الرئيسية / الاقتصاد / تراجع التداول العقاري في الرياض بنسبة 40%

تراجع التداول العقاري في الرياض بنسبة 40%

أكد متعاملون في السوق العقاري في الرياض أن معدل انخفاض حركة التداول العقاري بلغت نحو 40 %، مشيرين إلى أن السبب يعود إلى إجازة الحج وترقب المستثمرين والمواطنين صدور الأنظمة العقارية، التي من المتوقع صدورها قبل نهاية العام أو بداية العام المقبل.

واعتبروا أن هذا الركود الذي يعيشه القطاع العقاري طبيعي خلال هذه الفترة من السنة، نظراً لكثرة السفر أو الحج والتنقل للأفراد والعائلات السعودية ومغادرة المقيمين إلى بلدانهم لقضاء إجازة العيد مع أهلهم.

وشهد قطاع العقارات السكنية السعودي أداءً بطيئاً خلال النصف الأول من عام 2012م مقارنة بنفس الفترة من عام 2011م. ووفقاً للإحصائيات الحكومية، تم إجراء 23.207 عملية تبلغ قيمتها 26.2 مليار ريال سعودي خلال الستة أشهر الأولى من عام 2012م، مقارنة بما مجموعه 44.604 عملية بلغت قيمتها 32.5 مليار ريال سعودي خلال الستة أشهر الأولى من عام 2011م.

وتشير توقعات إلى أن السوق العقارية في المملكة تحتاج إلى أكثر من تريليون ريال لاستثمار مساكن جاهزة، مع أنها تستوعب نحو ثلاثة تريليونات ريال خلال الـ20 عاما المقبلة.

وهناك تقرير خليجي للمؤسسة العربية لضمان الاستثمارات قدر حجم الاستثمارات العقارية المتوقعة للسنوات الثلاث المقبلة في السعودية بنحو 82 مليار دولار من أصل 50- 70 مليار دولار احتياجات دول الخليج من المشاريع الإنشائية.

كما يحتاج السوق العقارية إلى 5.4 مليون وحدة سكنية جديدة بحلول عام 2020، ويتوقع بناء نحو 2.3 مليون وحدة سكنية حتى عام 2020 وبمعدل 145 ألف وحدة سكنية سنوياً، وبحجم استثمارات يصل إلى تريليون ريال سعودي.

وقال محمد إبراهيم مدير التسويق في شركة بسمة الخليج للتطوير العقاري إن السوق العقارية تواجه بطئا وانخفاضا في التداولات بنحو 40 في المائة خلال إجازة الحج وترقب المواطنين صدور الأنظمة العقارية، وسفر السعوديين للخارج، فضلاً عن الأجانب العائدين إلى بلدانهم، مبينا أن عدد الصفقات العقارية سيقل خلال فترة الحج، ولكنها لا تتوقف، حيث إنها خلال الحج تقدر بمئات الملايين من الريالات.

وبين إبراهيم أن السوق العقارية تترقب نهاية إجازة الحج وتطبيق الأنظمة العقارية، حيث من المؤكد أن يؤدي توافر الرهون بعد إقرار تطبيق الرهن العقاري إلى ارتفاع الطلب على المساكن بأنواعها سوى فلل أو دبلوكسات أو شقق، ما يسهم في رفع الأسعار على المدى القريب، وربما يتسبب في رفع كلفة الأراضي، وهذا يشكل عائقا أمام توافر المساكن لذوي الدخل المحدود.

وتوقع مدير التسويق في شركة بسمة الخليج للتطوير العقاري أن يتغير توجه العقاريين في الرياض خلال الفترة المقبلة من المخططات إلى المساكن الجاهزة والإنشاءات وتشييد المجمعات السكنية للحد من التمدد الأفقي لمدينة الرياض والتركيز على الأبراج السكنية، مشيراً إلى التوجه لاستهداف الفئات ذات الدخل المحدود في المستقبل، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو 55 في المائة من السعوديين أعمارهم تقل عن 25 سنة وهي فئة مستهدفة، فضلاً عن فئة ذوي الدخل المحدود التي تمثل نسبة عالية في السعودية.

من جهته قال فيصل الدخيل مسوق عقاري إن نسبة الانخفاض في التداولات العقارية بلغت نحو 40 في المائة خلال إجازة الحج، مشيراً إلى أنه من الطبيعي أن يكون هناك ركود عقاري في الحج بسبب السفر وأداء الكثير من المواطنين والمقيمين مناسك الحج.

توقع تقرير صدر أخيرا من دائرة الاقتصاد والبحوث في ”جدوى للاستثمار”، أن منافع نظام الرهن العقاري وإحساس المواطن به يتطلب بعض الوقت، حيث إن الملامح المستقبلية لإجازة قانون الرهن العقاري تعتبر واعدة للقطاعات التالية على المدى الطويل. وأشار التقرير إلى أن المصارف ستكون المصدر الرئيس للتمويل العقاري وستحظى الأكثر تغلغلاً بينها في سوق التمويل الشخصي بالفائدة الكبرى، فضلاً عن التأمين، حيث يجب على حاملي الرهن العقاري الحصول على بوليصة تأمين لتغطية المخاطر المرتبطة بالقروض الكبيرة طويلة الأجل، وكذلك يتيح لشركات التطوير العقاري لعب دور أكبر في توفير المساكن في المملكة، مبينا أن قطاع الأسمنت والبناء والتشييد سيؤدي بنظام الرهن العقاري مع مرور الوقت، إلى زيادة حجم أعمال التشييد والبناء في مجال المساكن، ما يدعم أرباح الشركات العاملة في مجال توفير المواد الخام الضرورية وخدمات البناء.

هذا وقد ذكرت دراسة أجرتها الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أن أهم أسباب ارتفاع الإيجارات عدم توافر الأراضي الجاهزة للبناء، وندرة التمويل الإسكاني، وارتفاع أسعار الأراضي، كما أدى ارتفاع الإيجارات إلى ضعف القوة الشرائية لشريحة كبيرة من محدودي الدخل لقلة مواردهم المالية، إضافة إلى أن سياسة توزيع الأراضي للسكن المستقل أدت في المدى الطويل إلى امتداد الرياض أفقيا، ما باعد بين المناطق والأحياء مع قلة السكان، في حين يقتضي الأمر تبني سياسة التوسع رأسياً لحل ضائقة السكن والاستفادة من المساحات بصورة اقتصادية، كذلك قلة عدد شركات التمويل العقارية وشركات المقاولات المتخصصة في بناء المجمعات السكنية. إلى جانب وجود مساكن متهالكة أو آيلة للسقوط في مساحات إستراتيجية وسط المدينة دون إعادة تأهيلها أو نزعها وتعويض ملاكها، ما أدى إلى زيادة الطلب على المساكن وتفاقم المشكلة.

وطالبت الدراسة بتعزيز إمكانات صندوق التنمية العقاري وتوسيع خدماته للوفاء باحتياجات محدودي الدخل من المساكن، كذلك الاهتمام بحث المصارف التجارية لتخصيص جانب من أموالها كقروض لتمويل بناء المساكن في ظل ضمانات محددة للسداد من قبل المنتفعين، والاعتناء بتقديم الحوافز اللازمة لتشجيع القطاع الخاص لإنشاء شركات التمويل العقاري والاستثمار في بناء المساكن، والدعوة إلى إعادة النظر في السياسات الحالية لتوزيع الأراضي والتأكد من قدرة الأفراد على بناء المسكن، إلى جانب التركيز على تشجيع ملاك الأراضي البيضاء المزودة بخدمات البنية التحتية على سرعة بنائها ومتابعة هذا الأمر.

ووصت الدراسة بأن تقوم أمانات المدن والبلديات بإنشاء وحدات وأقسام خاصة بالمخططات السكنية والأراضي غير المستغلة، لإنجاز المعاملات والخدمات في وقت قصير دون تعقيد وبيروقراطية مكتبية، وهذا يشجع ملاك الأراضي على إنشاء المخططات وبالتالي زيادة المعروض من الأراضي، إشراك القطاع الخاص والمكاتب الهندسية والاستشارية مع الأمانات لسرعة إنجاز المعاملات في زمن قياسي مقابل رسوم تشجيعية لملاك الأراضي لحثهم على عرض مخططاتهم للجمهور، وهو ما يسمى بتقصير الظل الإداري، الاستفادة من التجارب الأوروبية في مجال الدعم وتقديم الحوافز لتحفيز زيادة العرض من الأراضي، وزيادة الطلب عليها وتفعيل النظم واللوائح الخاصة بذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X