ المشاريع, فقد بلغ حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر(المنفذ فعلياً) عام 2005م 17.4 مليار ريال مرتفعا بنسبة 138.5 في المائة عن عام 2004.
كما تشير بيانات المسح الميداني إلى حدوث تغير في هيكل الاستثمارات الأجنبية في المملكة خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث كان الاستثمار الأجنبي خلال الفترة من (1960 ـ 2000م)، متركزاً في قطاع الصناعة التحويلية بنسبة تزيد على 91 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، ولكن يلاحظ في خلال الفترة (2001-2005م)، عدم اقتصار تدفق الاستثمارات الأجنبية على الصناعة والطاقة كما كان معهوداً، بل انخفضت نسبة الصناعة إلى نحو 56 في المائة فقط في حين بلغت نسبة الاستثمارات في قطاع النقل والاتصالات نحو 12 في المائة، ومثل الاستثمار في قطاع الخدمات المالية والتأمين وقطاع المقاولات نحو 5 في المائة لكل منهما، وبلغ الاستثمار في قطاع العقار والتأجير وأنشطة الأعمال الأخرى 16 في المائة، وذلك كمتوسط من إجمالي التدفقات السنوية للاستثمارات الأجنبية في المملكة. كما أصبحت الأنشطة الأخرى تمثل نحو 6 في المائة، ويرجع ذلك إلى استبعاد بعض الأنشطة من القائمة السلبية وفتح مجالات الاستثمار فيها وجعلها أكثر جذبا لتدفق الاستثمارات الأجنبية.
الآثار الاقتصادية للمشاريع التي يشارك فيها الاستثمار الأجنبي
إن رفع معدلات الاستثمار يؤدي إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وإلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية وإلى تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد وتوفير المزيد من الفرص الوظيفية في السوق.
إضافة إلى ذلك فإن جذب الاستثمارات الأجنبية المميزة سوف ترافقه مزايا أخرى إضافية تتمثل في نقل التقنية وإدخال الأساليب الإدارية الحديثة وغيرها من الفوائد غير المادية. ولهذا فإن الهيئة تحرص على قياس الآثار الإيجابية للاستثمارات الأجنبية وبصفة خاصة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وأنشطة التصدير وخلق الوظائف.
ومن أبرز الآثار الاقتصادية المباشرة لمشاريع الاستثمار الأجنبي، أنها توظف 243 ألف عامل منهم أكثر من 64 ألف سعودي، وتسهم تلك المشاريع بقيمة مضافة بلغت أكثر من 40 مليار ريال. كما وفرت المشاريع الجديدة المنفذة خلال عام 2005م نحو 43 ألف فرصة عمل جديدة، وولدت قيمة مضافة إجمالية بلغت نحو 7.3 مليار ريال. أسهمت تلك المشاريع أيضا في زيادة الصادرات غير النفطية وفي رفع الميزان التجاري لصالح المملكة حيث بلغت نسبة صادراتها إلي إجمالي الصادرات غير النفطية نحو 65 في المائة.