الرئيسية / الاقتصاد / 15 مليار ريال حجم الصفقات العقارية في مكة المكرمة خلال رمضان

15 مليار ريال حجم الصفقات العقارية في مكة المكرمة خلال رمضان

قدرت لجنة مختصة بالشأن العقاري في مكة المكرمة، حجم الصفقات التي تم إبرامها في السوق العقارية منذ أواخر شهر شعبان الماضي وحتى منتصف شهر رمضان الجاري، بنحو 15 مليارا، مبينة أن تلك الصفقات التي في معظمها دفعت العرابين المقدمة لقيمتها، لم يتبق عليها سوى إتمام عملية الإفراغ أمام كتابات العدل بعد عيد الفطر المقبل.

وأوضحت اللجنة أن قيمة الصفقات تختلف من صفقة إلى أخرى، إلا أن أكبر صفقة سجلت، بلغت قيمتها النقدية نحو 1.1 مليار ريال، وهي لأرض خام سيتم تطويرها وتخطيطها ومن ثم إعادة بيعها على المواطنين مرة أخرى، مبينة أن أمكانية سحب العرابين وعدم إتمام الصفقات تقدر بـ 0 في المائة، وذلك لكبر أحجام المبالغ المقدمة التي لن ترد لمقدمها في حال بطلت رغبته في عملية الشراء.

وقال منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة ”الصفقات في هذا العام بلغت حجمها نحو الـ 15 مليارا مقارنة بنحو خمسة مليارات في العام الماضي، مرجعاً أسباب الارتفاع إلى وجود مشاريع تطويرية ضخمة تشهدها مكة المكرمة، خاصة المنطقة المركزية فيها، التي سيتطلب معها إزالة العقارات لصالحها إيجاد البدائل من أراض ومساكن قادرة على استيعاب تلك الأسر التي ستغادر من عقاراتها المنزوعة تحت بند المنفعة العامة”.

وأشار أبو رياش إلى أن إعلان أمانة العاصمة المقدسة عن توجهها بإزالة أكثر من 13 ألف عقار في جنوب المسجد الحرام بجوار البدء في نزع تلك الملكيات التي تعترض مشروع النقل العام من مسارات للقطارات والحافلات وغيرها من متطلبات، دفع بالمستثمرين لاقتناص الفرصة منذ وقت مبكر للبحث عن تطوير مناطق لتكون بدائل للمواقع التي ستشملها عمليات نزع الملكية.

وتابع أبو رياش: ”عمليات الاستحواذ التي حدثت خلال شهر رمضان هذا العام، على الرغم من تسجيلها صفقات داخل المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف وفي بعض المناطق الاستثمارية الأخرى، إلا أنها كانت لافتة للانتباه، وذلك نظراً لزيادة حجم الطلب على الأراضي الخام التي شهدت إبرام عقود صفقات كبيرة الحجم، خاصة في المناطق التي دخلت حديثا ضمن النطاق العمراني كمنطقة جعرانة وغيرها من المناطق الطرفية الأخرى”.

وأستدرك أبو رياش :”بعيداً عن رأي اللجنة أو أي رأي آخر، فمن وجهة نظري الخاصة ووفقاً لتقديراتنا لعقارات سابقة في المنطقة المركزية لصالح المشاريع التطويرية، فإن عمليات نزع الملكية للعقارات جنوب الحرم التي أعلنت عنها أمانة مكة أخيرا التي ستشمل 13 ألف عقار، قد تصل تكلفتها إلى أكثر من 25 مليار ريال كمتوسط يمكن أن يبنى على ما تم إزالته سابقاً من عقارات مشابهة وبذات مساحة مماثلة وفي مناطق قريبة من المنطقة المحددة الآن”.

وتابع رئيس اللجنة العقارية في غرفة مكة: ”لجنة التثمين ستبدأ في تقدير قيمة العقارات بعد الحج وبعد أن تنتهي الجهات المعنية من حصر تلك العقارات المراد إزالتها وترقيمها وتحديدها بشكل عام، التي من المتوقع قبل ذلك أن يكون هناك إعلان تفصيلي من أمانة العاصمة المقدسة عن المشاريع التي ستنفذ في تلك المنطقة بخلاف المعلنة الآن بشكل عام”.

وعن ارتفاع نسبة الطلب من قبل العقاريين على المناطق الخام، يرى أبو رياش أن المناطق المحدد إزالتها ضمن خطة التطوير المستقبلية لمكة المكرمة، يسكن في 80 في المائة من العقارات التي سيشملها نزع الملكية فيها أهلها وملاكها، مبينا أن هؤلاء الملاك بكل تأكيد سيبحثون عن البديل بعد خروجهم، وهي الفرصة التي يرى فيها العقاريون إمكانية لتوفيره بالمواصفات التي تلبي احتياج الطلب وتتناسب مع التنظيمات العقارية الجديدة التي شهدتها السوق العقارية السعودية.

ووفقا لعقاريين فإن سوق العقارية في مكة المكرمة يفتقد الرؤية الواضحة والمخطط المعلن أمامهم ليتمكنوا من التوسع في استثماراتهم، مشيرين إلى أن إشكالية عدم التنسيق بين الجهات المعنية ومشكلات التعويضات في منطقة الإزالات حاليًا تؤثر عليهم في عملية صنع القرار المستقبلي.

ولفتوا العقاريون إلى أنهم باتوا لا يعرفون الأماكن الآمنة من ناحية عدم النزع للملكيات فيها للاستثمارات ليستثمروا فيها، داعين إلى عقد ورش عمل بين التجار والعقاريين من أصحاب الشركات الاستثمارية والجهات الحكومية المشرفة على تطوير مكة المكرمة للخروج بتوصيات وملخصات من شأنها معالجة السلبيات وإيجاد الحلول اللازم اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي أحاديث العقاريين في وقت قالت فيه مصادر حكومية ، إن أجندة أمانة العاصمة المقدسة مليئة بالخطط التطويرية التي تشمل إزالة الأحياء العشوائية وتطويرها بالشكل الذي يتلاءم مع الخطة التطويرية الحكومية الكبرى التي تتجه بمكة المكرمة إلى مصاف المدن العالمية من حيث بناء الإنسان وتنمية المكان.

وتنطلق أول محاور تطوير المناطق العشوائية ضمن 66 حيا في مكة المكرمة، بخمسة مشاريع لتطوير أحياء، قوز النكاسة، والكدوة، وحي الزهور، ومنطقة جبل الشراشف، وهي من الأحياء التي تقع في وسط مكة، التي تشتهر بضيق مساراتها، وكثرة العمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل، وانتشار المساكن العشوائية في أسفل الجبل وأعلى قمته، إضافة إلى تنوع المخالفات الأمنية والقانونية في تلك الأحياء.

ولهذه الأسباب كان الاختيار لهذه الأحياء في مرحلة التطوير الأولى، بينما تُعتبر الضواحي أحد الحلول للخروج من المنطقة المركزية لأمانة العاصمة المقدسة، وتحقيق امتداد طبيعي للتنمية، وذلك من خلال توفير مساحات وفرص لمناطق سكنية واستثمارية مجهزة بكل الخدمات والمرافق العامة، ومن أهم تلك المواقع مشروع الضاحية الغربية، الواقعة على الطريق السريع بين مكة وجدة وعلى مسافة 15 كيلومترا من الحرم الشريف، وبمساحة إجمالية تصل إلى نحو 83 مليون متر مربع، يتضمن المنتزه الوطني الذي يغطي مساحة 13 مليون متر مربع، إضافة لمجموعة من مشاريع الإسكان الميسر والبديل وإسكان الموظفين لإيجاد بديل لسكان المناطق العشوائية وتوفير سكن ملائم لكل الشرائح في مكة المكرمة.

ويقطن جبل الشراشف الذي سيشهد عمليات تطوير ستبدأ قريباً، بحسب آخر الإحصائيات أكثر من 48 جنسية عربية، وإفريقية وآسيوية، وهو واحد من أكثر العشوائيات تعقيدا، كما ترى اللجان التنفيذية لتطوير المناطق العشوائية من ناحية التكتلات السكانية، وهي أكثر المناطق احتضانا للمتخلفين، في حين سجلت هذه المنطقة تعديا على الأراضي، الذي واكبه توسع عمراني عشوائي لكثير من المخالفين لنظام الإقامة والعمل، على الرغم أن الطريق الوحيد المؤدي للجبل ينتهي في منتصفه، إلا أنه كلما توغلت للأعلى تجد المساكن التي يصعب الوصول إليها حتى سيرا على الأقدام.

وتعتمد خطة تطوير جبل الشراشف، على إقامة خط دائري يلتف حول سفح الجبل، بعد إزالة المناطق العشوائية وتقام على جانبيه الفنادق والمساكن للحجاج والمعتمرين، على أن تكون نسبة السكان المحليين 30 في المائة، والموسميين 70 في المائة.

ومن أبرز المخالفات التي أقرت بها أمانة العاصمة المقدسة، سرقة المياه والكهرباء لتغذية المنازل التي تبنى عشوائيا، وانتشار منافذ البيع، التي يكثر فيها المخالفات في العرض والطلب، إضافة إلى التلوث البيئي الذي يهدد الموقع بكارثة بيئية، بسبب تسرب مياه الصرف الصحي، وانتشار مخلفات المباني والنفايات في مداخل الحي، الذي يستوعب فوق طاقته من السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X