الرئيسية / الذهب و النفط / الناقلات الصينية تبدأ في تحميل النفط الخام الإيراني رغم العقوبات

الناقلات الصينية تبدأ في تحميل النفط الخام الإيراني رغم العقوبات

قامت ناقلة صينية في شهر آذار (مارس) بتحميل النفط الخام من إيران، لأول مرة منذ تموز (يوليو) الماضي على الرغم من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران جراء برنامجها النووي المثير للجدل.

ونقلت النشرة الدولية الاقتصادية عن أحد المسؤولين في صناعة الشحن أن الناقلة التي تحمل الخام الإيراني كانت تحمل العلم الصيني متحدية العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي التي أسفرت عن توقف شركات التأمين الأوروبية عن تغطية الشحنات.

وفرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات قاسية في عام 2012م تهدف إلى خنق إيرادات إيران النفطية وإكراهها على إيقاف برنامجها النووي.

ولم تتمكن الصين من العثور على تغطية تأمينية لناقلاتها بسبب العقوبات، فقد كانت تعتمد بالدرجة الأولى على شركات الناقلات الإيرانية الوطنية لشحن الخام الإيراني إلى معامل التكرير الصينية خلال الأشهر التسعة الماضية.

وقال المسؤول “إذا استطاعت الصين تشغيل نظام تأميني لتغطية ناقلاتها الخاصة، ما يسمح لها بالمشاركة في التبادل التجاري مرة أخرى؛ فإن معامل التكرير في البلد يمكن أن تعزز الواردات”.

وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر عملائها النفطيين، حيث اشترت نحو 440 ألف برميل من النفط في اليوم خلال عام 2012م.

وحطت الناقلة الصينية العملاقة يوان يانج هو، التي تبلغ حمولتها مليوني برميل من الخام، في جزيرة خرج الإيرانية يومي 20 و21 من آذار (مارس) وهي في طريقها إلى الصين، كما أظهرت بيانات متابعة الشحن. يذكر أن الناقلة مملوكة لشركة داليان أوشن التابعة لشركة الشحن الصينية العملاقة المملوكة للدولة كوسكو “شركة الشحن البحري الصينية”.

وقالت مسؤولة في مكتب المدير العام لشركو كوسكو إنها ليست على علم بالموضوع، ولم يكن المتحدث الرسمي للشركة متاحا للتعليق، ومن غير الواضح طبيعة الترتيبات التأمينية للرحلة.

يشار إلى أن شركة سكولد، وهي شركة نرويجية للتأمين البحري والتأمين على منتجات الطاقة، تدرج الناقلة يوان هانج هو في قوائم السفن التي تقوم بتغطيتها، كما تشير التفاصيل إلى الموقع الإلكتروني للشركة.

وقال المسؤول في صناعة الشحن في تعليقه على موضوع الشحنة: إن إجراءات التأمين وإعادة التأمين على الناقلة تم ترتيبها في الصين. ولم يتمكن من إعطاء المزيد من التفاصيل. وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع: “هذه هي أول ناقلة صينية منذ الحظر، حيث أخذت إحدى جهات الشحن موافقة خاصة من السلطات لتحميل الخام الإيراني على أساس تجريبي”. وأضاف: “يتولى الجانب الصيني كذلك موضوع التأمين”.

يشار إلى أن الأسطول الإيراني منذ فترة يعاني المتاعب في تسليم الزيت إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية، التي هي أكبر البلدان المشترية للنفط الإيراني، والتي اضطرت إلى التحول إلى الناقلات الإيرانية لتقوم بتسليم الزيت بعد سريان مفعول العقوبات الأوروبية.

وتراجعت واردات الصين من إيران بنسبة 21 في المائة خلال عام 2012م عن مستويات عام 2011م، حيث وصلت إلى 440 ألف برميل في اليوم، وذلك بسبب مشاكل الشحن.

ويعني هذا التراجع أن الصين مؤهلة للإعفاء من العقوبات الأمريكية، التي تُلزِم الجهات المشترية للخام الإيراني بالاستمرار في تقليص وارداتها من إيران.

وصرحت بكين عدة مرات بمعارضتها للعقوبات المفروضة من جانب واحد خارج نطاق الأمم المتحدة، كالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة. لكنها مؤهلة للحصول على الإعفاءات على أية حال، بعد أن أدت التأخيرات في الشحن والخلاف على العقود إلى هبوط حاد في الواردات.

وفي تموز (يوليو) الماضي قال واي جيافو، رئيس مجلس إدارة كوسكو، وبعد بضعة أسابيع فقط من سريات مفعول الحظر التأميني الذي فرضه الاتحاد الأوروبي، إن بإمكان الحكومة الصينية اتباع مثال اليابان وتقديم التأمين للناقلات الصينية.

يشار إلى أن اليابان في السنة الماضية عثرت على طريق للالتفاف حول الحظر الأوروبي، حين تدخلت الحكومة وقدمت مبلغ 7.6 مليار دولار للتأمين على الناقلات الحاملة للخام الإيراني والمتجهة إلى الموانئ اليابانية.

وتلجأ شركات التأمين إلى شركات إعادة التأمين للتحوط من مخاطرها، وتوجد معظم أسواق إعادة التأمين في أوروبا. وتحظر عقوبات الاتحاد الأوروبي على شركات إعادة التأمين المشاركة في التعاملات التي تسهل صادرات الخام الإيراني. كذلك أثيرت المشكلة نفسها في الهند بالنسبة إلى معامل التكرير التي تسعى للتأمين على المعامل التي تقوم بتكرير ومعالجة الخام الإيراني.

يشار إلى أن شركة ساينوبِك، وهي أكبر معمل للتكرير في الصين، تعالج تقريبا الخام الإيراني المستورد، الذي يتم شحنه عن طريق يونيبيك، الذراع التجارية لشركة ساينوبِك، والشركة التجارية التابعة للدولة زوهاي زينرونج كوربوريشن.

وحتى في حالة غياب أي ترتيبات جديدة حول التأمين، قال المتداولون في النفط إن الإمدادات، منذ أواخر عام 2012م، تحسنت بصورة لا يستهان بها بعد أن أنزلت الصين ناقلات قديمة وتسلمت كذلك عددا من الناقلات الجديدة من ساحات بناء السفن في الصين.

وخلال أول شهرين من عام 2013م استوردت الصين 410 آلاف برميل من الخام الإيراني في اليوم، أي بزيادة مقدارها 3 في المائة عن السنة السابقة، وفقا لبيانات الجمارك الصينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X