الرئيسية / العقار / صحيفة بريطانية: ضرورة الإسراع في إنشاء هيئة عليا لتنظيم القطاع العقاري السعودي

صحيفة بريطانية: ضرورة الإسراع في إنشاء هيئة عليا لتنظيم القطاع العقاري السعودي

أوضحت صحيفة  الدايلي ميرور (DAILY MIRROR) البريطانية  أنه على الرغم من الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تتمتع بها المملكة السعودية والفوائض المالية المتراكمة وخطط التطوير العقاري الطموحة، إلا أن الإسكان من أبرز المشكلات التي تعاني منها المملكة، والتي يرجع السبب في جزء كبير من هذه المشكلة إلى الافتقار إلى الآليات والضوابط المنظمة للسوق العقاري، وأبرزها تباطؤ الحكومة في تطبيق أنظمة الرهن العقاري رغم إقرارها منذ أكثر من عام، علاوة على تأخر إنشاء هيئة عليا لتنظيم القطاع العقاري.

علاوة على عدم وجود قواعد بيانات رسمية يبنى على أساسها خطط القطاع العقاري، ففي حين تؤكد بعض البيانات على حاجة المملكة إلى بناء 160 ألف وحدة سكنية سنوياً لمواجهة الطلب المتزايد، تشير تقديرات أخرى إلى الحاجة إلى 200 ألف وحدة سنوياً، إذ يؤدي هذا التضارب إلى عدم تحديد نسبة النقص في السوق العقاري.

وبنظرة على الشرائح العمرية، نجد أن السكان من هم في سن (16-64 عام) في تزايد مستمر، إذ وصلت نسبتهم عام 2005م إلى 63.5% من المجموع الإجمالي للسكان، وفي عام 2010م كانت 66.6%، ومن المتوقع أن تصل إلى 67.7% بحلول عام 2015م، مما يؤدي إلى استمرار ارتفاع الطلب على المساكن.

مشكلة الإسكان في المملكة السعودية تظهر بوضوح في مقارنة نسبة تملك المساكن فيها مقارنة بغيرها من الاقتصاديات الناشئة والمتقدمة، ففي المملكة تصل النسبة إلى 30%، بينما تصل إلى 98% في سنغافورة و66% في الولايات المتحدة.

ارتفاع الطلب على المساكن يغذيه نمو السكان وارتفاع معدلات العمالة الوافدة، أبقى توقعات النمو في القطاع العقاري السعودية مرتفعة، وقد تتجاوز نسبة 20% خلال العام الجاري، حال أقدمت الحكومة على تطبيق لوائح الرهن العقاري الذي سيحدث هزة إيجابية في السوق العقاري، ويساعد البنوك على طرح أدوات تمويلية تناسب شريحة كبيرة من المواطنين.

ويطالب عقاريون بضرورة إنشاء سلطة عليا للقطاع العقاري ـ التي أوصى مجلس الغرف السعودية بها ـ تتولي الإشراف على تنفيذ السياسة العامة للإسكان وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي القادر على خلق فرص استثمارية واقتصادية باعتباره القطاع الأكثر نشاطاً بعد قطاع النفط، علاوة على دورها كنافذة للترويج للقطاع العقاري في الأسواق المحلية والدولية.

وستخفف الهيئة العليا للعقارات من العبء الملقى على المؤسسات الحكومية المختلفة العاملة في السوق العقاري مثل وزارة العدل والشؤون البلدية والقروية والتجارة والصناعة ومؤسسة النقد السعودي، وستضع حداً لحالة الارتباك التي يشهدها القطاع العقاري في الوقت الراهن، علاوة على دورها في تعبئة وتوجيه الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع الحيوي بصورة صحيحة، وهي نفس الآليات التي اتبعتها العديد من الدول التي كانت تعاني من مشكلة في الإسكان.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن حجم الاستثمارات في القطاع العقاري يصل إلى 1.1 تريليون ريال، ويساهم بمقدار 55 مليار ريال في الناتج القومي الإجمالي، حيث يعد من أكبر القطاعات جاذبية، ويتمتع بفرص استثمارية حقيقية خاصة في مجال الوحدات السكنية، جنباً إلى جنب مع المكاتب التجارية والفنادق.

كما يطالب الخبراء بضرورة العمل على هيكلة المؤسسات المالية التي تقوم بدور فعال في تقديم الرهن العقاري وآليات التمويل المختلفة، فمع أن الآفاق المستقبلية للقطاع العقاري مشرقة بصورة كبيرة، إلا أن صدق هذه التوقعات يتوقف على مدى قيام الحكومة بتنظيم السوق العقاري وتوجيه الاستثمارات في الوحدات السكنية منخفضة التكلفة.

وبالرغم من أن الأسعار تخضع لآلية العرض والطلب، فإن هناك مطالب تدعو إلى ضرورة وضع سقف لأسعار الأراضي والإيجارات، حيث يؤكد البعض على أن نسبة كبيرة من الأسعار المرتفعة ترجع إلى عمليات المضاربة ونشاط بعض المكاتب العقارية الغير قانونية التي تتلاعب بالأسعار، مطالبين الجهات الحكومية بضرورة مراقبة نشاط وعمل هذه المكاتب للقضاء على المضاربة التي ترفع أسعار الأراضي بصورة مبالغ فيها ولا تتناسب مع ظروف العرض، والتي تجهض محاولات إحداث انتعاش في السوق العقاري الذي يؤثر بصورة كبيرة في 100 نشاط اقتصادي آخر.

وأشادت الصحيفة بمناخ الاستقرار السياسي والأمني في دول مجلس التعاون الخليجي عامة والمملكة السعودية على وجه الخصوص، مؤكدةً على أن البيئة الاقتصادية السعودية واعدة وجاذبة للاستثمارات المحلية والدولية، مثمنة في الوقت نفسه بالخطوات العملاقة التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المشاريع العقارية، إذ تقدر المشاريع قيد الإنشاء في جدة وحدها على سبيل المثال 200 مليار ريال.

وتختتم الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الإسراع في إنشاء هيئة أو لجنة عليا لتنظيم السوق العقاري ضرورة حيوية، بالإضافة إلى التعجيل بتطبيق أنظمة الرهن العقاري، باعتبارهما شرطان أساسيان لتوحيد السياسات العقارية وتشجيع الاستثمارات لزيادة مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي، واتخاذ خطوات من شأنها التخفيف من مشكلة الإسكان التي تعد أبرز المشكلات الاقتصادية والتنموية التي تواجه المملكة في الوقت الراهن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X