الرياض في : 4 مايو 2008
يتم هذه الايام طرح 30% من رأس مال شركة محمدالمعجل للاكتتاب العام بعد عرضها في الطرح الخاص لصناديق ومؤسسات استثمارية خاصة والتي قيمتها بسعر 70 ريال للسهم. ويسود شعور بالاستياء العام لدى الجمهور ناتج عن ارتفاع علاوة الاصدار وتحويل مستخلصات الاكتتاب الى مالك الشركة محمد المعجل. حيث في خضم زيادة تكاليف المعيشة والبطالة وتدني مستوى الخدمات العامة ، يزداد ثراء الاثرياء بشكل خرافي عبر استخدامهم واحتكارهم النسبي لادوات سوق المال والذي تتضح احدى صوره في حصول السيد محمد المعجل على 2.1 مليار ريال نقدا مقابل 30% فقط من شركته. ولا يعد السيد محمد المعجل استثناء ، فعدد من الشركات التي طرحت سابقا مثل شركة البحر الاحمر وشركة فواز الحكير مبالغ في علاوات الاصدار وحصل فيها تجميل واضح للقوائم المالية لصالح الملاك البائعين.
عبر قرائتنا لمذكرة الطرح ، نسرد فيما يلي ملاحظاتنا :
• نشاط الشركة يتمثل في مقاولات البناء والانشاء المتخصص في مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات والمناطق المغمورة. وهذا نشاط متخصص وشبه محتكر من الشركات العالمية مثل بكتل الامريكية وسامسونغ الكورية وميتسوبيشي اليابانية. لذلك فان العقود الحالية التي تنفذها شركة المعجل هي عقود من الباطن كما صرحت بذلك مذكرة الطرح. ونتمنى ان تنجح الشركة في بناء سجل قوي يؤهلها للفوز بالعقود مباشرة في منطقة الشرق الاوسط معقل صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات.
• سعر التقييم أعلى من السعر العادل الذي نراه والذي يتراوح بين 48 و 56 ريال للسهم. وتجدون في الجدول التالي ملخص قيم السهم حسب حالات متعددة من طرق التقييم التي استخدمناها وهي : طريقة مكرر القيمة الدفترية ، وطريقة مكرر الربحية ، وطريقة التدفق النقدي المخصوم. ونسجل هنا ان طريقة التدفق النقدي المخصوم هي أكثر الطرق استخداما من المؤسسات الاستثمارية المحترفة. وباستخدام متوسط الحالات التي سجلناها ، نعتقد ان سعر الطرح المفترض هو 52 ريال للسهم.
• تحولت الشركة من مؤسسة فردية الى ذات مسئولية محدودة في ابريل 2007 ثم الى مساهمة مغلقة في نوفمبر 2007 ثم طرحت للاكتتاب العام في مايو 2007 . أي انه خلال 14 شهرا تم تحويل مؤسسة فردية لايتعدى رأس مالها 5 مليون ريال الى مساهمة عامة برأس مال 1000 مليون ريال وبقيمة سوقية 7 مليار ريال. ونعتقد انه كان على الشركة ان تمر بفترة اختبار كشركة مساهمة مغلقة لاتقل عن سنتين اضافيتين يدخل فيها شركاء استراتيجيون لتدعيم مركز الشركة ماليا واستثماريا وتتأقلم مع متطلبات أعمال الشركات المساهمة التي تختلف كثيرا عن بيئة عمل الشركات العائلية او الفردية. كذلك تظهر الشركة خلالها قدرتها على استمرارية تحقيق الارباح وتطبيق مبادئ حوكمة الشركات ، ومن ثم طرحها للاكتتاب العام حسب تقييم علاوة اصدار عادلة للجميع.
• بتقييم السهم بسعر 70 ريال ، فان مكرر الربحية الضمني هو 13 مرة. وهذا في راينا مكرر ربحية مرتفع نظرا لان دورة نشاط المقاولات تشهد تذبذات حادة وكبيرة لها علاقة قوية بالدورة الاقتصادية الكلية وخصوصا قطاع الانشاءات. فكما يشهد قطاع المقاولات ارتفاع كبير هذه الفترة، فانه لابد ان نتذكر الانخفاض الحاد الذي حصل اثناء عقد الثمانينات والتسعينات الميلادية مع انخفاض سعر البترول وتوقف الانفاق الحكومي الاستثماري. وبالتالي ، فان استعادة قيمة السهم خلال الـ 13 سنة القادمة تدخل في الاحتمال الضعيف. ونعتقد ان مكرر الربحية 10 هو السائد في شركات المقاولات والانشاءات.
• بشراء السهم بسعر 70 ريال وبافتراض ان الشركة ستحقق زيادة في ارباحها بمعدل 10% سنويا لمدة الخمس السنوات القادمة وتوزع ارباح على مساهميها بنسبة 50% من الارباح المحققة ، فأن العائد الاستثماري IRR على المساهم سيكون 9% وهو معدل اقل من ما يحققه بديل استثماري افضل وهو العقار. علما بأن جزء كبير من هذا العائد يتآكل بفعل معدل التضخم المتصاعد الذي وصل الى 5% في تصريحات رسمية ، وهذا يعني أن ما يتبقى للمستثمر بعد خصم التضخم هو 4% .
• بالاطلاع على قائمة شاغلي الوظائف العليا في شركة محمد المعجل ، نجد أن عدد السعوديين 2 من اصل عشرة في الوظائف الادارية العليا. ولاتملك الشركة سجلا جيدا في نسبة السعودة وخدمة المجتمع (نسبة السعودة 8%) ، شأنها كشأن بقية شركات المقاولات والذي حدا بوزارة العمل الى تقليص نسبة السعودة المطلوبة من شركات هذا القطاع ، حيث تحتج هذه الشركات بعزوف المواطن عن وظائف البناء والمقاولات. ألا ان هذا لايعفي الشركات الكبيرة مثل شركة محمد المعجل والتي تستحوذ على عقود ذات ربحية عالية من الحكومة او الشركات الحكومية لتقديم الحوافز الكافية لتوظيف السعوديين من تدريب وبيئة عمل وعوائد مالية مثل ما نجحت فيه الشركات البترولية والبتروكيماوية. .
• تبلغ حقوق الملكية 58% من اجمالي الاصول، وهذا مما قد يعيق الشركة مستقبلا من الحصول على قروض كبيرة لتمويل نشاطاتها التشغيلية او توسعاتها الرأسمالية في حال احتاجت ، مما يضطرها الى زيادة رأس مالها وبالتالي التقليل من ربحية السهم الحالي.
• نجحت الشركة في بناء اصول رأسمالية ضخمة تحتاجها لتنفيذ تعهداتها مثل المصانع والسفن والاليات والورش.
• لانملك ادلة ملموسة تشكك في صحة نجاح الشركة في تنمية حقوق الملاك بهذه القفزات الكبيرة خلال السنتين الاخيرتين 2006 و 2007 التي قرر خلالها الملاك تحويل الشركة الى مساهمة عامة من خلال تلبية شروط محددة تفرضها هيئة سوق المال ووزارة التجارة. لقد ارتفعت حقوق المالك خلال العام 2006 بنسبة 119% ثم بنسبة 47% خلال العام 2007 لتقفز هذه الحقوق من 402 مليون ريال العام 2005 الى 1300 مليون ريال بنهاية 2007 والتي تم على أساسها الطرح للاكتتاب. علما بأن مساهمة المالك الرأسمالية خلال هذه الفترة هي مبلغ 271 مليون ريال نقدا في العام 2006 ثم استعاد منها مبلغ 135 مليون ريال كأرباح موزعة خلال العام 2007 .
• أخيرا ، أن أحد اهم اسباب التحول لشركات مساهمة عامة هو الحاجة لتمويل رخيص وكبير لاتحصل عليه الشركات أو مؤسسات الاعمال الفردية او الصغيرة. وهذا التمويل يتأتى من زيادة رأس المال عبر بيع اسهم في الطرح العام ثم بعد ذلك الحصول على قروض بنكية بضمان اصول الشركة المساهمة. الا أن أغلب تحول الشركات العائلية الى مساهمة في سوق الاسهم السعودي هو عملية تخارج مربحة بشكل كبير جدا يحصل عليها ملاك الشركة على شكل علاوات اصدار متاثرة باللحظات الوقتية للاقتصاد المحلي. ونعتقد ان على هيئة سوق المال تشجيع الطرح العام عبر زيادة رأس المال وبالتالي تحويل كامل متحصلات الاكتتاب الى الشركة.
عبدالله محمد الشهراني
محلل مالي