الرئيسية / الاقتصاد / دول الخليج تتجاوز نسب العمالة الوافدة

دول الخليج تتجاوز نسب العمالة الوافدة

تجاوزت دول مجلس التعاون الخليجي نسبة تحديد سقف عدد العمالة الوافدة لديها، الذي أقره اجتماع وزراء العمل الخليجيين قبل عامين في أبو ظبي، حيث نص القرار على ألا تتجاوز نسبة العمالة الوافدة 20 في المائة من إجمالي عدد السكان في كل دولة.

وقالت دراسة حديثة أن الإمارات تصدّرت قائمة الدول الخليجية، إذ تتجاوز نسبة العمالة الوافدة فيها نسبة 80 في المائة من إجمالي عدد السكان، ثم الكويت بـ 63 في المائة، ثم عُمان بـ 61 في المائة، ورابعا السعودية بـ 30 في المائة، إذ يعمل فيها أكثر من سبعة ملايين عامل وافد، ثم قطر والبحرين بـ 27 و25 في المائة على التوالي.

وقال الدكتور فاروق الخطيب، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز: إن زيادة مُعدَّلات نمو السكان في دول مجلس التعاون هي من أعلى مُعدَّلات دول العالم، والأسوأ من هذا أن نحو 40 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 15 سنة.

وتابع قائلا: “هذه الزيادة تقود إلى زيادة في القوى العاملة لسنا مستعدين لها وقد تؤدي إلى زيادة البطالة، وهذا ما نشاهده في معظم دول المجلس؛ ما يؤدي إلى زيادة الضغوط على البنى التحتية وعلى الخدمات الحكومية التي لا تنمو بسرعة نمو السكان نفسها”.

والخطيب مؤلف كتاب “التستر التجاري في دول مجلس التعاون”، لمصلحة كرسي الأمير مشعل بن ماجد لدراسات وأبحاث قضايا التستر التجاري، في جامعة الملك عبد العزيز في جدة. وأضاف أن أغلب برامج التعليم “لا تتواءم مع احتياجات سوق العمل”، وأن معظم دول الخليج أصبحت تعتمد على العمالة الأجنبية لملء الشواغر الفنية، وتعتمد أيضا على “العمالة الأجنبية الرثة” لملء شواغر الوظائف التي لا يقبل المواطنون العمل فيها. وذكر أن معظم الدراسات تؤكد حاجة التركيبة السكانية لدول المجلس للبحث والرعاية والاهتمام؛ لأن التوازن في التركيبة السكانية من أهم المشكلات التي تواجه دول المجلس حاليا، “لأنها تثير التساؤلات حول نوع التغيرات التي أحدثها الوجود الكثيف للعمالة الأجنبية الوافدة على التركيبة السكانية في هذه الدول، الذي أدي بدوره إلى إضعاف هذه التركيبة في جانبها الوطني أو المحلي”. وأضاف أنه نتيجة “لما يبدو من فوارق ضخمة” في تقويم فوائد وسلبيات التجربة في دول المجلس، من وجهتي النظر الاقتصادية والاجتماعية؛ طرحت دول المجلس سياسات اقتصادية للتخفيف من حدة الخلل في التركيبة السكانية. ومن أهم هذه السياسات، وفقا للخطيب: تحديد حد أدنى للأجور، وزيادة الرسوم المفروضة على استقدام العمالة من الخارج، وفَرْض رسوم على أجور العمالة الأجنبية، وسياسة دعم أجر العامل المواطن، وسياسة الدعم الثابت، وسياسة التدرج النسبي في القطاع الخاص. وقال: إن العُمّال الذين يعانون البطالة في بلدانهم يلجأون للحصول على إقامة عمل غير شرعية، بهدف اقتناص فرصة العمل بأسرع وقت، ورغم وجود أنظمة وقوانين صارمة في دول المجلس لاستخراج إقامات العمل وتنظيم العمالة الوافدة، ومنها نظام الكفيل؛ إلا أنها لم تصنع عارضا كاملا ضد عمليات جلب العمالة الوافدة غير الشرعية. وأضاف: “بالتالي، هذه الأعمال ستعمل على الإضرار بشكل رئيس بواقع العمل في هذه البلدان، عبر تعطيل النظام الرقابي على الأعداد الحقيقية للعمالة الوافدة، وزيادة المشكلات المتأتية من العمالة غير الشرعية؛ لأنها غير محكومة بكفلاء”. وأشار إلى وجود أسواق خاصة “تعمل في الخفاء” في دول الخليج، يعمل فيها متسلّلون من دول مجاورة، أو قادمون بطرق غير شرعية عبر المتاجرة بتأشيرات ورخص العمل؛ بعيدا عن رقابة الأجهزة المختصة، وهذه الأسواق لا تضع اعتبارا لعوامل الخبرة والكفاءة، وتعمل “كمعول هدم” في جدار تنظيم العمالة الوافدة، الذي تسعى دول المجلس لتحقيقه، وفقا لقوله. ووفقا للدراسة، فإن قدوم العمالة الوافدة بدأ في وقت النهضة الاقتصادية، التي أعقبت ظهور الثروة النفطية في دول الخليج في فترة السبعينيات الماضية، حيث كان السكان في هذه الدول قليلي النسبة، ولا يوجد بينهم نسبة جيدة ذات مهارة للمشاركة في أعمال ومشاريع التنمية. وأضافت أن العمالة الوافدة “احتلت معظم فرص العمل المتوافرة” في مجالات الأعمال المتنوعة، خاصة في فترة الثمانينيات والتسعينيات. وأكدت الدراسة أن نسبة الوافدين، عندما تتجاوز النسب المدروسة والمناسبة؛ فإنها ستزيد الضغط على مختلف الخدمات المتوافرة، وتحدث زيادة في الطلب على المواد الغذائية والتجارية في الأسواق. وأشارت إلى سعي حكومات الخليج، بعد أن لاحظت ثِقَل مشكلة البطالة التي تشكّل عامل ضغط سياسي واجتماعي؛ إلى دراسة وتحليل واقع المورد البشري الوطني، لإيجاد الحلول المناسبة. وفي توصياتها، قالت الدراسة: “من الممكن تصميم خطط تنموية هدفها استثمار جزء من أموال العمالة الوافدة في داخل دول المجلس، ليستفيد الطرفان من هذه الخطط، وتعمل على خَفْض حجم الضرر من تسرّب العملة الصعبة إلى خارج دول المجلس، وبالتالي سيكون وجود العمالة الوافدة إيجابيا أكثر”. وترى التوصيات أنه “لا خوف” من قيام العمالة الوافدة بالاستثمار داخل الدولة، إذا تم هذا وفقا لتشريعات وقوانين ورقابة سلطات الدولة، وفي ظل وجود ضوابط لسوق الاستثمار وحركة رأس المال؛ إذ إن الاقتصاد المحلي سيحقق مكاسب جيدة في وقت تحقق فيه العمالة الوافدة عوائد حقيقية من تدوير مُدّخراتها في السوق. ودَعَت أيضا لـ “فَرْض تسوية مناسبة” على الشركات الأجنبية العاملة في دول المجلس، عبر تشغيل نسبة معينة من الأيدي العاملة الوطنية لتقليل البطالة، وتوفير الفرصة لها لاكتساب الخبرة والمهارة تحت أيدي الخبرات الوافدة. ودعت الدراسة للتركيز على استقطاب العُمّال من دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك ليتم عبر هذه الخطوة تحقيق أهداف، أبرزها تخفيف حدة التزايد السكاني المُسبِّب للبطالة، والاستفادة من استقطاب أصحاب الكفاءات من الأيدي العاملة العربية بدلا من هجرتها إلى البلدان الغربية، وتوفير العوامل المساعدة على مجابهة تعدد الجنسيات غير العربية. وأوصت بتشجيع الشباب ودعمهم على إنشاء المؤسسات الصغيرة الخاصة بهم، التي تعتبر نواةً للمشاريع الكبيرة فيما بعد لتشغيل العمالة الوطنية في القطاع الخاص، ودعت الدول للعمل على الربط بين سياسة التخطيط الإنمائي والتخطيط للمورد البشري الوطني؛ بما يحقق تزايد المشاركة في التنمية وتناقص البطالة. وأكدت التوصيات أيضا ضرورة إعادة النظر في برامج إعانات البطالة وغيرها، والعمل على استثمار الأموال المصروفة في هذه البرامج في مشاريع تنموية لتشغيل الشباب وخفْض البطالة؛ وعلى ضرورة أن تعمل الحكومات على وضع “ضوابط صارمة” للحد من العمالة غير الشرعية، التي تعود على دول المجلس بالمشكلات والمؤشرات السلبية. وشدّدت أخيرا على وضع الاستراتيجيات المتطورة لتلبية متطلبات سوق العمل، وفق منظور علمي، والتوجه للمراكز المهنية العليا لأنها أداة استثمار فاعلة للمورد البشري، وإتاحة الفرص العديدة للموارد البشرية للتعرف على طاقاتها الكامنة وتنميتها وتوظيفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X