الرئيسية / الاقتصاد / دول الخليج تعتزم إعادة مفاوضات التجارة الحرة مع أوروبا

دول الخليج تعتزم إعادة مفاوضات التجارة الحرة مع أوروبا

تعتزم دول مجلس التعاون الخليجي التحرك لإعادة فتح باب المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين بعد أن تم تعليقها في 2008.

وسيلتقي وفد من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وممثلين لوزارات التجارة في دول الخليج لاجتماع مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي الإثنين المقبل في العاصمة السويسرية جنيف، لإعادة فتح المفاوضات بين الطرفين ومناقشة إمكانية توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين.

وأكد عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) أن هذا التحرك يأتي لإحياء المفاوضات التي طالت مدتها لسنوات عديدة، وتمت إعاقتها لأسباب غير اقتصادية، وهو الأمر الذي أدى إلى تعليقها في 2008.

وكان الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي قد بدأ منذ عام 1990، مفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة، لكن الاتفاق لم يُنجز بعد. وكان الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، ومجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول، قد عقدا جولة من الحوار الاقتصادي خلال آذار (مارس) الماضي في مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة بروكسل، لكنهما لم يتناولا مسألة تجديد المفاوضات لعقد اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين.

ويعود هنا ويبين الدكتور السعدون أن المفاوضات كانت قد توقفت بطلب وقرار من دول مجلس التعاون الخليجي، وأن المفاوضات هذه المرة ستكون مفتوحة من كل الجوانب دون تحديد أجندة بعينها، مؤكدا أن الوقت يعد مناسبا للطرفين لاستئنافها في ظل حالة الدول الأوروبية لتنشيط اقتصادها وتسويق منتجاتها خارجيا خاصة في الأسواق الخليجية المستهلكة، إضافة إلى النهوض من أزمتها المالية الحالية.

يذكر أن حجم الصادرات الخليجية للسوق الأوروبية من منتجات البتروكيماويات فقط، نحو 5.5 مليون طن بقيمة إجمالية تصل إلى 7.5 مليار يورو (9.8 مليار دولار) خلال عام 2012، ويؤكد الدكتور عبد الوهاب السعدون أن دول مجلس التعاون الخليجي محتاجة إلى الأسواق الأوروبية، وهو أمر مهم جدا لتنمية اقتصاديات وتسويق منتجاتها من الأسمدة والبتروكيماويات واستيراد الألمنيوم.

وأشار السعدون إلى أن هذه الاتفاقية في حال توقيعها ستكون لها انعكاسات إيجابية قوية على صادرات دول الخليج من البتروكيماويات إلى الأسواق الأوروبية، لأن هذه الاتفاقية ستلغي الجمارك بالكامل على حركة التجارة المتبادلة بين الخليج أوروبا.

يذكر أنه قرار أوروبي صدر أخيرا برفع دول الخليج من قائمة المعاملة التفضيلية للواردات سيبدأ تطبيقه مطلع العام المقبل، وهو ما يعني زيادة الجمارك على صادرات دول الخليج إلى أوروبا بنحو 3 في المائة لتصل إلى 6.5 في المائة.

ووفقاً لتقديرات “الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات”، فإن هذا الإجراء يرفع قيمة الجمارك على صادرات البتروكيماويات الخليجية بنحو 255 مليون دولار سنوياً. وفي الرياض، أوضح لـ “الاقتصادية” ديتر هالر السفير الألماني في السعودية، أن المحادثات بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الخليجي بشأن التعرفة الجمركية والإعفاءات قطعت شوطا كبيرا، ويتوقع أن تسير بشكل إيجابي بين الطرفين على الرغم من توقفها خلال الفترة الماضية.

ووصف المفاوضات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي بالمفيدة، خاصة من الطرف السعودي الذي سيكون المستفيد الأكبر بنسبة 90 في المائة من هذه المفاوضات.

وأشار إلى أنه متفائل بأن الطرفين سيصلان بالتأكيد لصيغة إيجابية في نهاية المفاوضات، وألمح إلى دور مؤثر ستقدمه بلاده في هذه المفاوضات باعتبارها عضوة تملك نفوذا قويا في كتلة الاتحاد الأوروبي، وستسعى إلى إنهاء المفاوضات لتصل لطريق النجاح لمصلحة دول الخليج والقارة البيضاء معا.

وأشار السفير الألماني في السعودية إلى أن هناك توسعة من ناحية التعاون الاستثماري والتجاري بين الرياض وبرلين وألمانيا، موضحا أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين تجاوز الثمانية مليارات يورو؛ أي ما يعادل 40 مليار ريال، كاشفا عن عمل يقوم به الطرفان لزيادة هذا التبادل من خلال زيارات متبادلة بين رجال الأعمال السعوديين والألمان.

وأبدى السفير ديتر هالر استعداد بلاده؛ لتقديم تسهيلات كثيرة ومتنوعة للمستثمرين السعوديين وبشكل مفتوح ومستمر، وهذا ما أثبتته مشاركة العديد من الشركات السعودية في معرض هانوفر التجاري الصناعي الذي نظم أخيرا في ألمانيا، حيث يمثل واقعا حقيقيا لمفهوم التبادل التجاري بين البلدين في كل المجالات. وذكر أن معرض هانوفر ضم جناحا خاصا لشركة سابك كبرى الشركات السعودية، وكذلك شركة الفنار وشركة التصنيع، وشركات أخرى.

وأوضح السفير الألماني أنه لا توجد خدمة تأشيرات خاصة بالنسبة لرجال الأعمال السعوديين، حيث تتبع سفارة بلاده إصدار التأشيرات حسب نظام “شجن” الذي تتبعه كل الدول الأوروبية الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبين، كاشفا أن سفارة بلاده أصدرت نحو 40 ألف تأشيرة وفق فترات زمنية متباينة وفق نظام طويل الأجل من أجل تسهيل السفر بين البلدين، حيث يمنح رجال الأعمال تأشيرات تبدأ صلاحيتها من عام إلى ثلاثة أعوام. منوها إلى أنه تم ارتفاع نسبة إصدار التأشيرات للسعوديين بنسبه 80 في المائة، مقارنة بما صدر في عام 2012، وهذا دليل كبير على حرص السعوديين على الذهاب إلى ألمانيا.

وعن طبيعة التعاون السعودي- الألماني، قال السفير الألماني “هي متنوعة وغير محصورة في أمر معين، فهي تشمل كل المجالات التجارية والتعليمية والتقنية والزراعية والتدريبية والصناعية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X