الرئيسية / الذهب و النفط / الأسباب وراء عدم إنهيار أسعار النفط رغم فشل إجتماع الدوحة

الأسباب وراء عدم إنهيار أسعار النفط رغم فشل إجتماع الدوحة

تركزت الأنظار خلال الأيام السابقة علي الإجتماع الذي تم عقده في العاصمة القطرية الدوحة في 17 أبريل والذي ضم كبار الدول المنتجة للنفط في العالم لمناقشة سبل تجميد مستويات إنتاج النفط عند مستويات يناير الماضي.
وقد عقدت الكثير من الآمال علي توصل الإجتماع إلي إتفاق لتجميد مستويات الإنتاج حتي تشرين الأول/أكتوبر القادم ، وكانت التوقعات تشير إلي عدم حضور إيران الإجتماع بسبب تصريحاتها العديدة عن ذلك بعد دخولها لسوق النفط عقب رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها في يناير.
وأظهر البيان الختامي للإجتماع عن عدم التوصل إلي إتفاق وطالبت الدول المشاركة إلي المزيد من الوقت من أجل التشاور والإتفاق ، خاصة بعد أن طالبت المملكة العربية السعودية بقوة بإلزام جميع دول المنظمة بالإتفاق بما فيهم إيران ، ونري أن إتمام إتفاق تجميد مستويات الإنتاج لن يتأثر كثيرا بسبب عدم وجود إيران كما نجد أن إخفاق إجتماع الدوحة لن يغير كثيرا في العوامل الأساسية للسوق.
ويؤكد علي ذلك أن تداولCFD النفط حاليا يشهد عملية إعادة توازن يأتي ذلك بسبب إعلان الولايات المتحدة بوجود إنخفاض المعروض من قبل منتجي النفط الصخري نتيجة زيادة الطلب عليه.
وتعود أهمية موافقة ايران على تجميد مستويات الانتاج الى ثلاثة نقاط كالتالى:
أولا: إيران هي الدولة الوحيدة التي تزيد من إنتاج النفط ، حيث قامت بضخ إنتاج يقدر 370 مليون برميل يومي منذ يناير ومن المتوقع أن تستمر في زيادة الإنتاج ليصل إلي 600 ألف برميل يومي بحلول يونيو ، كما تتوقع منظمة غولدمان ساكس أن تزيد منظمة الأوبك بالإضافة إلي روسيا إنتاجها بنحو 243 ألف برميل يومي خلال عام 2016 .
وإذا لم تنضم إيران لتجميد مستويات الإنتاج فإنه غير المرجح أن يتغير مستقبل إمدادات النفط بشكل جوهري .
ثانيا : منذ بداية العام وشهد إنتاج النفط إرتفاعا لمستويات قياسية الأمر الذي أدي إلي إقتراح لتجميد مستويات الإنتاج عند شهر كانون الثاني/يناير ، وأدي ذلك إلي تراجع الإنتاج من قبل روسيا ومنظمة الأوبك بما يعادل 500 ألف برميل يومي ، ولذلك فمن المحتمل أن يؤدي تجميد مستويات الإنتاج إلي رفع مستويات الإنتاج من قبل تلك الدول .
ثالثا : سوف يكون لتجميد مستويات الإنتاج تأثير إيجابي علي منتجي النفط الصخري الأمريكي إذا إنتعشت أسعار النفط ، لأن التراجع المستمر لأسعار النفط يجعل من إستمرارية منتجي النفط الصخري الأمريكي في السوق أمرا صعبا .
ومنذ أن تهاوت أسعار النفط في أبريل 2015 وقد تراجع إنتاج النفط الخام الأمريكي ما يقرب من حوالي 500 ألف برميل يومي وأدي إلي خسائر فادحة ومتواصلة لشركات النفط الصخري ، لذلك فإن تعافي أسعار النفط وإرتفاعها سيجعل شركات النفط تزيد من إنتاجها وبالتالي ستعاود لتحقيق مكاسبها ، لكن ذلك سوف يؤخر من عملية إعادة التوازان إلي الأسواق .
ولذا يعتبر إتفاق تجميد مستويات الإنتاج ليس له ضرورة كبيرة لأسواق النفط ويؤكد علي ذلك عندما فشل إجتماع الدوحة الذي كان تأثيره وقتي علي الأسعار التي سرعان ما عاودت الإرتفاع.
وفي حقيقة الأمر إن فشل إجتماع الدوحة لم يأخذ صدها حيث أغلقت تداولات أسعار النفط في اليوم التالي دون أي تغير ربما يكون إضراب عمال النفط في الكويت هو السبب في ذلك ، لكن لا نستطيع أن ننكر أن تأثير فشل الإجتماع لم يكن قوي علي أسعار النفط .
تحتاج أسواق النفط في الفترة الحالية المزيد من الدعم خاصة مع تذبذب الأسعار بين الصعود والهبوط ، ولا يكتفي تراجع الأسعار علي تزايد المعروض فقط بل ضعف الطلب أيضا الذي يتزايد بقوة بسبب ما يشهده العالم من التراجع في النمو الإقتصادي .
ومن المتوقع أن تشهد أسعار النفط إرتفاعا تدريجيا وأن يستقر سعر البرميل حول 41 دولار في عام 2016 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X