الرئيسية / الاقتصاد / خبراء: تراجع أسعار الذهب بسبب توجه المستثمرون للأسواق المالية

خبراء: تراجع أسعار الذهب بسبب توجه المستثمرون للأسواق المالية

أكد محللون ومختصون في قطاع الذهب والمجوهرات، أن انخفاض أسعار الذهب عالميا من المؤشرات التي تؤكد وجود حالة خروج للمستثمرين من سوق المعدن الثمين، والتوجه نحو أسواق الأوراق المالية، التي شهدت نشاطا ملحوظا أخيرا.

وقالوا إن الذهب مقيّم بأعلى من سعره الحقيقي، وإن أي تصحيح في سعر الذهب “أمر متوقع”، خاصة أن الاستثمار فيه حاليا بات يشكل مخاطرة كبيرة، وأضاف بعضهم أن انخفاض سعر المعدن عالميا سيدفع السعوديين ذوي الدخل المحدود والتوسط لبيع مدخراتهم من الذهب التي اشتروها لبيعها بسعر أعلى.

وقال فضل البوعينين، المحلل والاقتصادي المصرفي: إن انخفاض الطلب على الذهب الذي تشهده الأسواق العالمية، والذي تأثرت بسببه الأسعار نزولا لتصل إلى 1378 دولارا للأوقية يوم أمس؛ سيدفع المستهلكين الذين اشتروا كميات بغرض الادخار وبيعه عند ارتفاع سعره إلى البيع المباشر.

وأضاف أن انخفاض أسعار الذهب عالميا سيؤدي إلى إصابة السعوديين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط بـ “الهلع”، الذين يفتقدون ثقافة الاستثمار في هذا المعدن الثمين، ما سيدفعهم إلى أسواق الذهب في الفترة المقبلة لبيع ما تم تخزينه من الذهب الزائد عن حاجتهم.

وحول الحديث عن عزوف عن التسيير النقدي لسوق الذهب والتوجه إلى أسواق الأوراق المالية، ذكر أن الذهب مقيّم بأعلى من سعره الحقيقي، وأن ما يحدث اليوم “محاولة لتعزيز السعر لتحقيق مكاسب للمضاربين فقط”، مضيفا أن أي تصحيح في السعر “أمر متوقع”، خاصة أن الاستثمار في الذهب حاليا بات يشكل “مخاطرة كبيرة”.

ويتفق المحلل المالي محمد العنقري مع البوعينين حول وضع الذهب في المضاربات، والقيمة الحقيقية للمعدن الأصفر، وقال: “نزول الذهب في الفترات الماضية من المستويات القياسية التي وصل إليها إلى ما هو الحال عليه اليوم؛ من أبرز المؤشرات التي تؤكد وجود حالة خروج للمستثمرين من سوق المعدن الثمين، والتوجه نحو أسواق الأوراق المالية التي تشهد نشاطا ملحوظا في الآونة الأخيرة”.

ووصف النمط الموجود حاليا في الأسواق العالية، بـ “النمط الخاطئ” الذي كان يعتمد على المضاربات، مضيفا أن المضاربات التي حدثت في سوق الذهب وتسببت في ارتفاع أسعاره، استغلت تلك الفترة التي كان يمر فيها الاقتصاد العالمي بنوع من الغموض والضبابية، لافتا إلى أن استقرار الاقتصاديات العالمية، ووجود تلك البوادر والأسباب لتغيير الدوافع للتوجه للمعدن الأصفر؛ أمر تجري تطبيقاته في الوقت الراهن.

وأكد أن التصحيح الذي يشهده الذهب عالميا “كان متوقعا”، مضيفا:” التوقعات كانت مرهونة بزوال الأسباب، وهو ما يحدث حاليا، فتحسن اقتصاديات الدول من أبرز أسباب الانسحاب من الاستثمار في المعدن الثمين والاتجاه للبحث عن فرص أخرى تشهد الاستقرار”.

واستدرك العنقري قائلا: “أسعار الذهب تظل خاضعة رغم انخفاضها واتباعها المسار الهابط في الوقت الحالي، لأي متغيرات وتحديدا سياسية، قد تحدث من هذه الفترة وحتى نهاية العام الجاري، لكن لا يمكن لنا أن نتوقع أن يسلك الذهب مسارا صاعدا، وستظل الأخبار الأمريكية والأوربية لها الدور الأبرز في التحكم بتحركات السوق”.

أما محمد المصعبي، مسؤول في إحدى شركات الذهب الكبرى في المنطقة الغربية، فاستبعد أن تدفع الانخفاضات الحالية السعوديين إلى محال الذهب لبيع الكميات المدخرة من الذهب، خاصة أولئك الذين قاموا بالشراء في الشهر الماضي بأسعار عند سقف 1321 دولار للأوقية. وأضاف: “تصل نسبة المشترين للذهب من أجل الاستثمار من بين المستهلكين إلى عدد محدود يستحوذ على نحو 20 في المائة من إجمالي حجم المبيعات، وغالبيتهم ليسوا بحاجة إلى البيع بشكل عاجل”، مؤكدا أن أكثر الزبائن لا ينظرون إلى العائد الربحي بقدر نظرهم لاستخدامه من أجل الزينة وبيعه في وقت الحاجة فقط.

كما استبعد إبراهيم الحاشدي، النائب الأول لرئيس لجنة الذهب والمجوهرات في الغرفة التجارية في مكة المكرمة، إمكانية وجود حالة بيع من قبل مالكي الذهب بشكل كبير في الوقت الحالي.

وقال إن أغلب المشترين من أجل الادخار هم من جنسيات هندية ومصرية، يحاولون تعويض ضعف عملاتهم باكتناز الذهب لبيعه في وقت الحاجة الماسة فقط، مؤكدا أن تصحيح أسعار الذهب “كان متوقعا”، وأنه قد يعود في العامين المقبلين إلى أسعار سابقة حققها في مسار الهبوط، وأن أسعار الذهب الحالية أعلى من قيمته الحقيقة وتكلفته الفعلية بشكل كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X