الرئيسية / العقار / خبراء: المكاتب العشوائية وتجار الشنطة وراء أزمة الإسكان في السعودية

خبراء: المكاتب العشوائية وتجار الشنطة وراء أزمة الإسكان في السعودية

حمّل مختصون المكاتب العقارية العشوائية وغير النظامية والعمالة الوافدة وتجار الشنطة مسؤولية تفاقم الأزمة الإسكانية في السعودية من خلال المساهمة في رفع أسعار الأراضي إلى أرقام مبالغ فيها خلال الخمس سنوات الماضية، مشيرين إلى أن المصارف المحلية تتحمل أيضا جزءا من المسؤولية من خلال ضعف برامجها التمويلية في القطاع الإسكاني سواء لشركات التطوير العقاري أو الأفراد.

وبينوا أن هناك أكثر من 40 في المائة من المكاتب العقارية في الشرقية تدار من قبل عمالة وافدة ساهمت في ارتفاع أسعار الإيجارات والمساكن، وذلك بحثا عن سعي أكبر عند البيع أو التأجير، معتبرين المواطن نفسه شريكا في ارتفاع أسعار الأرضي، وذلك كونه ساهم في تحويل الأرض من أداة سكن إلى أداة استثمار ومضاربة، مضيفين أن من أسباب ارتفاع الأسعار في المنطقة الشرقية وفرة السيولة في السوق السعودية، إضافة إلى عدد السكان وكثرة الوافدين للمنطقة وعوامل اقتصادية واجتماعية مثل الهجرة من المناطق النائية إلى المناطق الكبيرة بسبب العمل.وانتقدوا برامج وزارة الإسكان المعلنة قائلين: إنها ورغم مواردها المحدودة إلا أنها عمدت إلى التوسع الأفقي لبناء وحدات مستقلة منفصلة مع أن الأفضل لها التوسع الرأسي، لما فيه من توفير للموارد المصروفة على البناء والبنية التحتية كون أغلب الشباب حديثي الزواج وتكفيه شقة بمساحة 250 مترا مربعا كأول بيت يملكه بدعم حكومي.

محمد المعمر رئيس مجلس إدارة مجموعة أساس وأرباح العالمية قال: إن السوق العقارية السعودية مر بعدة مراحل مختلفة تضمنت ارتفاعا وانخفاضا وركودا لفترات مختلفة، إلا أنه رغم ذلك لم تتأثر كثيرا بالأزمات الاقتصادية العالمية.

وبين المعمر أن كثرة المكاتب العشوائية غير المنظمة والمرخصة والعمالة المخالفة التي تدير المكاتب تسببت في ارتفاع الأسعار بشكل كبير حتى وصلت في بعض المواقع إلى أرقام فلكية تجاوز فيها سعر المتر المربع عشرة آلاف ريال، خاصة المخططات التي تقع داخل المدن، في ظل عدم وجود الرقابة من الجهات ذات الاختصاص، مؤكدا أن أكثر من 40 في المائة من المكاتب في الشرقية تدار من قبل عمالة وافدة لا علاقة لهم بالاستثمار العقاري تحت غطاء من قبل بعض المواطنين مقابل مبالغ مالية تدفع لهم على فترات.

وبين المعمر أن هناك عددا من المواطنين من ذوي الدخل المحدود العاملين في القطاع الحكومي هاجروا من المدن الرئيسة إلى مناطق نائية للحصول على أرض بسعر مناسب لبناء منزل العمر، وذلك لانخفاض الأسعار في المناطق النائية، مقارنة بالرياض والشرقية والغربية، مطالبا بربط إلكتروني بين جميع الشركات العقارية للحد من التلاعب بالأسعار من قبل المكاتب والعمالة المخالفة التي تسببت بشكل كبير في حرمان المواطن من شراء أرض سكن له، بسبب التدوير والمضاربات.

من جهته قال عبد الله بن محسن النمري مختص في التنمية المستدامة إن السكن ليس مأوى يحمي ساكنه من العوامل الطبيعية البيئية، يحفظ به نفسه، بل هوية ساكنه وعنوانه، والمساكن في مجموعها عنوان حضارة الأمة، ودليل نهضتها، ورفاه مواطنيها. وبين النمري أن العوامل الديموغرافية كعدد السكان، ومعدلات النمو والخصوبة، والعوامل الاقتصادية كالدخل والأسعار، والاجتماعية كالنزوح للمدن الكبرى، والعادات والتقاليد في تغيير المفهوم المجتمعي للسكن والإخلال بتوازن العرض والطلب، ساهمت في خلق مشكلة السكن وتفاقمت الأزمة، بسبب تراكماتها التي تفردت عن باقي المشكلات التي واجهها المجتمع بأنها مشكلة تراكمية متجددة، مضيفا أن الحكومية ذات العلاقة المباشرة بها لا تستطيع أن تواجهها وحدها، بل لا بد من تضافر جهود باقي قطاعات الدولة، وأجهزتها وجهود القطاع الخاص.

وأوضح أن الجميع من مختصين ومهتمين اتفقوا أن السبب الرئيس في أزمة السكن هو ارتفاع أسعار الأراضي، واختلفوا في طرق حله، وتباينت وجهات نظرهم في ذلك وتعددت، وبتحليل أسباب ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية المعدة للبيع يظهر أنها نتاج عوامل اقتصادية ارتبطت بالعرض والطلب، واجتماعية ارتبطت بالمفهوم المجتمعي للسكن. وبين أن أبرز العوامل التي أثرت في الطلب على الأراضي هو تحويلها من أصل يستفاد منه مباشرة بالبناء عليها إلى مخزن للقيمة ومستودع للثروة واستثمار قصير الأجل تتداول ملكيتها مرة تلو أخرى الأمر الذي ساهم بشكل واضح في زيادة الطلب عليها، وارتفاع أسعارها تبعا لذلك.

وقال: إن السيطرة على أسعار الأراضي للوصول بها إلى السعر العادل الذي بنيت عليه برامج وآمال وزارة الإسكان والمواطنين يتطلب إيجاد قنوات استثمارية متعددة، قليلة المخاطر يجد فيها المواطنون مستودعا بديلا لثرواتهم تستوعبها وتنميها، وهو أمر يتطلب تحركا سريعا من وزارة المالية التي يتشوف منها ممثلة في مؤسسة النقد العربي السعودي العمل على خلق أدوات استثمار متنوعة متوافقة مع الشريعة الإسلامية عن طريقها مباشرة، أو بتوجهيها للبنوك، والشركات الاستثمارية، وصناديق الدولة الاستثمارية إلى المساهمة في إيجاد أدوات استثمارية متنوعة في شتى المجالات والقطاعات المختلفة سوى القطاع العقاري إلا بعد التنسيق مع وزارة الإسكان، لضمان ثبات الأسعار وتوازن العرض والطلب.

وأضاف أن الطلب العالي والمتجدد على المساكن مقابل عرض شحيح من القطاعين العام والخاص ظاهرة تستدعي الدراسة والتحليل والتدخل السريع، موضحا أن أكثر من ثلثي المعروض من الوحدات السكنية الحالية والمعدة للبيع هي مشاريع لشركات تطوير عقاري متوسطة وصغيرة على الرغم من امتناع معظم البنوك التجارية عن تمويلها، لارتفاع المخاطر بحسب تقديرات تلك البنوك، وهنا دور آخر لوزارة المالية مع وزارة الإسكان في إيجاد آلية لتمويل شركات التطوير العقاري المتوسطة والصغيرة إما بتمويلها مباشرة عن طريق الوزارة أو أن توجه وزارة المالية البنوك التجارية الاستثمارية وصناديق الاستثمار الحكومية بالعمل لإيجاد منتجات تمويلية واستثمارية تفعل دور تلك الشركات، مشيرا إلى أن تغيير المفهوم المجتمعي للسكن ادعى لحل الأزمة وضمانا لاستغلال الموارد المتاحة لوزارة الإسكان بكفاءة أكبر لاستفادة أكبر شريحة من المواطنين، وكان يجب أن يكون أول بند على جدول أعمال وزارة الإسكان المفهوم المجتمعي للسكن، مضيفا أن الكثير لا يعلم وجود اعتماد وتعريف واضح للمسكن النموذجي للسعودي ولا المعايير التي اعتمدت عليها الوزارة في اعتماد المخططات والتصاميم الحالية للمساكن التي تبنيها فعلى الرغم من مواردها المحدودة إلا أنها اعتمدت التوسع الأفقي لبناء وحدات مستقلة منفصلة، مع أن الأفضل لها التوسع الرأسي لما فيه من توفير للموارد المصروفة على البناء والبنية التحتية كون أن أغلب الشباب حديثي الزواج تكفيه شقة بمساحة 250 مترا مربعا كأول بيت يملكه بدعم حكومي.

من جانبه أكد عبد الهادي القحطاني الرئيس التنفيذي لشركة عمار العقارية أن ارتفاع الأراضي خلال الفترة الماضية بشكل كبير يعود للعرض والطلب وتحول الأراضي من استخدام شخصي إلى أداة استثمار وتحوط، إضافة إلى كثرة السيولة التي ضخت في السوق العقارية على حساب أسواق أخرى محلية، مضيفا أن الارتفاع عالمي وليس محليا، وأيضا في جميع السلع وليست الأراضي فقط، بل هناك سلع ارتفعت بنسبة بلغت أكثر من 200 في المائة وهناك سلع مرتبطة بالعقار ارتفعت إلى 40 في المائة خلال الفترة الماضية كالحديد والأسمنت وبعض المواد الصحية وغيرها.

وبين القحطاني أن خسارة الدولار الأمريكي 40 في المائة من قيمته الحقيقية في 2002 بضغط من الحكومة لخلق توازن في الميزان الأمريكي من أهم أسباب ارتفاع العقار عالميا ورغم ذلك يبقى السعودي الأكثر أمانا واستقرارا، مقارنة ببقية دول العالم بما فيها الخليجية والعربية، مضيفا أن السوق السعودية شهدت خلال العشر سنوات الماضية دخول رؤوس أموال عالمية سيطرت على نسب كبيرة من الأصول العقارية في جميع مناطق المملكة الكبيرة باستثناء مكة والمدينة، والمشاريع العملاقة الحكومية كالطرق والمستشفيات والمدارس والجامعات وعدم التوسع في النطاق العمراني وعدم تسهيل إجراءات المخططات واعتمادها من قبل الأمانات التي تمتد إلى أكثر من خمس سنوات، كل ذلك تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي وحرم المواطنين من تملك أرض لبناء بيت العمر.

وكشف القحطاني أن نسبة كبيرة من السعوديين تنقصهم ثقافة السكن والمنزل، كما أن نحو 60 في المائة من إجمالي منازل السعوديين غير مستفاد منها، مطالبا وزارة الإسكان بإعادة النظر في مساحات المنازل وأن ترتبط المساحة بعدد الأسر، لكي تستفيد الأسرة الكبيرة من المساحات الأكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X