الرئيسية / الذهب و النفط / العقوبات الغربية تضغط على النفط الإيراني

العقوبات الغربية تضغط على النفط الإيراني

اضطرت الشركات المالكة للناقلات التي تنقل النفط الإيراني، إلى اللجوء إلى شركات تأمين جديدة لم يسبق التأكد من كفاءتها، نتيجة للحظر المفروض على شركات التأمين في الاتحاد الأوروبي، والتي تقوم بالتأمين على صادرات إيران النفطية، ما أثار المخاوف بأن من الممكن أن تضطر الحكومات إلى تسديد التكاليف في حالة حدوث انسكاب للنفط.

وتقول تقارير صحافية أوروبية نشرت أمس، إن الحظر الذي فرض في تموز (يوليو)، والذي يقع ضمن مجموعة من العقوبات الغربية التي ترمي إلى الضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل، هذا الحظر أدى إلى قطع تجارة النفط الإيرانية عن نوادي أوروبا المعروفة باسم ”نوادي الوقاية والتعويض”، والتي تشكل غالبية التغطية التأمينية لسوق ناقلات النفط.

كما أنه من المعروف أن هذه الشركات التأمينية المتخصصة تهيمن على سوق تأمين الناقلات العابرة للمحيطات ضد مطالبات التعويض عن التلوث والأضرار والإصابات. وهذه التعويضات تشكل أكبر قدر من التكاليف حين تغرق إحدى الناقلات، ما يجعل الناقلات التي تحمل الخام الإيراني أمام عدد محدود من الخيارات.

وأوضح نايجل كاردِن، نائب رئيس مجلس إدارة النادي البريطاني للوقاية والتعويض: أن عدم توفر التأمين الموثوق هو أحد مصادر الخطر بالنسبة للدول، وخصوصاً الدول ذات السواحل المضطربة التي يمكن أن تمر بها ناقلات من هذا النوع”.

وتابع قائلاً: ”إذا وقعت حادثة انسكاب للنفط قبالة سواحل سنغافورة أو ماليزيا، فإننا نعلم أن هذه الحوادث ستكون مكلفة للغاية، وبالتالي فهي تشكل خطورة لا يستهان بها”.

يشار إلى أن أوروبا والولايات المتحدة تقعان خارج نطاق شركات التصدير الإيرانية وذلك بسبب نظام العقوبات، لكن البلدان الآسيوية مستمرة في شراء نفطها من إيران.

وأن معظم الناقلات التي تخدم تجارة التصدير المذكورة تحولت إلى شركة التأمين الإيرانية كيش، وهي شركة تم إنشاؤها في الفترة الأخيرة لتكون على نمط نوادي الوقاية والتعويض، أو تحولت إلى برامج التأمين المدعومة من الدول، والتي وضعتها البلدان المستوردة للنفط.

يذكر أن أهم عامل سلبي محتمل بالنسبة للسفن المؤَمَّنة لدى شركة كيش هو أنها يمكن أن تواجه المصاعب في سبيل دفع مطالبات التعويض خارج إيران، وذلك لأن العقوبات المفروضة تمنع البنوك من تحويل الأموال إلى خارج البلاد.

وقال صامويل سيزوك، وهو محلل لدى شركة الاستشارات البريطانية ”كيه بي سي لاقتصاديات الطاقة”: ”في حين أن النتائج لا تزال موضوعاً للتكهنات، إلا أنني أتوقع أن تكون مليئة بالمشكلات. إن تحويلات الأموال من وإلى إيران أمر عسير. وهناك علامة استفهام كبيرة حول قدرتها على تأمين وتسديد الأموال”.

كما أن هناك جهات أخرى تتشكك في ما إذا كان في مقدور شركة كيش، التي تأسست في العام الماضي والتي تعتمد على إعادة التأمين من جهاز مملوك للدولة من أجل تغطية معظم مطلوباتها، تقديم الدرجة نفسها من الحماية التي تقدمها نوادي الوقاية والتعويض في الغرب.

يشار إلى النوادي الغربية المذكورة تستخدم أقوى شركات إعادة التأمين في العالم من أجل تعزيز قدرتها على تسديد مبالغ المطالب.

من جهته، قال إيمانويل أوتولينجي، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، ويقدم المشورة للحكومة الأمريكية حول العقوبات على إيران: ”أهم سؤال يطرح بصدد نادي كيش للوقاية والتعويض هو ما إذا كان هذا النادي المؤسس حديثاً يتمتع بالصدقية، ويمكن الوثوق به من الناحية المالية، وهل صحيح أنه مستقل استقلالاً حقيقياً كما يدعي؟”.

هذا ولم تستجب شركة كيش الإيرانية لاتصالات تطلب منها التعليق على الموضوع. وكانت شركة التأمين قد قالت لوكالة رويترز في آذار (مارس) الماضي إنها تشعر بالثقة من أنها ستكون قادرة على العثور على سبيل قانونية للالتفاف حول الحظر على قيام البنوك بتحويل الأموال إلى خارج إيران.

وتقول كيش إن بمقدورها تسديد المطالبات التي تصل حتى مليار دولار، وهو ما يتناسب مع مستوى الوقاية الذي تعطيه نوادي الوقاية والتعويض الأوروبية، على اعتبار أن جميع المطالبات التي تزيد على نصف مليون دولار يعاد تأمينها مع شركة التأمين الإيرانية المركزية، التابعة للحكومة.

مخاوف حول السلامة

في حالة وقوع حادثة انسكاب نفطية غير مؤمن عليها، من الممكن أن تصل مبالغ التغطية إلى نحو 800 مليون دولار من قبل الصندوق الدولي للتعويض عن حوادث التلوث النفطي، وهي شبكة أمان يتم تمويلها من قبل الشركات التي تتلقى شحنات من النفط المستورد في البلدان المشاركة في الصندوق. ومن المرجح أن أي مبالغ تزيد على ذلك سيتحملها دافعو الضرائب في البلد المتأثر.

يشار إلى أن أعلى تكلفة في حوادث انسكاب النفط حتى الآن كانت من نصيب كارثة الناقلة إكسون فالديز في ألاسكا في عام 1989، والتي تقدر مجموعات الصناعة أنها كلفت مبلغاً ضخماً وصل إلى سبعة مليارات دولار، من خلال نفقات التنظيف والغرامات والعقوبات.

من جانبه، بين أندرو باردو، المسؤول التنفيذي للمجموعة الدولية من نوادي الوقاية والتعويض، والذي تقدم الشركات الأعضاء في مجموعته تغطية للمطلوبات تصل إلى 95 في المائة من أسطول الناقلات العالمي: ”من الممكن أن تكون هناك حادثة انسكاب نفطية كبيرة، تشتمل كذلك على اصطدام الناقلة مع سفينة للمسافرين، وفي هذه الحالة سيكون لديك وضع أشبه بالكابوس يتضمن خسارة الكثير من الأرواح، والكثير من التلوث النفطي، ومن الممكن أعمال إزالة الحطام”.

وتابع باردو قائلاً: ”من الممكن أن ترتفع جميع هذه المطالبات لتصل إلى مبلغ ضخم تماماً من المال، وسيتعين أن تُدفع الفاتورة من قبل الدول المتضررة، وبالتأكيد لن تكون هذه الدول قادرة على تعويض الضحايا إلى المستوى الذي يمكن أن نقوم به نحن”.

هناك برنامج من إعداد إحدى الشركات الهندية الرئيسة المستوردة للنفط، وهو برنامج للتأمين مدعوم من قبل الدولة بهدف تغطية شحنات النفط الإيرانية، لكنه يغطي مطالب الغير بحد أقصى مقداره 50 مليون دولار فقط، وهو يشكل نزراً يسيراً من الحد الأقصى البالغ مليار دولار والذي تقدمه نوادي الوقاية والتعويض العالمية.

وتقول مصادر الصناعة إن المطالبات التي ستقدَّم ضد الحكومة الإيرانية عن طريق المحاكم ستستغرق مدة طويلة وستكون معقدة.

وشدد كلاي ميتلاند، وهو شريك إداري يعمل مع سجل مارشال آيلاندز، الذي يعتبر ثالث أكبر سجل مفتوح في العالم للسفن: ”ستكون المشكلة هي تحصيل الأموال إذا كان هناك انسكاب كبير. ربما يستغرق الأمر سنوات. بل إن من الممكن أن يستغرق 20 أو 30 سنة أو أكثر من القضايا في سبيل تحصيل هذه الأموال”.

ويبين مسؤولو الشحن إنه لا يوجد أي بديل، من الترتيبات البديلة التي ظهرت في الفترة الأخيرة من أجل سد الثغرة التي خلفتها نوادي الوقاية والتعويض العالمية، قادر على تأمين المستوى نفسه من الأمان المالي.

وقال بيتر هِنتشكليف، الأمين العام للغرفة الدولية للشحن، التي تمثل أكثر من 80 في المائة من الأسطول التجاري العالمي: ”من الواضح أن الناقلات تستطيع الحصول على تغطية تأمينية من بعض الحكومات ومن بعض شركات التأمين. لكن ما يدعو إلى الأسف أن أياً من هذين الخيارين يعطي الأمان المالي الذي تعطيه نوادي المجموعة الدولية، وهذا يعني أنه إذا وقع حادث يؤسف له فإن أمان التسديد ضد المطالبات ربما لا يكون مضموناً”.

كذلك فإن انسحاب عدد من أكبر جمعيات تصنيف في العالم من إيران، وهي الجمعيات التي يعهد إليها التحقق من سلامة السفن والمعايير البيئية، أثار مخاوف أخرى حول التغطية التأمينية. فهذه الشركات، التي خرجت من إيران بسبب ضغط العقوبات والمخاوف من فقدان تعاملاتها مع الشركات الأمريكية، كانت تقدم شهادات حيوية لضمان التغطية التأمينية وقدرة السفن على الاستفادة من الموانئ. وقد أثار رحيل هذه الشركات أسئلة تتعلق بما إذا كان بمقدور إيران الاحتفاظ بما كان لديها سابقاً من الفئات العليا الممنوحة لأسطولها من الناقلات.

أحد كبار التنفيذيين في صناعة السفن: ”في حالة غياب أي من جمعيات التصنيف الراقية أو الغطاء التأميني، والتي تقدم الخدمات الفنية والمالية إلى الشركات التي لا تزال تنقل الخام الإيراني، فإننا نتساءل عما سيحدث في حالة وقوع مشكلة أو حادثة. مشيرا إلى أن المخاطر المرتبطة بحادثة معينة ترتفع في كل مرة تُسحَب فيها المساندة الفنية من أولئك الذين يستمرون في التعامل في هذه التجارة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X