الرئيسية / الاقتصاد / هل يشهد عام 2014 نهاية موجة التضخم على الاقتصاد السعودي

هل يشهد عام 2014 نهاية موجة التضخم على الاقتصاد السعودي

ارتفع معدل التضخم العام في المملكة بنسبة 3.35% في عام 2013م مقارنة بالعام السابق. وكان معدل التضخم عند 2.9% في عام 2012م مقارنة بعام 2011م، وجاءت هذه الزيادة في معدلات التضخم بين عامي 2012م و 2013م نتيجة ارتفاع معدل تضخم مجموعة الأغذية والمشروبات من 4.6% في عام 2012م إلى 5.7% في عام 2013م، وارتفاع مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الاخرى من 3.3% إلى 3.5%، ومجموعة تأثيث وتجهيزات المنزل وصيانتها من 1.7% إلى 4.4% خلال نفس الفترة، ومجموعة الصحة من 2.1% إلى 3.3%، ومجموعة الاتصالات من 0.1% إلى 1.8%، ومجموعة الترويح والثقافة من سالب 0.2% (انكماش) في عام 2012م إلى 2.2% (تضخم) في عام 2013م. والتعليم من 1.4% إلى 2.2%، وارتفاع طفيف في مجموعة المطاعم والفنادق من 4% إلى 4.2%.

في حين شهدت بقية المجموعات انخفاض في معدل التضخم بين عامي 2012م و 2013م، حيث انخفض معدل تضخم مجموعة التبغ من 11.5% في عام 2012م إلى 8.3% في عام 2013م. كذلك انخفض معدل تضخم مجموعة الملابس والأحذية من 3.6% إلى 1.4% خلال نفس الفترة، ونخفض معدل تضخم مجموعة النقل من 5% إلى 2.5%. وتلاشي الضغوط التضخمية في مجموعة السلع والخدمات المتنوعة التي تحول معدل تضخمها السنوي من 3.4% (تضخم) في عام 2012م إلى انكماش بمعدل سالب 0.1%، وذالك نتيجة لتراجع أسعار الذهب في السوق المحلية السعودية بنسبة 27.4% في ديسمبر 2013م مقارنة بنفس الشهر من العام السابق (الجدول أدناه)

وشهدت السوق السعودية أربع موجات تضخمية خلال الفترة من النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي إلى عام 2013م، حيث لعبت الطفرة الأولى التي شهدها الاقتصاد الوطني (1973-1980) دوراً رئيساً في تولد ضغوط تضخمية هائلة على الاقتصاد السعودي، فقد أدى ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي وزيادة السيولة إلى ارتفاع معدلات التضخم بنسب تاريخية وصلت إلى 30٪ في عام 1980م.

والرسم البياني رقم (1) يشر إلى الضغوط التضخمية التي شهدتها السوق المحلية السعودية خلال الفترة من عام 1989م إلى عام 2013م، حيث يظهر الرسم البياني معدل تضخم الرقم القياسي لتكاليف المعيشة الذي تصدره مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات لسنة الأساس (2007م = 100). فقد سجل معدل التضخم في السعودية ارتفاعاً بلغت نسبته 3.7% في عام 1991م نتيجةً لحرب الخليج وما ترتب عليها من زيادة الطلب المحلي على معظم السلع والخدمات (وهذه موجة التضخم الثانية). أما موجة التضخم الثالثة فحدث في عام عام 1995 حين سجل الرقم القياسي لتكاليف المعيشة ارتفاعاً بلغت نسبته 5.3% نتيجة قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات في السوق السعودية وزيادة الرسوم على بعض الخدمات الحكومية.

أما موجة التضخم الرابعة فقد تميزت بطول الفترة، حيث بدأت في منتصف عام 2007م ومازال تأثيرها قائماً إلى الآن، إلا أنها أخذت بالتلاشي التدريجي خلال عامي 2012م و 2013م. وقد بلغت ذروتها في عام 2008م، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 6.1% (متوسط الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 2007م مع المتوسط خلال عام 2008م). في حين بلغ معدل التضخم 11.1% في شهر مايو 2008م مقارنة بنفس الشهر من عام 2007م.

وتعد الأزمة المالية العالمية من أهم أسباب نشوء الضغوط التضخمية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك عدة أساب محلية أبرزها أن الأسعار في السوق السعودية مُقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية خلال الفترة التي سبقت موجة التضخم الرابعة، فقد سجل الاقتصاد السعودي متوسط معدل انكماش بلغ سالب 0.35% خلال الفترة من 1996م إلى 2005م نتيجة ما يسمى ب”استيراد” Disinflation، أي استيراد انخفض الأسعار من بعض الدول أهما الصين. وخلال تلك الفترة لم يتجاوز متوسط معدل تضخم مجموعة الأغذية والمشروبات 0.8%، وانعكس ذلك بشكل قوي على معدل تضخم مجوعة السكن وتوابعه التي تأثرت أيضاً بتوجّه السيولة إلى سوق الأسهم (قبل انهيار السوق في فبراير 2006م)، حيث سجل معدل تضخم مجموعة السكن وتوابعه انكماشاً بلغت نسبته سالب 0.1% خلال الفترة من عام 1996م إلى 2005م، وهذه الحالة أثرت كثيراً على ارتفاع معدل تضخم مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الاخرى لاسيما الإيجار ولفترة أطالت موجة التضخم الحالية.

والأرجح أن تتلاشى الضغوط التضخمية خلال عام 2014م لاسيما في مجوعة السكن وتوابعه (المياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الاخرى) لنفس الأسباب، وبنفس المنطق. فتكاليف الإيجار وأسعار العقارات مُقوّمة بأعلى من قيمتها الحقيقية في معظم المناطق، سواءً بالنظر إلى مقاييس القدرة على تحمل تكاليف المنزل (Housing affordability measures) المتمثلة في متوسط قيمة المنزل إلى متوسط الدخل، ومتوسط قيمة الدفعة الأولى إلى متوسط الدخل، ومتوسط القسط الشهري إلى متوسط الدخل الشهري. أم النظر إلى مقياس تكلفة ملكية المنزل إلى الإيجار (Housing ownership and rent measures). أم النظر إلى مقاييس القدرة على تحمل تكاليف القروض العقارية (Housing debt measures) المتمثلة في متوسط تكلفة الاقتراض (و/أو القسط الشهري) إلى متوسط الدخل، ومتوسط قيمة القرض العقاري إلى متوسط قيمة المنزل The housing debt to equity ratio).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X