الرئيسية / الاقتصاد / تراجع الاقتصاد الأمريكي أواخر العام الماضي

تراجع الاقتصاد الأمريكي أواخر العام الماضي

كشفت بيانات وزارة التجارة الأمريكية عن تراجع الاقتصاد الأمريكي في الربع الرابع من العام الماضي بعد أن اقتطعت واشنطن من ميزانية الدفاع وقلصت الشركات من نفقاتها تحسبا لـ ”الهاوية المالية” التي كانت تهدد البلاد.

وكانت الأحوال الجوية، خصوصا العاصفة الهائلة ”ساندي” التي ضربت الساحل الشمالي الشرقي في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) عاملا أساسيا أيضا في التراجع الذي بلغ 0.1 في المائة، ويعتبر الأول منذ انتهاء أزمة الانكماش الاقتصادي في أواسط عام 2009.

إلا أن مختصي الاقتصاد ورغم أن حدة التباطؤ شكلت مفاجأة لهم، قللوا من أهميتها وركزوا على مواضع القوة لجهة إنفاق المستهلكين والاستثمارات في مجال الأعمال. ونقلت ”الفرنسية” عن الاحتياطي الفيدرالي أن هذا التراجع بسبب ”خلل ناجم عن أحوال الطقس وغيره من العوامل العابرة”، ولو أن المصرف المركزي أبقى على سياسة خفض معدلات الفوائد لمساعدة الاقتصاد.

وفي نهاية اجتماع استمر يومين، توقعت لجنة الأسواق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي أن الاقتصاد سينمو ”بوتيرة معتدلة” في الأشهر المقبلة. وكما كان متوقعا، أبقت اللجنة على معدلات الفائدة المنخفضة جدا (بين صفر و0.25 في المائة) وعلى برنامج شراء الأصول الذي تبلغ قيمته 85 مليار دولار شهريا الذي يهدف إلى المحافظة على معدلات فائدة مخفضة على المدى البعيد من أجل تعزيز النمو.

ومع أن التوقعات الأولية للنمو الربعي الصادرة عن وزارة التجارة يعاد النظر فيها إلى حد كبير لاحقا مع اكتمال الأرقام، إلا أن مختصي الاقتصاد تفاجأوا لمعرفة أنها باتت سلبية. وأظهرت الأرقام أن السلطات على كل المستويات مارست تقشفا في الفترة بين تشرين الأول (أكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر) ما أدى إلى التباطؤ.

وأتت الاقتطاعات حادة أكثر مما كان متوقعا على المستوى الفيدرالي، مع تراجع إجمالي بـ 15 في المائة في النفقات.

وضمن هذه الإجراءات كان هناك خفض بنسبة 22 في المائة في مصاريف الدفاع تحسبا للاقتطاعات بقيمة 110 مليارات دولار في النفقات الفيدرالية الذي كان من المفترض أن يبدأ تطبيقه في الأول من كانون الثاني (يناير).

وهذه الاقتطاعات التي سيتم نصفها في مجال الدفاع، لا تزال تلوح في أواخر آذار (مارس) ما لم يتوصل المسؤولون السياسيون إلى الاتفاق حول برنامج أقل تقشفا للحد من العجز.

إلا أن تجنب زيادة مفاجئة في الضرائب نتيجة لـ ”لهاوية المالية” قبل الأول من كانون الثاني (يناير) يمكن أن يساعد على التحسن في الربع الأول من العام الحالي، خصوصا نتيجة لاستثمارات الشركات، بحسب مختصي الاقتصاد.

وأعلنت وزارة التجارة أنه وعلى الرغم من الأرقام غير المشجعة للربع الرابع، إلا أن الاقتصاد سجل نموا عاما في عام 2012 بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بـ 1.8 في المائة في عام 2011. في المقابل، سجل الربع الثالث نموا قويا بنسبة 3.1 في المائة، وتوقع مختصو الاقتصاد تحسنا محدودا في الربع الأول الحالي من عام 2013.

وأضاف المختصون أن الأرقام كشفت عن أماكن قوة مشجعة في الاقتصاد.

فعلى الرغم من خطر ”الهاوية المالية” التي ستؤدي إلى فرض ضرائب إضافية على جميع الأمريكيين، فإن نفقات المستهلكين ازدادت منذ الربع الثالث، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استثمارات الشركات في المعدات والبرمجيات، وأيضا الاستثمارات العقارية.

إلا أن الشركات قللت من تخزين البضائع، كما أبدت حذرا في التوظيف خلال تلك الفترة.

وقال جيم أوساليفان كبير المختصين الاقتصاديين لدى ”هاي فريكونسي إيكونوميكس”: إن ”التراجع الطفيف كان الأول منذ الانكماش الاقتصادي في عام 2009، ولو أنه يبالغ في التركيز على الضعف بعد المبالغة في القوة في الربع الثالث”.

واعتبر نايجل جولت عالم الاقتصاد لدى ”آي إتش إس جلوبال إنسايت” ”سيكون من الخطأ أن نعتبر هذا التراجع في إجمالي الناتج الداخلي والناجم عن تصحيحات مؤقتة في نفقات ومخزون وزارة الدفاع، إلا أنه مؤشر بحصول ركود”.

وأضاف جولت ”أن الأرقام تشير إلى نمو متواصل ونحن نتوقع أن يتحسن إجمالي الناتج الداخلي بنحو 2 في المائة في الربع الأول”.

وأشار بيان الاحتياطي الفيدرالي بشكل مقتضب إلى النمو المحدود إلا أن لجنة الأسواق المفتوحة بدت واثقة من أن سياسة خفض معدلات الفائدة إلى أقصى حد ستؤدي إلى عودة النمو بوتيرة معتدلة كالعام الماضي، مع تحسن بعض الضغوط الناجمة عن منطقة اليورو.

إلا أن اللجنة حذرت من أنها ”لا تزال ترى بعض المخاطر السلبية في آفاق الاقتصاد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X