الرئيسية / الذهب و النفط / تقرير: نمو الاستهلاك الصيني أسهم في زيادة صادرات الطاقة الخليجية

تقرير: نمو الاستهلاك الصيني أسهم في زيادة صادرات الطاقة الخليجية

أوضح تقرير الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أن ارتفاع الطلب الصيني على الطاقة، واستمرار نمو الاستهلاك المحلي الصيني، أسهم في زيادة صادرات مجلس التعاون الخليجي من الطاقة.

وأشار التقرير إلى عودة المؤشرات إلى الإيجابية مع انتعاش حجم صادرات مجلس التعاون الخليجي للنفط إلى الصين، الذي انتقل من أدنى مستوى منخفض خلال عام بلغ 4.9 مليار دولار في أغسطس/آب الماضي إلى 7.1 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 45.6% لواردات الطاقة الصينية من دول مجلس التعاون في ربع واحد فقط.

وجاءت حصة 4.9% من الواردات الصينية من مجلس التعاون الخليجي في شهر أكتوبر، بزيادة نسبتها 3.2% عن شهر أغسطس، كما يبين مؤشر مديري المشتريات.

ولفت التقرير إلى أن التوقعات عن نمو الاقتصاد الصيني تشير إلى وجود ارتباط قوي بواردات الصين من الطاقة، حيث يمكن قياس هذه الواردات من دول مجلس التعاون من خلال “مؤشر مديري المشتريات” الذي يعد أحد المؤشرات القائدة لنمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف “شهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً متواصلاً خلال معظم هذا العام، بما في ذلك الاقتصاد الصيني الذي كان بين عامي 2009 و2010 المحرك وراء الانتعاش العالمي. وخلال التباطؤ، يؤثر تراجع النمو العالمي في الطلب على السلع حول العالم، وعلى وجه الخصوص الطلب على المعادن الصناعية وموارد الطاقة التي عادة ما ينعكس الطلب عليها بانخفاض في أسعارها، ما يؤدي بالتالي إلى تراجع عوائد الدول المصدرة للنفط، وهذا على الرغم من قدرتها على التأثير في الأسعار”.

وتابع التقرير، الذي أعده كميل عقاد، محلل اقتصادي في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية “لكن في الأشهر الأخيرة، أظهرت الصين إشارات انتعاش، حيث شهدت القطاعات الرئيسية الصينية مؤخراً ارتفاعاً وانتعاشاً، مثل مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، والمؤشرات الاستثمارية”.

وهذا الأسبوع، أكد المؤشر الفوري لمديري المشتريات لبنك “اتش أس بي سي” (HSBC PMI)، استمرار الانتعاش الصيني، حيث نما للشهر الثالث على التوالي، من 50.4 إلى 50.9 في شهر ديسمبر/كانون الأول، علماً بأن القراءة التي تفوق 50 تدل على التوسع والنمو، ما يعني أن الطلب الصيني على الطاقة والسلع الأخرى سيتزايد كذلك، وسيزيد من مستوى الواردات الخليجية إلى الصين. ويتم إنتاج نسبة 40% من النفط في العالم من الدول الـ12 الأعضاء في “منظمة الدول المصدرة للبترول” (أوبك). وتقدم دول مجلس التعاون الأربع الأعضاء في المنظمة (المملكة العربية السعودية، الإمارات، الكويت، قطر) ما يقارب نصف العرض الإجمالي لـ”أوبك”، أي ما يعادل 20% من عرض النفط الإجمالي.

ومن ناحيته، يتألف “مؤشر مديري المشتريات” من بيانات مبنية على استبيانات شهرية يجيب عنها مديرو مشتريات تنفيذيون في قطاعات مختلفة. ويتابع المؤشر التغييرات الشهرية لوجهات نظر المديرين بالنسبة لأوضاع العمل (هل أوضاع العمل أفضل، لم تتغير، أم أسوأ من الشهر الماضي)، ويتم تعديل هذه النتائج على حسب التغيرات الموسمية. وتعني القراءة الأكبر من 50 أن أكثر من 50% من المديرين يرون أوضاع العمل تتحسن أفضل من الشهر الماضي، ما يشير إلى بيئة عمل متوسعة.

وتظهر توقعات مؤشر مديري المشتريات لبنك “اتش اس بي سي” (HSBC PMI) قبل ظهور النتائج الرسمية والنهائية للمؤشر، التي تغطي بين 85% و90% من البيانات المتضمنة في المقياس النهائي. وغالباً ما يستخدم مؤشر مديري المشتريات الصناعي كمؤشر قائد للأداء الاقتصادي، حيث إن القطاع الصناعي الصيني يمثل نصف الاقتصاد تقريباً.

وخلال السنتين الماضيتين، كان اتجاه مؤشر مديري المشتريات متوافقا مع صادرات مجلس التعاون الخليجي إلى الصين، ما يشير إلى توافق قوي ما بين القطاع الصناعي الصيني ووارداته من مجلس التعاون الخليجي.

ويشير ارتفاع مؤشر مديري المشتريات خلال الشهرين الماضيين إلى أن صادرات مجلس التعاون الخليجي إلى الصين ستستمر عند هذا المستوى العالي، وهذا أحد الأسباب الرئيسية في أهمية نمو تعافي الاقتصاد الصيني وأثرها على الخليج، فكلما نمت الصناعة الصينية، نمت اقتصادات دول مجلس التعاون.

وتشهد الصين تعافياً قوياً بفضل المحفزات النقدية الكبيرة والإنفاق المالي القوي الذي يهدف إلى تنمية استثمارات البنية التحتية. ويعود الارتفاع الأخير في مؤشر مديري المشتريات إلى زيادة الطلبات الجديدة، على الرغم من انخفاض طلبات الصادرات، وهذا يعني أن النمو الصيني مدفوع محلياً، وهو ما يبعد الصين عن مخاطر التباطؤ العالمي.

وسينعكس الاقتصاد المحلي الصيني المتنامي على صادرات الطاقة من مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من النمو العالمي الضعيف. كما يمثل كل من مؤشر مديري المشتريات والواردات من دول مجلس التعاون الخليجي، مقاييس جيدة للنمو الصيني، وبالتالي النمو العالمي.

ويشير الاثنان إلى تحسن الاقتصاد العالمي، حيث يمثل الناتج المحلي الإجمالي الصيني، وهو ثاني أكبر ناتج في العالم، 14% من إجمالي الناتج العالمي. ومن المتوقع أن ترى الصين نمواً اقتصادياً أكبر في النصف الأول من عام 2013، بفضل مواصلة دعم الإنفاق الحكومي. ومع استيراد الصين ثلث النفط الخام من حاجتها من دول مجلس التعاون الخليجي العضو في “أوبك”، إضافة إلى الحجم الهام للتبادل التجاري بين الصين وهذه الدول، ستستمر المنطقة الخليجية بالانتفاع من التعافي الصيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X