الرئيسية / الاقتصاد / خبراء: استغلال الأراضي الفارغة يسهم في حل مشكلة الإسكان في المدينة المنورة

خبراء: استغلال الأراضي الفارغة يسهم في حل مشكلة الإسكان في المدينة المنورة

طالب عدد من العقاريين والمستثمرين في المدينة المنورة الجهات ذات العلاقة باستغلال الأراضي الفارغة والمساحات البيضاء غير المستفاد منها، وتحويلها إلى مخططات سكنية، مشيرين إلى أن ذلك يصب في مصلحة المواطن الراغب في الشراء ويساعد في حل المشكلة الإسكانية التي تعاني منها المدينة.

وأشاروا إلى أن مشكلة الأراضي البيضاء المعطلة داخل المدن تعد من كبريات المشكلات التي تواجه اقتصاديات كثير من البلدان، حيث من أبرز آثارها اختلال موازنة العرض والطلب، حيث يشح المعروض من الأراضي ويتراجع كثيرا عن تلبية حاجة السوق مستبعدين تعرض سوق العقارات في المملكة إلى هزات كبيرة، إلا أنهم أيدوا فرض ضريبة على الأراضي البيضاء.

من جانبه، أوضح طلال بن سفر العمري نائب رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية والصناعية في المدينة المنورة والمثمن العقاري المعتمد أن الموافقة على تحويل المخططات الزراعية إلى سكنية من شأنها توفير عدد كبير جدا من الأراضي السكنية، ويحقق الاستفادة الأمثل من مساحة تبلغ أكثر من أربعين مليون متر مربع من الأراضي البيضاء غير المستفاد منها.وأردف بقوله: يجب على الجهات ذات العلاقة، البدء في تخطيط المساحات الكبيرة المتاخمة لطريق الملك خالد – الدائري الثالث – وما دونها باتجاه داخل المدينة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة سوف تسهم بلا شك في توفير آلاف القطع السكنية من الأراضي وانخفاض أسعار الأراضي على اعتبار أن كثرة العرض سوف تسهم في ذلك.واستطرد العمري بقوله: إن واقع الأمر هو أن أغلب المنح السكنية تكون في الأطراف أو النواحي البعيدة، وبعضها غير واقع في نطاق الخدمات التنموية، ويقع على مسافة بعيدة من داخل المدينة، وهذا أدّى إلى عزوف الحاصلين على منح سكنية في تلك المخططات عن الأراضي التي حصلوا عليها، فاضطروا لبيعها، بحثا عن قطع سكنية في الأحياء السكنية الداخلية، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى نشوء حركة قوية من البيع والشراء والمضاربات في النواحي البعيدة والأطراف.

ودعا العمري وزارة الإسكان إلى تبني خطوات فاعلة في هذا الصدد، المتمثل – وفق رأيه – في أن تعمد وزارة الإسكان إلى شراء المساحات البيضاء، وتحويلها لمخططات سكنية بالتنسيق مع أمانة المنطقة، ومن ثم توزيعها كمنح سكنية، تحد من الأعداد الكبيرة من المواطنين في قائمة الانتظار، والذين لا يزالون ينتظرون دورهم في الحصول على منحة أرض، رغم السنوات الطويلة التي قضوها وهم ينتظرون ذلك.

وأشار العمري إلى أنه يتوجب على هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، وأمانة منطقة المدينة تسريع إجراءات العمل واتخاذ حزمة إجراءات فاعلة لإنهاء الأزمة العقارية، والشروع في توزيع المنح السكنية، والبت في طلبات تحويل المخططات الزراعية إلى سكنية.

وقال : هناك قرابة الخمسين مخططا زراعيا لا يزال ملاكها وأصحابها ينتظرون من الأمانة وهيئة تطوير المنطقة الموافقة على طلباتهم الخاصة بتحويل تلك المخططات من زراعية إلى سكنية، ولكن لم تتم الموافقة إلى الآن رغم مرور خمس سنوات.

من جهته، يشير عايد السناني مستثمر عقاري، وصاحب مكتب ”أصولك” العقاري: نرى كما هو واضح لكل ساكن أو زائر للمدينة المنورة مساحات كبيرة من الأراضي الفضاء التي تبدو للمشاهد أنها غير مستفاد منها، كما أنها تشوه البلد وتعيق النمو العمراني، هذه المساحات الفضاء ليست واضحة هل هي أملاك حكومية، أم أنها أملاك خاصة، أم أنها أراضٍ متنازع عليها؟ أمرها لغز يحير المشاهد ويضع علامة استفهام حولها.

وزاد: إلى وقت قريب كان الذاهب لمستشفى الولادة والأطفال يرى مساحة كبيرة فضاء واقعة بين المستشفى والطريق الدائري الثاني (طريق الملك عبد الله) والإسكان، وهذه المساحة يدور حولها شبك، يبدو للمشاهد كأنها أرض مملوكة لشخص معين، وقبل فترة قصيرة وبعد إقرار مشروع الإسكان في المدينة المنورة تبين أن هذه الأرض هي أرض حكومية تملكها أمانة المدينة المنورة، فهل هي الأرض الوحيدة التي تعيش بهذا الوضع، أم أن هناك أراضي أخرى في داخل البلد.

ويستطرد السناني قائلا: إن هذه الأراضي يعاني منها الجميع سواء إدارات حكومية أو مواطن، فكثير من الإدارات الحكومية مثل المرور تعاني من هذه الأراضي لأنها تشكل عائقا للشوارع، فكثير منها تجده كالفاصل بين الأحياء، ولكي تنتقل من حي لآخر لا بد أن تسير في دورة كاملة حول هذه الأرض الكبيرة، ولو كان الطريق من وسط هذه الأرض فقد يوفر كثيرا من الضغط على الشوارع الأخرى.وضرب السناني مثالا لذلك بالأرض الواقعة بين طريق عروة وبين مخططات العزيزية، فلو كان الطريق نافذا وسط هذه الأرض لرأينا منفذا آخر لمخططات العزيزية التي تشكل نصف المدينة المنورة من الجهة الغربية، حيث إنه حالياً ليس لها مدخل سوى من طريق السلام وطريق الهجرة، والجميع يشاهد الضغط الشديد على طريق السلام بسبب هذه الأراضي المشبكة والفضاء.

وأضاف السناني أن المواطن يعاني كذلك من هذه الأراضي سواء من ناحية الضغط المروري الذي يحدث كما ذكرنا سابقاً أو بسبب الأتربة والغبار الذي يصدر منها مع الرياح أو حتى تشويه المنظر، ويرى السناني أن السر في وجود هذه الأراضي يعود لعدة جهات وأسباب:

فهناك أراض معروف أنها حكومية، وهذه الأراضي أحيانا تجد بها لوحات واضحة مكتوب عليها الملكية، وأحيانا نجدها أرضا فضاء من دون هوية سوى ما ينتشر بين الناس أنها لجهة حكومية، ويقول السناني: إن الأمر واضح، حيث صدر أمر سابق بأن يتم تحديد الأراضي الحكومية ويتم كتابة الجهة الحكومية التي تعود لها الأراضي وتسويرها بشكل واضح للجميع.

وزاد قائلا: وهناك أراضٍ فضاء مملوكة لمواطنين وبصكوك شرعية، وهذه الصكوك على نوعين الأول صك مميز من محكمة التمييز وهذا لا شك أنه أمر يثبت الملكية بشكل مقطوع به، والنوع الثاني صك غير مميز ولكنه صادر من المحكمة الشرعية فقط، وهذا النوع من الصكوك كانت هناك محاولات قوية من أمانة المدينة المنورة لتهميشه وشطبه، البعض منها استطاعوا تهميشه والبعض الآخر عليه قضايا قائمة.

ويقول السناني: إن الأراضي الفضاء العائدة ملكيتها لبعض المواطنين أحيانا تكون منسية من أصحابها، وأحيانا تكون مجمدة قصداً لحين وجود منفعة منها بالبيع أو البناء أو الاستثمار، ويرى السناني أن هذه الأراضي يجب أن يتم وضع الحل العاجل لها، وذلك بأن يتم تطويرها من أصحابها أو تعويضهم عنها وتسليمها لوزارة الإسكان التي تقوم بدورها ببنائها مباشرة وتسليمها للمواطن المستحق حسب التقديم، وبالنسبة للأراضي المملوكة للإدارات الحكومية يقول السناني: الأمر بسيط جدا وحكومتنا معروفة بحكمتها وقدرتها على حل مثل هذه الإشكاليات البسيطة، حيث يمكن أن يتم تعويض الجهة الحكومية المالكة للأرض بأرض أخرى خارج العمران ويتم الاستفادة من هذه الأراضي بتسليمها لوزارة الإسكان، وبذلك تكون وزارة الإسكان مستفيدة والبلد مستفيد في القضاء على هذه الأراضي والمواطن مستفيد بحصوله على سكن في قلب البلد.

ورداً على السؤال نفسه يقول أحمد صالح الصبحي مستثمر عقاري: إن هذه الأراضي تشكل عائقا كبيرا أمام التنمية، فليس من الممكن الاستفادة منها ولا السلامة من وجودها كعائق وحاجز طبيعي بين المخططات السكنية.

ويضيف الصبحي استغرابه من وجود هذه الأراضي خاصة المملوكة للمواطنين، ويرى أنه لا بد من البحث عن أصحابها سواء من وزارة الإسكان أو الأمانة، وعند الوصول لأصحابها يتم التحقق من ملكيتهم، ومن ثم تخييرهم بين تطويرها أو استثمارها أو أخذ التعويض عنها، ومن ثم توزيعها كإسكان أو أراضي منح للمواطن.

ويقول الصبحي: إن أغلب وأكثر هذه المساحات الشاسعة في المدينة المنورة هي مزارع قديمة وصكوكها زراعية، حيث إنها ماتت أو تركها أصحابها لعدم تفرغهم للزراعة أو لقلة الماء وانعدامه، ويرى الصبحي أن مثل هذه الأراضي لو تم تعويض أصحابها وتسليمها لوزارة الإسكان فهو الأفضل، وبذلك يستفيد المواطن وتكون حلا لوزارة الإسكان في إيجاد الأراضي القريبة من الخدمات.

وفي السياق نفسه يقول المواطن عبد الله حامد العمري: إننا نرى هذه الأراضي ولا نعلم مَن مالكها، ولا نعلم هل هي مملوكة بصكوك أم أنها مجرد مزارع ماتت وليس لها إثبات ملكية.ويرى عبد الله الحربي أن المسؤولية تقع على عاتق أمانة المدينة المنورة وأن لديها برامج من خلالها يتم معرفة الملاك لهذه الأراضي، ومن ثم مخاطبة ملاكها في الاستفادة منها أو تسليم صكوكها ليتم الرفع لهم بطلب تعويض عنها حسب ما يتم تثمينه بسعر السوق، وبذلك تستفيد الوزارات المعنية مثل وزارة الإسكان، ويُتمنى تطبيق ذلك لكي نرى المدينة المنورة بشكل أجمل وأفضل.

ويقول خالد الفريدي: إن أكثر الأراضي الفضاء في المدينة المنورة ملاكها ليسوا من سكانها وإنما هم من خارجها، وبعضهم مستثمرون والبعض الآخر مشترون من أعوام قديمة، ويُستغرب إبقاؤهم عليها بهذا الشكل الذي يشوه المنظر العام ويمنع الفائدة عن الآخرين، ويستغرب الأستاذ خالد من السكوت من أمانة المدينة المنورة عن هذه الأراضي خاصة التي لا تحمل ملكية ثابتة، مقترحاً أن يتم تشكيل لجنة للوقوف على كل هذه الأراضي وحصرها وفرزها حسب نوع الملكية ومن ثم الرفع إلى المقام السامي لاتخاذ الأمر والحل لها.

ومن جانبه، أوضح عضو اتحاد المحامين العرب المحامي بشير بن مرزوق البلوي صاحب أحد مكاتب المحاماة في المدينة في معرض تعليقه على الشراء في المخططات الزراعية في حال تم اعتماد تحويلها لمخططات سكنية، بأنه ليس ثمة مخالفة نظامية بالشراء في المخططات المعتمدة، طالما كانت سكنية مصدقة من جهات الاختصاص، وكان البيع مستوفيا للضوابط والاشتراطات الشرعية والنظامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X