الرئيسية / الذهب و النفط / مصافي النفط الجديدة تقلل قدارات المملكة على التصدير

مصافي النفط الجديدة تقلل قدارات المملكة على التصدير

تعني خطة السعودية لبناء مصاف جديدة أن قدرتها القصوى على تصدير النفط الخام، وهي سلاحها المهم الذي تواجه به منتجين آخرين يريدون أسعارا أعلى للنفط، ستتراجع خلال السنوات الـ 5 المقبلة.

ولا يثير ذلك قلق كبار المستوردين، إذ إن صادرات الخام السعودي الفعلية أقل كثيرا من الحد الأقصى المتاح، ولأن مزيدا من الخام سيتاح من أمريكا والعراق. لكن صناعة التكرير الهندية لديها سبب للقلق من ظهور منافس يعالج أكثر من مليون برميل يوميا.

وطاقة كل واحدة من المصافي الثلاث الجديدة 400 ألف برميل يوميا من الخام الثقيل بالأساس، ويمكن أن تستهلك عند تشغيلها بالكامل في 2017 نحو 10 في المائة من الطاقة الإنتاجية الرسمية المعلنة حاليا للسعودية البالغة 12,5 مليون برميل يوميا.

وتستخدم السعودية حتى الآن قدرتها الفريدة على إنتاج كميات من النفط الخام تفوق كثيرا احتياجاتها الفعلية في مواجهة صقور الأسعار بقيادة إيران في منظمة أوبك وإبقاء الأسعار عند مستويات لا تثقل كاهل الاقتصاد العالمي.

وتستثمر المملكة أكبر مصدر للخام في العالم الآن عشرات المليارات من الدولارات لرفع طاقتها التكريرية لتعزيز أرباحها ببيع مزيد من المشتقات وفي الوقت نفسه تقلص فاتورة استيراد الوقود التي تضخمت منذ 2007 مع نمو الطلب المحلي.

وستستمر صادرات البترول الكبيرة من خلال المصافي الثلاث في صورة وقود الديزل والبنزين ما سيخفف من حدة تراجع نفوذ المملكة في سوق النفط الخام.

ولا يشعر بعض المتعاملين في شركات التكرير الآسيوية أكبر مشتري الخام السعودي بالقلق إزاء مدى توافر النفط الخام.

وقال متعامل في شركة تكرير بشمال آسيا: “لست قلقا بشأن موقف الإمدادات. إمدادات الخام وفيرة، خاصة من منطقة الخليج”.

وأضاف: “الإنتاج العراقي يتزايد وهذا قد يعوض أي نقص. لكن هوامش التكرير ستكون بالتأكيد مصدر قلق إذا بدأت السعودية تصدير المشتقات”.

وقال فريدون فشاراكي رئيس مجلس إدارة فاكتس جلوبال أنرجي: إن المصافي الجديدة ستؤدي لتراجع صادرات الخام العربي الثقيل السعودي، ما سيدفع الأسعار للارتفاع.

وأضاف في أحدث تقرير للمؤسسة عن قطاع التكرير العالمي: “رغم الطلب الداخلي المتزايد فإن معظم المشتقات ستوجه للتصدير، وسيكون لذلك تأثير إقليمي على أسواق المشتقات وتدفق المشتقات عالميا”.

وحتى عندما كانت السعودية تعوّض فقدان الإمدادات الليبية والإيرانية خلال العامين الماضيين فإنها نادرا ما احتاجت لإنتاج أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا. وقال مسؤولون سعوديون: إنهم لا يرون ما يستدعي زيادة الطاقة الإنتاجية عن مستوياتها الحالية البالغة نحو 12,5 مليون برميل يوميا.

وخففت قفزة في إنتاج النفط الصخري في أمريكا الشمالية والصادرات المتزايدة من العراق كثيرا من الضغط عن كاهل الرياض للحفاظ على فائض الطاقة الإنتاجية الكبير والمكلف الذي لم تختبره من قبل، وربما لا تحتاج لذلك على الإطلاق.

وقال متعامل كبير في شركة نفط غربية في سنغافورة: “الزيادة السريعة في إنتاج النفط الصخري ستقلل الواردات الأمريكية من خام الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة”، مضيفا أن تراجع الطلب الأمريكي سيجعل مزيدا من خام غرب إفريقيا يتجه إلى آسيا.

وقال: “ستتأثر الهوامش إذا دخلت منتجات نفطية سعودية إلى السوق، خاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي إلا إذا تم إغلاق مزيد من المصافي القديمة”.

وتهدف السعودية بالتحول من بيع الخام إلى بيع مزيد من المنتجات ذات القيمة المضافة إلى تنويع اقتصادها، ومن المنتظر أن يكون ذلك مربحا، خاصة أن المصافي ستستخدم في الغالب الخام الثقيل وعالي الكبريت الذي تبيعه المملكة حاليا بخصم عن أسعار الخامات الأخرى.

وتقول “أرامكو” السعودية الحكومية على موقعها الإلكتروني: إنه يمكن تحويل مزيد من إنتاجها من السوائل إلى منتجات ذات قيمة أعلى بدلا من تصديره في صورة خام، أو منتجات مكررة أو سوائل الغاز الطبيعي.

ومع استخدام المصافي الجديدة مزيدا من الخام يمكن لـ “أرامكو” أن تعزز مستوى تشغيل آبارها النفطية القائمة، لكنها تستثمر بالفعل لتعويض تراجع الإنتاج من الحقول الأقدم. وما لم تعزز الشركة استثماراتها لبناء مزيد من الطاقة الإنتاجية فإن قدرتها القصوى على تصدير الخام ستتراجع.

وأدى الطلب المحلي سريع النمو على وقود السيارات وطلب محطات الكهرباء لارتفاع متوسط استهلاك السعودية الضمني للخام إلى 2,4 مليون برميل يوميا في 12 شهرا حتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2012 وفقا لتحليل “رويترز” للأرقام الرسمية المتاحة من خلال مبادرة البيانات النفطية المشتركة.

وبالمقارنة بلغت الفجوة بين إنتاج السعودية وصادراتها 1,9 مليون برميل في الفترة نفسها من عام 2005 ما يشير إلى ارتفاع استهلاك السعودية للخام 20 في المائة في السنوات الخمس الأخيرة.

ومعدلات استهلاك الخام الحالية في السعودية تحد من متوسط صادراتها السنوية عند نحو 10,1 مليون برميل يوميا، وتكون الكميات المتاحة للتصدير في الشتاء أكثر منها في الصيف، حينما تزداد الحاجة لمكيفات الهواء.

وإضافة 1,2 مليون برميل يوميا أخرى من الطاقة التكريرية ترفع استخدام السعودية المحتمل إلى 3,6 مليون برميل يوميا بحلول 2017 ما لم تنجح المملكة في تقليل اعتمادها على النفط في توليد الكهرباء.

وما لم تصحبها زيادة في طاقة إنتاج الخام تعوض التراجع في الحقول الناضجة فإن زيادة استهلاك المصافي قد تقلص الطاقة التصديرية القصوى إلى نحو تسعة ملايين برميل يوميا خلال خمس سنوات.

وليس من الواضح إن كان ذلك سيسبب مشكلة في أسواق النفط العالمية، إذ إنه حتى عندما بلغ متوسط إنتاج السعودية مستوى قياسيا عند 9,9 مليون برميل يوميا في الشهور التسعة الأولى من 2012 فإن متوسط صادراتها من الخام بلغ 7,5 مليون برميل يوميا فحسب.

وهكذا يمكن للسعودية زيادة الصادرات بواقع 1,5 مليون برميل يوميا عن المستويات القياسية التي باعتها في تلك الفترة حتى إذا كانت المصافي الثلاث التي من المقرر أن تبدأ التشغيل على مدى السنوات الخمس المقبلة تعمل بطاقتها القصوى بالفعل.

وأكبر الحقول السعودية الجديدة على الإطلاق هو حقل منيفة الذي من المتوقع أن ينتج نحو 500 ألف برميل يوميا بحلول منتصف 2013 ويبلغ طاقته القصوى عند 900 ألف برميل يوميا من الخام الثقيل في 2014.

وقال روبن ميلز من “المنار لاستشارات الطاقة” ومقرها الإمارات: “المهم من وجهة نظري هو ما يحدث في منيفة. إذا كان منيفة يهدف لمجرد تعويض تراجع الإنتاج من حقول أخرى فإن هذا الاتجاه يشير إلى التحول من التصدير إلى مزيد من الاستهلاك المحلي”.

وإذا أمكن الحد من استهلاك النفط في توليد الكهرباء من خلال استخدام مزيد من الغاز فستظل السعودية مصدرا كبيرا للمنتجات النفطية. وقال ميلز: إن صافي صادرات المملكة من الخام والمشتقات قد يتراجع بين 600 ألف ومليون و100 ألف برميل يوميا بحلول 2020 حسب وتيرة الطلب الداخلي ما لم تعزز السعودية إنتاج الخام. ومن المرجح أن تستهلك مصفاة الجبيل الجديدة معظم إنتاج حقل منيفة هذا العام. ومصفاة الجبيل أكبر إضافة لطاقة التكرير العالمية منذ 2009، وتتوقع الشركتان المالكتان لها وهما “أرامكو” السعودية و”توتال” الفرنسية أن تصل المصفاة لطاقتها الإنتاجية القصوى في النصف الثاني من العام المقبل.

وارتفاع إنتاج حقل منيفة بما يتجاوز الطاقة القصوى لمصفاة الجبيل قد يتيح مزيدا من الخام العربي الثقيل للتصدير من أواخر 2013 حتى أواخر 2014.

لكن التشغيل المتوقع في أواخر 2014 لمصفاة ياسرف الجديدة التابعة لـ “أرامكو” التي تقوم “سينوبك” الصينية ببنائها على ساحل البحر الأحمر سيستهلك معظم ما يتبقى من إنتاج منيفة من 2015 كما أن مصفاة جيزان على ساحل البحر الأحمر التي تعالج الخام الثقيل والمتوسط من المنتظر أن تستهلك نحو 400 ألف برميل يوميا من الخام السعودي بدءا من 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X