الرئيسية / الاقتصاد / السعوديون يتصدرون قائمة المخالفات المرورية

السعوديون يتصدرون قائمة المخالفات المرورية

تلقت «الرياض» مجموعة من الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية، وكذلك الردود القوية على موقع الرياض الالكتروني، بعد نشر احصائية مخيفة عن حجم كوارث ضحايا حوادث السير بالمملكة، وقد وردتنا ردود متباينة حول قضية سفك دماء الشباب على أرصفة الوطن، مما حدا بنا أن نعيد ونستذكر أبرز المخاطر التي يتعرض لها الشباب من موت مجاني وحالات إعاقة متزايدة، وتعتبر دول الخليج العربية من الدول المتقدمة من حيث دخل الفرد، ومستويات اقتصادياتها الوطنية، ولذلك يمكن القول ان هذه الدول استطاعت بفضل الثروة النفطية، ان تختصر الكثير من المسافات في طريق اللحاق بركب الحضارة العالمي، الا ان هذا لا يلغي ابداً ان هذه الدول ما زالت تحتاج الى بعض الاهتمام بدقة بالنسبة لقوانين السير فيها وتطبيقها بشكل صارم ورادع، حتى لاتصبح هذه الطريق وبالا ومقابر جماعية للشباب، خاصة وان شبكة الطرق والمواصلات السريعة التي امنتها، باتت تحتاج للمزيد من الحزم في استخدام هذه الطرق المريحة والسريعة.

ومع ان الكثير من الدول تمكنت من فرض قيود وقوانين صارمة وحاسمة فيما يتعلق بسير وآداب وسلوكيات الطريق واحترامه، الا انه مع الاسف نلاحظ ان بعض الدول الخليجية ما تزال تفتقر لمثل هذه الجدية والحسم في تطبيق قوانين السير وتفعيله، وهناك فقر ونقص بالتوعية المرورية، علماً بان الاحصائيات المسجلة عن حوادث المرور فيها هي احصائيات صادمة ومخيفة ومزلزلة،لا بل يمكن لنا ان نصف ما يجري على طرقاتها من حفلات الموت المجاني، أصبح مألوفا، وبات مشهداً شبه يومي، ولعل السؤال هو الى متى سنبقى نراقب حفلات الموت المجاني على طرقاتنا بهذا الشكل المستمر والمأساوي، من تزايد عدادات السرعة للمركبات وكذلك رخص امتلاك المركبة الحديثة التي أصبحت غير آمنة، هذا سؤال يفرض نفسه بقوة هذه الايام، ونحن نشاهد في كل يوم عشرات الضحايا من ابناء الوطن تذهب دمائهم سدى، وهم يموتون على الطرقات يوميا في حوادث لا مبرر لها ابداً، وكأن قدر هؤلاء الشباب الموت مجاناً على طرقات وارصفة الوطن، في حوادث مرورية مروعة وبشعة، وكل أسبوع نعزي أو نتقبل العزاء بعائلة أو شاب ذهب ضحية هذا الطيش والعبث، لا مسبب لها الا الاهمال والتهور وعدم الانضباط والتقيد بالنظام، وغياب الوعي والمسؤولية، وغياب الرادع القانوني الصارم الذي ممكن يقف حدا أمام هذه الكوارث المأساوية المتكرره يوميا.

وباتت حوادث السير، لا سيما في السنوات الاخيرة شبحاً يلاحق الكثير من مواطني المملكة ودول الخليج على اختلاف اعمارهم.

وكشفت تقارير صحفية اماراتية عن إحصاءات الإدارة العامة للتنسيق المروري بوزارة الداخلية عن 326 ألفاً و973 مخالفة، ارتكبها سائقون من دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر يونيو الماضي في دولة الامارات العربية المتحدة وحدها، ودعت الادارة السائقين الذين يتوجهون برا عبر دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة احترام قوانين المرور والالتزام بها، وأغلبهم من المملكة العربية السعودية.

وعن الحوادث التي تسبب فيها سائقون من دول التعاون، ذكرت الإحصاءات أنهم تسببوا خلال النصف الأول من العام الجاري في 63 حادثة، أدت إلى وفاة 14 شخصاً و73 إصابة متوسطة، و14 إصابة بليغة، و90 إصابة بسيطة، بينما بلغ عدد الإصابات والوفيات 148، منها 13 وفاة 135 إصابة بسيطة ومتوسطة وبليغة، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، نتجت عن 61 حادثاً.

وسجلت الإدارة إحصاءات تفيد بارتكاب سائقين مواطنين ومقيمين يحملون رخص قيادة من دولة الإمارات 770 مخالفة مرورية فقط خلال المدة نفسها في دول مجلس التعاون، منها 625 مخالفة في سلطنة عمان، و136 مخالفة في قطر وسبع مخالفات في السعودية، ومخالفتان في دولة الكويت.

وقال العميد غيث الزعابي مدير عام إدارة التنسيق المروري بالداخلية في تصريح صحفي إن إدارات المرور بالدولة سجلت هذا الرقم الكبير من المخالفات والتي ارتكبها سائقون من البحرين والكويت والسعودية وعمان وقطر، وتتنوع المخالفات بين عدم ربط أحزمة الأمان وعدم الالتزام بخطوط السير والتخطي السليم والقيادة بسرعة جنونية والتهور والتي تشكل خطرا على الأرواح والممتلكات.

كما أشارت الإحصاءات الصادرة عن إدارة التنسيق المروري عن الستة أشهر الأولى من العام الجاري، إلى أن المركبات التي تحمل لوحات من المملكة العربية السعودية تأتي على رأس المركبات المخالفة لقواعد المرور وانظمته، بعدد 199 ألفاً و681 مخالفة، فيما جاءت سلطنة عمان في المرتبة الثانية، بعدد 68 ألفاً و399 مخالفة، وتلتها قطر بمخالفات عددها 36 ألفاً و79 مخالفة، وفي المرتبة الرابعة جاءت الكويت بعدد 18 ألفاً و582 مخالفة، وحلت البحرين أخيرة بعدد 4232 مخالفة.

هذه العينة من المخالفات التي يقدم عليها بعض ابناء الخليج تقودنا في الواقع الى التركيز اكثر على قوانين السير في الدول الخليجية ومدى الصرامة في تطبيق هذه القوانين، اذ انه رغم ان قوانين السير في البلدان الخليجية لا تفصل بينها مسافات زمنية طويلة، الا اننا يمكن ان نرى تبايناً واضحا في آلية تطبيق هذه القوانين وآلية تطبيقها بحذافيرها، وطريقة التعامل مع المخالفين، فمثلا تدعو الامارات العربية المتحدة الى التشدد الصارم في بعض المخالفات، كاجتياز اشارة الحمراء، وتفرض غرامات عالية نسبيا على المخالفين، من أبرزها سحب الرخصة وحجز السيارة في بعض الاحيان، وهذا الامر متشابه تقريبا في معظم دول الخليج، لكنه قد يتم التراخي احيانا في تنفيذ العقوبة، لكن الاهم هي كيف العمل من اجل التقليل من المخالفات والتجاوزات على قوانين السير التي وضعت بالأساس لحماية الأرواح.

وفي احصائية مخيفة تظهر الارقام المأخوذة عن عدد الحوادث أن نحو 300 الف حادث تحدث في المملكة سنوياً، وان 3% من أسرة المستشفيات يشغلها ضحايا حوادث المرور، ويموت 17 شخصا يوميا، مايعادل 84 دقيقة كل شخص، والمصابين وصلوا الى عدد 68 ألف سنويا، والخسائر المادة وصلت الى 13 مليار في السنة، وهو رقم كبير يدعو الى القلق والتشاؤم والتسائل والريبة، وهنا تدخل شركات التأمين كشريك في هذه المخالفات كونها تأمن على أي مركبة دون حصول السائق على رخصة قيادة أو التأكد من مدى صلاحيتها، ويكتفى أحيانا فقط في بطاقة الإثبات للسائق وهذا يعد مخالفا لأنظمة المرور وقواعد التأمين بالعالم.

ومن الأخطاء الشائعة أيضا أن شوارعنا لايوجد لها أرصفة تفصل مابين الطريق والمباني، فضلا عن السماح بقطع الأشارة الحمراء على إتجاه اليمين في أنظمة مرور المملكة، وهذا يعد كسرا لهيبة الإشارة الحمراء ومنع الحاجز النفسي للاستمرار بتجاوزها.

والسؤال المتكرر، كيف يمكن ان نغمض اعيننا عن تلك الخسائر الفادحة والحوادث المتكررة التي باتت تخطف ارواح الشباب والكبار والصغار في مجتمعاتنا الخليجية التي تسير باضطراد نحو الارتقاء بمستوى المواطن.

والحقيقة التي يجب التوقف عندها، هي ان معظم هذه الحوادث، كان من الممكن تلافيها وتلاشيها، لو كانت هناك خطط مدروسة، وقوانين رادعة لانظمة السير، والطرقات العامة، بالاضافة الى برامج توعية حقيقية للعامة، بحيث يتم ارشاد قائدي المركبات الى الوسائل النافعة والمفيدة في التعامل مع الطريق بشكل حضاري ومفيد ومقنع، لا سيما ان الطرقات العامة تعتبر من البنى التحتية الهامة والأساسية في رقي وتطور اي مجتمع ناهض، كما هو الحال بالنسبة لمعظم المجتمعات الخليجية، ولذلك فإن من المهم جداً توصيف الخلل الذي مازال يؤدي الى هذه المآسي غير المبررة، والتي لا تحتاج الى عناء كبير للتخلص من هذه المعضلة، فكما هو معروف ان استخدام الطرق العامة يشكل جزءا من ثقافة ووعي الناس، وأنه كلما ازداد هذا الوعي وتنامت هذه الثقافة، كلما وفرنا على انفسنا المزيد من الارواح التي تذهب مجانا وهدراً على طرقاتنا كل عام ومن دون اي مبرر.

وتكمن الحلول في البحث عن وسائل استباقية لتلافي الكوارث التي نراها دائما على طرقاتنا، من خلال شن حملات توعوية في المدارس والطرقات والمساجد والمنازل للحد من هذة الكوارث المأساوية المستمرة التي تحصد أرواح شبابنا يوميا.

والمسؤولية بالطبع لا تقع على جهة واحدة او شخص بعينه، وانما تطال الكثير من المفاصل في المجتمع، بدءاً من الاسرة وتوجيه الطفل الاولي إلى ضرورة الحفاظ على السلامة العامة، وتوخي الانضباط والحذر والحيطة في استعمال الطريق، مروراً بالمدرسة التي تدعم البناء الأخلاقي التربوي للطفل، وتنشر الوعي بين الناشئة، في إطار البرامج التعليمية والتربوية، التي تهدف الى صقل شخصية الفرد، ومساعدته لكي يكون عنصراً مفيداً في المجتمع، وصولا الى الجهات المعنية مباشرة بوضع القوانين الصارمة والحاسمة لردع المخالفين والمستهترين، الذين يستمؤون الخطأ وقتل انفسهم والآخرين بدون وعي ومسئولية.

بيد ان هذا ليس كل الحقيقة، اذ ان هناك مسؤولين كثر ايضاً، ومنهم هؤلاء المشرفين على اعداد وانشاء الطرق، التي يجب ان تراعي المعايير العالمية للسلامة، اذ كيف يمكن لنا ان نتصور تلك الفوضى العارمة في طرقاتنا واللامبالاة في طريقة انشاء الطرق العامة بدون لوحات إرشادية، من دون ان ننتظر مشاهد الموت المجاني في كل يوم.

ولعله مما يدعو للاسف أن المملكة ورغم امكاناتها المالية الهائلة، تعد من أكثر دول العالم من حيث الخسائر البشرية، حيث تسجل المملكة على سبيل المثال، نحو سبعة الاف ضحية لحوادث الطرق سنوياً، وحوالي عشرين حالة وفاة يومياً، كما تسجّل الفي معوّق سنويًا جرّاء حوادث السّير والنّسبة الأكبر التي تستهدفها هي فئة الشّباب بين 15 و40 سنة.

انها بالفعل ارقام محزنة ومؤلمة وصادمة جدا لمجتمع شاب وناهض، ان يدفع هذه النسبة من طاقته الشبابية ضحايا على طرقات الموت، ولذلك فان التنبيه لهذه الخطورة المحدقة التي اصبحت حربا غير معلنة تحصد أرواح شبابنا يوميا، وعليه من المهم التنبه لهذه المخاطر، التي باتت تشكل هاجسا حقيقياً، وتفرض على الجهات المعنية القيام بدورها، قبل ان تستفحل الامور أكثر، ونغرق في شباك الألم والندم.

وقد تنبهت العديد من الدول الخليجية لهذه المعضلة المدمرة، بتشديد القوانين والعقوبات التي تفرض على المخالفين، بل ان هيئة كبار العلماء في المملكة والتي تحظى باحترام ودور كبيرين في المجتمع اضطرت للتدخل بغية مواجهة هذه الظواهر الخطيرة، حيث أطلق مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ فتوى قال فيها إن المتسبب في قتل أحد بعد قطعه عمدا إشارة المرور الحمراء قاتلا شبه متعمد.

وقال آل الشيخ في رده على سؤال عن حكم تجاوز إشارة المرور، المتخطي والمستخف بإشارة المرور آثم، والمتجاوز لها عاصٍ ويتحمل وزرًا، وإذا حصلت جناية بهذا السبب، فهو شبه متعمد، لأنه تجاوز ما حد له وتعدى الحدود، وعمل أعمالًا سيئة.

وعن قطع الإشارة في الأوقات المتأخرة في الليل حيث يقل المارة في الشوارع رد آل الشيخ» بعضهم يقول أقطعها في وقت لا يوجد فيه أحد، وهذا نقول له تأدب وروّض نفسك على الأدب، واحترام إشارات المرور وعدم العبث بها، فالغالب أن تجاوزها تنتج منه أضرار، والواجب تحميل من يفعل ذلك جميع الأخطاء والأضرار، ليعرف الناس الحدود.

وتأتي هذه الاشارة إداركا من فضيلته بالخطر كون المشكلة ليست عادية، وانما قد تقود لكوارث ليس على مستوى الافراد المخالفين وانما على مستوى البلاد برمتها.

ولتفادي تلك المخاطر لابد من تشديد العقوبات الغليضة والصارمة بحسم وبقوة، ووضع آلية لتطبيقها بدون استثناء، على المخالفين بالنسبة لقوانين السير في المملكة التي تعود قوانين السير فيها الى منتصق القرن الماضي، وما يجب ان نختم به في هذا التقرير، هو انه وكما ان الطرق السريعة الآمنة تعد الاساس في بنيان اي دولة حضارية ومتقدمة، حيث ان وجود بنية تحتية جيدة امر مهم لاي عملية نمو حضاري، كما هو الحال بالنسبة لهذا الاساس الحضاري، فانه لابد من وجود اساس قانوني يضمن الاستفادة المثلى من هذه البنية التحتية، وعدم الاستهتار بالقوانين والأنظمة والعبث بأرواح الناس، لا سيما وانه يبدو واضحا ان هناك دولا خليجية تطبق أنظمة السير بحسم وبقوة وقد تراجعت فيها الحوادث حسب احصائات مدروسة، إلا إننا بالمملكة نرى أنه يتم فيها التعامل بسهولة اقل تجاه المخالفات المرورية وعدم تطبيق انظمة السير بشكل حاسم، كذلك تزداد فيها هذه المخالفات، ومن المؤسف ان المملكة تعد من الدول الاكثر تراخيا بتجاهل القوانين المرورية وتطبيقها، مما جعلها متقدمة من حيث عدد الضحايا والمعوقين الذين يقضون على طرقاتها كل يوم، ويرقدون في مستشفياتها المنتشرة بكل المناطق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *