الرئيسية / الاقتصاد / تراجع مبيعات شقق التمليك في جدة

تراجع مبيعات شقق التمليك في جدة

أكد خبراء في القطاع العقاري أن حركة الركود الحالي في بيع شقق التمليك السكنية خلال العام الجاري تفسرها عدد من الأسباب منها الضبابية التي تكتنف السوق جراء التأخر في إصدار اللائحة التنفيذية للرهن العقاري وإلى اكتشاف عيوب فنية في بعض العمائر التي ضمت تلك الشقق الأمر الذي أثر إلى حد ما على حركة شراء شقق التمليك، ولا سيما أنها تشترك في الخدمات مع آخرين لا يلتزمون أحيانا في دفع نفقات الصيانة الدورية أو الإصلاحات المطلوبة.

ووفقا لإحصائية صادرة من كتابة عدل في جدة فإن حجم الانخفاض في عدد شقق التمليك خلال النصف الأول من العام الحالي قدر بنسبة 20 في المائة عما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي الذي بلغ فيه عدد الشقق المباعة بنظام التمليك عشرة آلاف شقة تجاوزت قيمتها ثلاثة مليارات ريال.

وبحسب الإحصائية فما زالت السيدات يسيطرن على النسبة الأكبر في عدد شقق التمليك، حيث بلغ عدد السيدات اللاتي امتلكن شققا خلال النصف الأول من العام الحالي 4700 سيدة 70 في المائة منهن اشترينها بمساعدة قروض بنكية.

من جانبه أرجع عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري بـ “غرفة جدة” سبب الانخفاض في الإقبال على شراء شقق التمليك هذا العام إلى حالة ترقب المواطنين لقرارات قد تسهل عليهم الحصول على سكن خاص بطريقة سهلة مع توجه الدولة لدعم الإسكان الذي كان آخره برنامج مساكن لموظفي الدولة والمتقاعدين.

وتوقع أن يصل حجم الانخفاض في شقق التمليك بمدينة جدة على سبيل المثال خلال العام الجاري أكثر من 40 في المائة عما كانت عليه قبل عام، مشيرا إلى أن المسؤولية تقع على عدة جهات.

وتمنى الأحمري أن يكون تأخير صدور اللائحة التنفيذية لنظام الرهن العقاري فيه فائدة على المواطنين سواء كانوا ممولين أو مستثمرين أو عملاء، وأن يكون جميع ما يتعلق بالإسكان واضحا.

وألمح إلى أن ما يطلب من أسعار العديد من شقق التمليك مقوم بأكثر من قيمته الحقيقية بنحو 25 في المائة وأن المسوقين العقاريين يقفون وراء هذا الأمر.

في المقابل أوضح الأحمري أن شراء الفيلات والفيلات الدبلوكس التي أخذت تزداد أخيرا التي أصبح كثير من الناس يفضلون شراءها بدلا من الشقق لم تتأثر كما هو الحال في شقق التمليك وأنها أصبحت تمثل مبيعاتها نحو 15 في المائة من حجم سوق تمليك الوحدات السكنية في السعودية، نظرا لأن العديد من السعوديين يفضلون السكن في وحدات منفصلة ليس لها مرافق مشتركة أو تشترك في خدمات مع آخرين، مشيرا إلى أن نحو 80 في المائة من جموع السعوديين يفضلون السكن في وحدات مستقلة وأن الاتجاه لشراء شقق تمليك يعود إلى أمور مالية في الأساس، خاصة من ذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة.

إلى ذلك أوضح شيخ دلالين العقار في جدة عبد الله البلوي أن سوق شقق التمليك في مدينة جدة ما زال ينتظره مستقبل كبير بعد اتضاح الصورة بالنسبة لبرنامج “مساكن” الذي يساهم في تمويل شراء العقارات بطريقة سهلة.

وأشار إلى أن حالة سوق العقار تحركت منذ أسبوعين بعد فترة ركود سادت السوق العقارية بين رمضان والحج، موضحا أن الإقبال على شراء العمائر والفلل بأنواعها أكثر من شراء الشقق والأراضي.

وبين أن مناطق بعينها منها مناطق الشمال ووسط جدة الأكثر طلبا في حركة البيع والشراء مؤكدا أن تنوع الأوعية التمويلية التي شملت قروض بنك التسليف العقاري والصندوق العقاري وشركات التمويل والمصارف وفرت سيولة في السوق، وإن كان البعض يتريث لحين صدور اللائحة التنفيذية لنظام الرهن العقاري ظننا من الجميع سواء المطورون أو المستثمرون أو المواطنون أن يغير صدور اللائحة التنفيذية لنظام الرهن العقاري الأمر لصالحه.

وتوقع البلوي أن يرتفع حجم الطلب على شراء شقق التمليك والفيلات والدبلوكس خلال الفترة المقبلة ثلاثة أضعاف ما هي عليه الآن، نظرا لحاجة السوق إلى ذلك وإلى التيسيرات التي أصبحت تتوافر في الشراء.

في ذات الأمر توقعت استراتيجية التنمية العمرانية لمحافظة جدة أن هناك حاجة لاستيعاب أكثر من 3.14 ملايين نسمة ستبرز إلى حيز الوجود في عام 1472هـ، نظرا لأن التقديرات تؤكد على أن عدد سكان المحافظة سيصل إلى 8.14 ملايين نسمة في نهاية العام نفسه. في الوقت الذي لن تتمكن فيه المساحات السكنية المتاحة حاليا والبالغة نحو 871 كيلو مترا مربعا من استيعاب أكثر من 5 ملايين نسمة فقط.

وتحتاج محافظة جدة وفقا للمختص العقاري عبد الله الأحمري إلى إنشاء أكثر من 20 ألف وحدة سكنية جديدة سنويا من الفيلات والشقق السكنية لتغطية الاحتياجات المتزايدة من قبل المواطنين والمقيمين لشراء أو استئجار مساكن خاصة بهم، فيما يبلغ إجمالي الوحدات السكنية في جدة نحو 500 ألف وحدة سكنية منها 51 في المائة وحدات غير نظامية.

أما المختص العقاري عبد الله الملغوث فأوضح أن تنوع الأوعية التمويلية في سوق العقار السعودي أبقته في حالة عدم الاتجاه السلبي وأن ما يمكن أن يصيبه هو حالة ركود مؤقت في بعض المناطق ليس أكثر.

وأشار إلى أن هناك استمرار طلب كبير على شراء شقق تمليك وبأسعار مرتفعة كون هناك تمويل من قبل شركات تمويل عقاري تقدم نحو 70 في المائة من قيمة العقار قروضا ميسرة، مضيفا أن تلك الشركات أصبحت تنافس المصارف في التمويل العقاري، حيث أصبحت تستحوذ على نحو 40 في المائة من قيمة القروض المقدمة في سوق العقار السعودية.

وبين أن توجه بعض السعوديين لشراء وحدات سكنية تشترك في خدماتها ضمن عمائر جاءت لأسباب منها أن البعض أصبح يقوم بشراء شقق تمليك، لأنه ليس لديه وقت لشراء أراض وبناء وليس لديه دراية ولا وقت بتلك الأمور، إضافة إلى أن العديد من جهات التمويل، ولا سيما المصارف تفضل التعامل مع وحدات سكنية قائمة لتقديم قروض تمويلية لها!

وفيما يتعلق بشكوى البعض الذين اشتروا شقق تمليك وظهرت لاحقا بها مشكلات في الخدمات أو البنى الأساسية بها أو بالعمائر التي تضمها وحداتهم فيرى عبد الله الأحمري أن ما تم تفعيله من النظام الصادر من مجلس الوزراء لتملك الوحدات العقارية واللائحة التنفيذية له اقتصر على ما يتعلق بتمكين المستثمرين من بيع تلك الشقق كمجال استثماري جديد، أما فيما يخص المواطن الذي يشتري الشقة نقدا أو بالتقسيط فقد تم تجاهل شكواه طوال السنوات الماضية من حالة الفوضى التي يعيشها ملاك تلك الشقق والحالة السيئة للمرافق المشتركة بمبانيها، بسبب عدم تفعيل المواد المتعلقة بـ “اتحاد الملاك” وتحديد جهة مرجعية رسمية تتولى متابعة تنظيم الشقق وشكاوى ملاكها ولديها الأداة النظامية والقوة القادرة على إلزام جميع ملاكها بتنفيذ التزاماتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X