الرئيسية / العقار / ركود السوق العقاري بالإحساء

ركود السوق العقاري بالإحساء

أبدى مراقبون لحركة سوق العقار في الأحساء  قلقهم من حالة الركود التي تجتاح السوق إثر القرار الملكي الأخير ”أرض وقرض”، مشيرين إلى توقف حركة الشراء بعيد القرار.

وكشفوا عن انخفاض أسعار الأراضي في المخططات خارج النطاق العمراني، أما أراضي الأحياء السكنية الداخلية فلم يطرأ أي تغيير في أسعارها، حيث يتراوح سعر المتر فيها ما بين ألف و1200 ريال، في حين يتراوح في المخططات التجارية ما بين ألفين وأربعة آلاف ريال للمتر.

ونوّه بعضهم بأن هذا الركود ليس إلا أزمة وقتية مرددين مقولتهم الشهيرة ” العقار يمرض ولا يموت”، عازين تفاؤلهم بعودة حركة السوق إلى تشكيكهم في سرعة تطبيق القرار الملكي.

إلى ذلك، توقع سعود الحماد عضو اللجنة العقارية في غرفة الأحساء ارتفاع أسعار العقارات في الفترة المقبلة، معللا ذلك بقلة المنافذ الاستثمارية في ظل الاقتصاد السعودي المغلق الذي لا يوفر إلا وعائين استثماريين هما الأسهم والعقار وتنقل الاستثمارات فيما بينهما، مضيفا أن الركود الذي يواجهه السوق حاليًا يتمثل في عملية الشراء أما الأسعار فلم تتغير.

وحول قرارات وزارة الإسكان، فيرى الحماد أن هذه القرارات ستعزز انضباط الأسعار في المستقبل البعيد، حيث ستقلل من الارتفاعات المفاجئة في أسعار العقارات بالأحساء لبعد الأراضي التي تملكها الوزارة عن النطاق العمراني.

من جانبه، قال الدكتور علي بوخمسين مدير مركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية والإدارية إن صدور القرار الملكي الكريم القاضي بمنح أرض وقرض لكل مواطن أدى إلى سيادة هذه الحالة من الهدوء الشديد على السوق التي انعكست على حجم التبادلات العقارية في الأراضي القابلة للسكن، حيث شهد انخفاضًا في أسعار أراضي المضاربات وصل إلى حدود (20 في المائة) بينما أسعار الأراضي السكنية لم تنخفض غالبا، معللا ذلك بإحجام ملاكها عن البيع بأسعار أقل من الأسعار المستهدفة من قبلهم.

وأضاف بوخمسين أن القرار الملكي الكريم جاء بكلمة جامعة مانعة، إذ صرح بأرض وقرض لكل مواطن، ورغم ذلك فإن وزارة الإسكان التي أوكل إليها صلاحية الأراضي بعد سحبها من وزارة الشؤون البلدية والقروية قامت بإصدار توضيحات للقرار الملكي وقيدته بشروط ستؤدي في التطبيق الفعلي إلى تقليص مفاعيل حجم القرار الملكي بالمنح، موضحًا تقلص حجم المستفيدين من كل المواطنين إلى البعض القليل منهم الذين ستنطبق عليهم الشروط التي ستضعها الوزارة، وتساءل في الوقت نفسه عن موعد تطبيق القرار ليجني المواطن ثمرة هذا القرار فعليًا ويتمكن المستثمرون والمراقبون من معرفة حجم تأثير القرار على السوق العقارية وعلى مختلف قطاعاتها من بائعين ومشترين عقاريين.

وعن أزمة السكن في الأحساء, قال بوخمسين إنه يأتي لتزايد معدلات الطلب على كل الخدمات خاصة في قطاع الاستثمار العقاري السكني نظرًا للتزايد السكاني المستمر في منطقة الأحساء, مشيرًا إلى أن إجمالي أعداد السكان في الأحساء من السعوديين وغير السعوديين وفقًا لإحصاءات آخر تعداد سكاني في المملكة عام 2010 قدرت بنحو 974.057 نسمة ووفقاً لمعدلات النمو السكاني المقدرة بنحو 4 في المائة سنوياً يمكن تقدير إجمالي أعداد السكان في منطقة الأحساء حاليا بين (1.050.000- 1.100.000) نسمة , الأمر الذي فجر أزمة في الطلب على الوحدات السكنية حتى بلغت نسبة تتماشى مع النسبة العامة المقدرة في المملكة أي ما بين 60 إلى 70 في المائة، مؤكدًا زيادة حجم الفجوة السكنية المتمثل في الفرق بين الطلب الفعلي (الذي هو أقل من الطلب الحقيقي، حيث إن هناك البعض يمثلون جزءا من الطلب لكنهم غير محتسبين بسبب عدم امتلاكهم القدرة الشرائية) والعرض من هذه الوحدات السكنية, معللا ذلك بضعف حجم الاستثمار المالي في قطاع الاستثمار العقاري في الوحدات السكنية في الأحساء وإحجام شركات الاستثمار العقاري العاملة في قطاع الوحدات السكنية عن الأحساء لقلة السيولة الكافية لتلبية متطلباتها, كما أعزى الفجوة السكنية لشركات الاستثمار العقاري التي تستقطب شريحة ذوي الدخل المرتفع من الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، وبالتالي فالأحساء ليست الوجهة المثالية لهذه الشركات, داعيًا شركات الاستثمار العقارية والمستثمرين العقاريين إلى الدخول وبقوة لسوق الأحساء؛ لأنها منطقة ذات كثافة عالية من السكان السعوديين وفيها فئة كبيرة من متوسطي الدخل الذين يجب أن يكونوا هدف المستثمرين إلى جانب مرور المحافظة حاليًا بطفرة اقتصادية جيدة.

من جهة أخرى طالب المختص الاقتصادي محمد السهلي بمعالجة مشكلة تضخم أسعار الأراضي بفرض رسوم على احتكار المساحات الكبيرة داخل النطاق العمراني ومنع المزايدات غير المنطقية على التراب”, مبينًا أن مسؤولية أزمة السكن تتحملها الحكومة أولا، وذلك لغياب التوقعات والرؤية بعيدة المدى والبطء في إيجاد الحلول وتطبيقها، إلى جانب البيروقراطية الحكومية والتداخل في المسؤوليات, ثم يتحمل هذه الأزمة كبار العقاريين والوسطاء المسؤولون عن تضخيم أسعار الأراضي حتى أصبحت تكاليف امتلاك منزل أعلى بكثير من قدرة الفرد ودخله السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X