الائتمان المصرفي في السعودية يرتفع في مارس الماضي إلى 86.6 مليار دولار بزيادة 28%
ارتفع حجم الائتمان المصرفي في السعودية في مارس (آذار) الماضي، ليصل 325.7 مليار ريال (8،86 مليار دولار)، بزيادة 28.2 في المائة، عن نفس الفترة من العام الماضي، ليشمل القروض والسلف والسحوبات على المكشوف، والكمبيالات المخصومة. وربط التقرير الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي بزيادة حجم الائتمان مع طرح عدد من الشركات للاكتتاب، وطلب تمويل الاكتتابات، والتي منها شركة اتحاد الاتصالات وبنك البلاد، مشيراً إلى أنه بلغ إجمالي مطلوبات البنوك من القطاع الخاص شاملة «الائتمان المصرفي والاستثمارات في أوراق مالية خاصة» 339.7 مليار ريال (90.5 مليار دولار)، بزيادة 28.9 في المائة، عن نفس الفترة للعام الماضي.
وذكر التقرير أن الموجودات الأجنبية خلال مارس الماضي، لدى البنوك انخفضت بنسبة 1.8 في المائة، إذ بلغت 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، والتي شملت الاستثمارات في الخارج والمبالغ المستحقة على الفروع في الخارج والمبالغ المستحقة على المصارف الأجنبية، كما بلغ صافي الموجودات الأجنبية 46.1 مليار ريال لنفس الشهر.
وأوضح التقرير أن إجمالي الاحتياطات الرسمية في مارس «ناقص الذهب»، بلغت 87 مليار ريال (23.2 مليار دولار)، بزيادة بلغت 7،4 في المائة، في الوقت الذي انخفضت فيه مطلوبات البنوك من القطاع العام في نفس الشهر، مقارنة للفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت 177.5 مليار ريال (47.3 مليار دولار)، بنسبة 4.1 في المائة، يشمل السندات الحكومية وأذونات الخزينة، والكمبيالات المخصومة، والقروض والسحوبات على المكشوف، مما يدل أن العائد من ارتفاع أسعارالطاقة العالمية، تم استغلالها في تسديد الدين العام، والذي يعتبر أغلبه دينا محليا.
وكشف محلل مالي لـ«الشرق الأوسط»، أن ارتفاع حجم الائتمان في القطاع المصرفي هو نتيجة للسيولة النقدية المتوافرة في داخل الاقتصاد السعودي، والتي بلغت 506 مليارات ريال (135 مليار دولار) عن شهر مارس الماضي، وبارتفاع 15.3 في المائة عن نفس الفترة للعام الماضي، أما فيما يتعلق بانخفاض متطلبات البنوك من القطاع العام، فيدل أن الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد السعودي تسير في الاتجاه الصحيح، مشددا في نفس الوقت على ضرورة تبني الشفافية، والحد من أثر البيروقراطية على الاستثمارات الأجنبية، والتي من المتوقع أن تخلق فرص عمل للمواطنين، وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني، سواء في قطاع القطاعات المصرفية أو القطاعات الأخرى، التي تتمتع بميزة نسبية كالتعدين والبتروكيماويات.
وحذر مطشر المرشد المحلل المالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، من ارتفاع حجم الائتمان المصرفي كون الأرقام عكست ظاهرة داخل السوق السعودي، كونها تؤدي إلى زيادة حجم الديون لدى أفراد المجتمع، متحفظا على أرقام حجم الائتمان المصرفي، ومتسائلا في ذات السياق عن القروض والتسهيلات التي تقدمها شركات التقسيط ومعارض السيارات، بالإضافة إلى تقديم التسهيلات والدعايات عن طريق نظام «التورق» للأسهم، كونها من ضمن الإحصائيات، أم لا. وأضاف أن الوضع الحالي للائتمان يمثل ظاهرة تتطلب ضرورة إيجاد ضوابط لها، كون المتضرر الأساسي منها المواطن البسيط الذي يتوجه للقروض، وبالتالي لا يستطيع الإيفاء بها لسنوات طويلة، لافتاً أنه في حال عمل إحصائية لهذه الظاهرة ستكتشف أنها وصلت إلى أرقام فلكية، وإذا لم تتخذ قرارات حاسمة تجاهها فإنها سوف تسبب ضغطا للاقتصاد السعودي مستقبلا.