الرئيسية / الاقتصاد / الأزمة الاقتصادية تضرب السوق العقاري في فرنسا

الأزمة الاقتصادية تضرب السوق العقاري في فرنسا

تشهد السوق العقارية الفرنسية جمودا في ظل تراجع المبيعات هذا العام، حيث أشارت دراسة أعدها مصرف التسليف العقارية ”كريدي فونسيه” إلى أن مبيعات العقارات القديمة هذا العام ستبلغ 630 ألف مسكن، أي أنها أقل بنسبة 11 في المائة من مبيعات العام الماضي إذ بلغت 709 آلاف عقار.

ويطول هذا التراجع أيضاً مبيعات العقارات السكنية الجديدة، حيث توقعت الدراسة أن يتم تشييد 315 ألف مسكن جديد في عام 2013، أي أن نسبة العقارات الجديدة ستكون أقل بـ 9 في المائة عن عام 2012، بينما أعلنت الحكومة أن هدفها في مجال سياسة الإسكان هو تشييد 500 ألف مسكن هذا العام.

وهذا التراجع في سوق العقارات القديمة والجديدة يأتي في الوقت الذي انخفضت فيه الفوائد على القروض العقارية إلى أدنى مستوى تاريخي تعرفه البلاد أي إلى ما دون نسبة الـ 3 في المائة.

وباتت نسبة المعدل الوسطي للفوائد على القروض العقارية لمدة 15 سنة 2.97 في المائة.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا الوضع أدى إلى تراجع القروض العقارية منذ بداية العام الجاري بنسبة 11 في المائة، فيما تراجعت القروض العام الماضي بنسبة 26 في المائة.

وتوقعت دراسة مصرف كريدي فونسيه أن يتخطى إجمالي القروض العقارية هذا العام مبلغ 115 مليار يورو في أحسن الأحوال، بينما العام الماضي 19.5 مليار يورو وكان قد وصل إلى 177 مليار يورو في عام 2007 قبل الأزمتين المالية والاقتصادية.

وأوضحت الدراسة أن الأزمة تلعب دورا مهما في كبح الراغبين في شراء عقاراتهم وأيضا البائعين.

ويشير إيمانويل دوكاس مدير الدراسات في مصرف كريدي فونسيه إلى أن الفرنسيين يتعاطون بحذر مع السوق العقارية، والعامل النفسي يضغط على طرفي السوق، وأصبح أصحاب العقارات يحجمون عن طرح مساكنهم للبيع خشية عدم التمكن من بيعها، فيما الراغبون في الشراء ينتظرون تراجع الأسعار الذي بالكاد يتحول إلى واقع ملموس.

ويوضح دوكاس أنه بالرغم من انخفاض المبيعات، فإن الأسعار لا تزال متماسكة ولا يزال انخفاضها ضئيلا، وأن المعدل الوسطي لأسعار العقارات لا يزال مستقرا، ولكن ما يحصل هو أن الفوارق في الأسعار تزداد وفقا لموقعها الجغرافي ولنوعيتها.

وبشكل عام لا تزال العقارات الخالية من العيوب تحافظ على أسعارها، ويلاحظ أنها ترتفع عندما تكون في وسط المدن وتنخفض كلما ابتعد موقعها عن الوسط باتجاه الضواحي والأرياف.

وفي باريس استقر المعدل الوسطي لسعر المتر المربع الواحد، إلا أن هذا الاستقرار يخفي التناقض في السوق العقارية، فقد ارتفع بنسبة 2 في المائة في نصف الدوائر الباريسية وانخفض في نصفها الآخر، والمفارقة في أن الأسعار في الدوائر الراقية بدأت في الانخفاض.

يقول ستيفان إيموفيتش مدير عام مصرف كريدي فونسيه، إن الأسعار في ضاحية نويبي المحاذية للدائرة السادسة عشرة، تكون أحيانا أكثر ارتفاعا، فيما انخفضت أسعار العقارات في أرقى الضواحي الباريسية المحاذية للعاصمة بنسبة 6 في المائة.

وتوقع إيموفيتش أن يبقى التوتر في باريس لأن العرض أقل بكثير من الطلب، أما في بقية المناطق الفرنسية فإن الراغبين فيالشراء لديهم هامش أكبر للمناورة، وسيكون من نتائج ذلك أن الأسعار هذا العام ستتراجع ما بين 3 و8 في المائة، من دون أن يكون ذلك كافيا لتحريك السوق العقارية، ويقول ستيفان إيموفيتش: كي تتحرك السوق لا بد للأسعار من الانخفاض ما بين 5 و15 في المائة.

وتوقع مدير عام مصرف كريدي فونسيه أن تستمر المعدلات على فوائد القروض العقارية منخفضة هذا العام، ويشير إلى أن المنافسة بين المصارف على الزبائن الراغبين في شراء عقاراتها ستحد من احتمال ارتفاع الفوائد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X