الرئيسية / الاقتصاد / جدة: تراجع أسعار العقارات بنسبة 35% العام الجاري

جدة: تراجع أسعار العقارات بنسبة 35% العام الجاري

قدر مختصون حجم الانخفاض في أسعار العقارات في جدة خلال العام الجاري بنحو 35 % في المناطق الواقعة على الأطراف، وبنحو 5 في المائة للواقعة داخل النطاق العمراني والسكني، مشيرين إلى أن عام 2012 لا يمكن وصفه إلا بعام الترقب الذي اتصلت حلقته بأواخر العام الماضي.

وأكدوا أن المضاربين بات خروجهم ملموساً من السوق العقارية في جدة، خاصة أن الأسعار بلغت في السوق مراحل متضخمة وغير مبنية على أسس علمية، هو الأمر الذي يمكن مشاهدته عند رصد خروج أكثر من 300 مكتب عقار عشوائي كانت تعمل في أطراف المدينة، وتعتمد في حركتها على نشاط المضاربات العقارية فقط ودون البحث عن التطوير أو غيره.

وأبان العقاريون أن الحاجة باتت ماسة إلى التحرك في تحويل الصكوك الزراعية إلى سكنية، وإلى البدء في إنشاء الضواحي، وإلى التخلص من بيروقراطية وروتين الإجراءات التي تسببت في تعطيل عجلة التطوير، مشيرين إلى وجود مواقع في جدة في مناطق طرفية موصولة بالخدمات، يمكن تطويرها وبيع المتر المطور فيها بنحو 200 ريال، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساهم في توازن الأسعار خاصة بعد أن بلغت حصة الأرض من تكلفة الوحدة السكنية رقماً كبيراً لامس حاجز الـ 65 في المائة.وقال عبد الله بن سعد الأحمري رئيس لجنة المزادات والتثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة : ”عام 2012 كان عاماً لا نستطيع أن نصفه كعقاريين إلا بعام الترقب الذي اتصلت حلقته بأواخر العام الماضي 2011، ففي هذا العام رغم منظومة القرارات الوزارية وتلك الأخرى المساعدة لها إلا أنه لم يطرأ جديد على السوق، الذي ظل يعاني مع حالة الترقب للتفعيل الجاد للقرارات دون جدوى، خاصة فيما يعنى بالرهن العقاري أو التأجير التمويلي”.

وتابع الأحمري:” كما أن من القرارات التي جعلت السوق تعيش حالة من الركود، توقف المضاربين عن الأراضي عن تدوير الممتلكات الواقعة على وجه التحديد في شمال المحافظة، حيث إن قرار صندوق التنمية العقاري بالإعفاء عن شرط الأرض للمتقدمين بطلب الحصول على القرض العقاري، جعل المضاربين لا يجدون الزبائن الذين كانت الحاجة تدفعهم إليه”، لافتاً إلى أن خروج المضاربين من السوق أسهم أيضاً في خروج أكثر من 300 مكتب عقاري كانت منشأة بشكل عشوائي، وهو الأمر الذي باتت معه السوق تشهد حالة من التنظيم خاصة بعد أن توجه المضاربون الذين كانوا فيه إلى سوق الأسهم ليبحثوا عن ضالتهم.

وأشار الأحمري، إلى أن الأسعار داخل مدينة جدة انخفضت خلال العام الجاري بنحو 5 في المائة، وذلك مقارنة بما هو عليه الحال في مناطق الأطراف من المحافظة التي وصلت فيها نسبة الانخفاض إلى نحو 35 في المائة، مبيناً أنه رغم الجهود العقارية للحفاظ على مستوى السوق من ناحية الأسعار، إلا أن التضخم الذي وصلت إليه بلغ حداً غير حقيقي أو مطابق للواقع، وهو الأمر الذي سيكون معه التصحيح واقعاً لا مفر منه.

ويرى رئيس لجنة المزادات والتثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، أن توجه الأمانات لإعادة نظرية التخطيط العمراني من الأفقي إلى العمودي، سيسهم في خفض أسعار العقار وإيجاد بدائل للسكن بأسعار مناسبة، خاصة بعد احتواء سعر الأرض المرتفع في حجم وعدد الطوابق والوحدات السكنية التي سيوفرها المبنى ذو الطوابق المتكررة، مؤكداً أن سعر الأرض بات معضلة أمام الراغبين في التطوير في تقديم منتج يتلاءم مع قوة وحجم ملاءة المواطنين خاصة من ذوي الدخل المحدود، كما أن ذلك التمدد الأفقي يتسبب في رفع تكلفة فاتورة الخدمات على الجهات الحكومية مقارنة بالتمدد العمودي الأقل تكلفة.

من جهته أوضح إبراهيم بن عبد الله السبيعي رجل الأعمال والمستثمر في قطاع التطوير العقاري، أن سبب حالة الترقب التي تعيشها السوق العقارية في جدة منذ نحو عام كامل، يعود إلى أن السوق تمر بحالة من ظروف الترقب، كما أنها تعاني من معوقات تنظيمية وتخطيطية، مستدركاً :” السوق تعيش الآن مرحلة انتعاش ولكنها بسيطة جدة”.

وقال السبيعي: ” بات من الأهمية أن تبدأ الجهات المعنية بالتخطيط في التحرك لتسوية أمر تلك الأراضي الزراعية الواقعة في مناطق جنوبية وشرقية وشمالية من محافظة جدة وتحويلها إلى سكنية، وهي التي بدورها ستعمل على إيجاد نوع من العرض الذي سيسهم في خفض نسبة الطلب المرتفعة ويحد من ذلك التضخم في الأسعار، خاصة أن الأراضي الزراعية لم يعد لها جدوى وهي غير مستفاد منها في الوقت الحالي”.

وأردف السبيعي: ” المطورون يعانون أمام إنهاء إجراءات التخطيط لتوجهاتهم العقارية، حيث إن تلك الأمور تمر بمرحلة روتينية تستغرق الكثير من الوقت والجهد، وهو الأمر الذي يجعل من بعض المطورين يعزفون عن السوق، ويمتنعون عن إيجاد الأفكار القادرة على التطبيق على أرض الواقع لإيجاد الوحدات السكنية بالسعر المناسب”، لافتاً إلى أن المطورين لديهم القدرة على طرح أراض يبلغ سعر المتر المطور فيها نحو 200 ريال، وذلك في مواقع تقع على أطراف المحافظة ومتوافر فيها العديد من خدمات البنية التحتية الأساسية، التي بدورها ستكون المحفز لذوي الملاءة المنخفضة والمتوسطة للشراء في تلك المواقع ومن ثم البناء.

وأشار السبيعي، إلى أنه في ظل المعوقات التي تواجه المطورين العقاريين، فإن البقية منهم يلجأون إلى تداول الأراضي بعيداً عن تطويرها ودخولهم في دوامة الإجراءات التي لم توجد بعد لها التسهيلات اللازمة لجذب الرساميل، مبيناً أن التحرك العقاري في الوقت الحالي يتمركز داخل المدينة وخاصة فيما يعنى بالقطاع السكني.

واستشهد السبيعي بضاحية إسكان الأمير فواز الجنوبي الذي يرى أنها من أفضل نماذج الأحياء التي وفرت السكن المناسب لكافة الشرائح، مستدركاً :” لو كان هناك تحويل للأراضي الزراعية التي استخرجت لها من السابق على هذا الأساس لأجل التملك فقط، على الرغم من معرفة أن جدة مدينة ليست زراعية، لأسهمنا كثيراً في حل مشكلة الإسكان والأسعار”.

وقدر السبيعي حجم تكلفة الأرض من الوحدة السكنية تصل إلى نحو 65 في المائة، وهو الرقم الذي يرى أنه كبير جداً وبات من غير المعقول العمل به، وأن الأمر بات يحتاج إلى تدخل جاد من الجهات المعنية لإيجاد الحلول التي من شأنها أن تؤمن المساكن ذات مواصفات السلامة والآمنة للسكن في مناطق غير معرضة للكوارث أو مخاطر السيول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X