|
الكشف عن سوق لبيع تراخيص مصانع الحديد
الوطن السعودية 19/06/2008
كشف صناعيون وسماسرة عن وجود سوق رائجة على الإنترنت لبيع تراخيص مصانع حديد في المملكة، تصل قيمة الترخيص الواحد في "حراج" الإنترنت 15 مليون ريال، وأجرة السمسرة مليون ريال، فيما قال مستشارون قانونيون إن ضعف الجهاز الحكومي في الرقابة والتشجيع على التنفيذ هو السبب في تعطيل تلك المصانع وبقائها على الورق.
ووفقا لتقرير إدارة الإحصاء والمتابعة بوزارة التجارة فإن عدد تراخيص مصانع المعادن الأساسية ومن بينها مصانع الحديد بلغت 40 مصنعا بنهاية الربع الأول من العام الجاري، في حين أن المصانع الرئيسة المنتجة في السوق هي حديد سابك ومصنع الاتفاق ومصنعان للراجحي في كل من الرياض وجدة.
وذكر الوسيط في التراخيص الصناعية محمد آدم أن تراخيص مصانع الحديد تباع بـ11 مليون ريال نصيبه منها مليون ريال مؤكدا أن سوق التراخيص رائجة ومربحة ونشطة في الوقت ذاته مشيرا إلى أنه باع ترخيصين لمصنعي حديد هذا العام رأسمال أحدها 700 مليون ريال وأضاف السمسار آدم أنه يضع إعلانات البيع للتراخيص في الأسواق الالكترونية على الشبكة لتصل لأكبر عدد ممكن من الزبائن.
من جانبه قال عضو لجنة التكامل الصناعي بغرفة الرياض سابقا صالح البرقان إن أسباب نشوء سوق للتراخيص الصناعية وتدويرها يأتي من إعطاء التراخيص لمستثمرين غير جادين ومن ثم عدم متابعة سير التراخيص وتنفيذ المشروع على أرض الواقع فتبقى المصانع ورقية.
ولفت البرقان إلى أن صناعة الحديد مؤثرة واستراتيجية ويفترض أن تتابع بشكل جدي بحيث تسحب التراخيص وتعطى لمستثمرين جادين.
وأشار إلى وجود أسباب تدفع المستثمرين إلى التخلص من تراخيص مصانعهم منها تعثر الإجراءات الإدارية في الجهات الحكومية من فسوحات المواد الخام المستخدمة في تصنيع الحديد ولبس الإجراءات الواضح من خلال اختلاف النظام من موظف لآخر بالإضافة على اختلاف النظام بين وزارة التجارة وهيئة المدن الصناعية حيث تطلب هيئة المدن إيجارا للأرض المقام عليها المصنع مختلفا عما تحدده وزارة التجارة وبالتالي فالمستثمر يفاجأ بإجراءات جديدة وتعقيدات جديدة مما يدفعه للإحباط والتخلي عن المصنع ببيع الترخيص.
وفي السياق ذاته دعا المحامي والمستشار القانوني خالد الشهراني جهة الاختصاص إلى تحمل مسؤولياتها في البحث والدراسة في أسباب تأخير تنفيذ المصانع المرخصة، من خلال إعادة النظر في شروط منح الترخيص، بحيث يلزم المستثمر بإيجاد الموقع قبل الحصول على الترخيص والتأكد من ملاءته المالية قبل اعطائه الترخيص، وأن تقلص جهة الاختصاص بالوزارة المدة التي تستغرقها في منح الترخيص بحيث لا يتجاوز ثلاثة أيام عمل.
وأكد الشهراني وجود ثغرة في أنظمة وزارة التجارة والصناعة تتيح المجال للمتلاعبين تتمثل في عدم وجود آليات للمتابعة المستمرة للمستثمر من خلال الترخيص الصادر له, وكذلك عدم تفعيل الآليات الموجودة بصورة جيدة. حيث إن أقصى عقوبة يمكن أن تتخذ ضد المستثمر هي سحب الترخيص الصناعي, لكن لما كان القصور يرجع لإدارة المدن الصناعية السابقة التي كانت مختصة في منح الأراضي الصناعية وتوزيعها على المستثمرين فإن الدخول في نزاعات مع المستثمرين لا يجدي نفعاً, لأن من حق المستثمر أن يحصل على أرض صناعية من الدولة لإقامة مصنعه.
|