الرئيسية / الذهب و النفط / المملكة تسير بوتيرة ثابتة في توفير إمدادات النفط لعملائها

المملكة تسير بوتيرة ثابتة في توفير إمدادات النفط لعملائها

أكدت مصادر مطلعة في قطاع الطاقة أن سياسة المملكة في إنتاج النفط يسير في أغلب الأوقات بوتيرة ثابتة مما يجعلها ملتزمة بتوفير الكميات المتعاقد عليها لكل المشترين في مختلف دول العالم، وخاصة المشترين الآسيويين، دون أن تتأثر بالمتغيرات اللحظية التي تحدث في الأسواق العالمية.

وتشير المصادر إلى أن الإمدادات النفطية لمختلف دول العالم قد لا تتأثر إلا في حال حدوث توترات سياسية أو أمنية أو سياسية في البلدان التي تستورد النفط، مشيرين إلى أن هناك طلبا متوازنا على النفط حاليا، لذا من الطبيعي أن تستمر عمليات الإمداد وفق التعاقدات المتفق عليها بين المنتجين والمستهلكين، وهذا ما يحدث الآن للدول المستورة للنفط في آسيا، حيث تستمر عمليات الإمدادات دون حدوث تغيير في الكميات أو الأسعار ما لم تطرأ أي عوامل يمكن أن تجعل الدول المصدرة تعيد النظر في هذه التعاقدات.

وهنا قال الدكتور عمر كردي أستاذ المحاسبة النفطية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن إن أسعار النفط في الأسواق العالمية عادة ما تكون مرتبطة بمغيرات مستقبلية أكثر من كونها متغيرات لحظية، وعادة ما تباع وتشترى الأوراق المالية بالتوقعات المستقبلية المتعلقة بأسعار النفط والتي تسهم بشكل فاعل في ارتفاع أو انخفاض الأسعار على المدى القصير، إلا أن هذا لا يعني أن الدول المصدرة وعلى رأسها المملكة تحاول تغيير إنتاجها من النفط سواء بزيادته أو خفضه بسبب ردة فعل مرتبطة بمتغيرات لحظية في الأسعار.

وكانت مصادر مطلعة في صناعة النفط قد قالت إن السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في العالم ستزود المشترين الآسيويين بكل الكميات المتعاقد عليها في تشرين الثاني ( نوفمبر ) المقبل دون تغيير عن تشرين الأول ( أكتوبر ) الحالي .

وكانت الخطوة متوقعة إذ إن المملكة، عضو منظمة أوبك، تمد معظم عملائها الآسيويين بكل الكميات المتعاقد عليها منذ أواخر 2009 وقال أحد المصادر: ستكون الإمدادات بنفس الكمية المتعاقد عليها، مضيفا أن السعودية لم تجر أي تعديل للكميات التي طلبها المشترون من كل نوع من أنواع الخام.

وكانت أرامكو قد قالت الأسبوع الماضي إن المملكة رفعت سعر البيع الرسمي لشحنات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل للمشترين الآسيويين تمشيا مع زيادة تكلفة الإنتاج.

وأضاف كردي قائلا : إن الإنتاج عادة ما يتبع حجم الطلب العام على النفط، فإذا حدث تغيير واضح وملحوظ في الطلب على النفط فإن المملكة وقتها ستفكر في زيادة إنتاجها بما يحقق لها توازنا في الأسعار العالمية بحيث تخدم مصالحها الاقتصادية الداخلية ومصالح الدول المصدرة الأخرى وأيضا مصالح الدول المستهلكة.

وتابع : إن الطلب العالمي على النفط عادة ما يتغير بنتيجة متغيرات سياسية أو اقتصادية أو أمنية، والآن هناك ركود اقتصادي في أوروبا وأمريكا رغم أن هناك تحسنا طفيفا على مدى السنوات الماضية، وهذه العوامل تؤثر في عملية الطلب على النفط، مشيرا إلى أن إنتاج المملكة والدول الأخرى المصدرة يعتبر كاف لسد الطلب العالمي من النفط، أما إذا كان هناك عجز في سد الطلب فإن المملكة قادرة على سده بسهولة.

ويقول كردي إن دولا كالعراق وليبيا أيضا تحاول أن تكون لديها القدرة على زيادة إنتاجها خلال السنوات المقبلة، حتى تخلق نوعا من التوزان السياسي والاقتصادي فيها، وفي حال نجحت هذه الدول في ضخ مزيد من إنتاجها للأسواق العالمية فإن ذلك لن يكون له تأثير في الأسواق العالمية، خاصة أن الأسعار ما زالت مرتفعة إلى حد ما وزيادة الإنتاج لن تضر الأسعار بشكل كبير.

وتوقع كردي أن تكون هناك زيادة في السنوات المقبلة في ظل تحسن الاقتصادات العالمية، خاصة في أوروبا، وبالتالي فإن الزيادة في الطلب ستقابلها زيادة في العرض من بعض الدول المصدرة كالعراق وليبيا وغيرها من الدول الأخرى.من جانبه، قال سداد الحسيني، خبير اقتصاديات النفط والغاز، إن الانتاج العالمي من النفط حاليا بلغ 89 مليون برميل يوميا، منها 12 مليون برميل تمثل بدائل غير نفطية، مشيرا إلى أن هذه الكمية من الإنتاج تجعل الأسواق العالمية شبه متشبعة، في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي .

وأضاف ”إن أي حديث من أي دولة من الدول المنتجة للنفط عن زيادة إنتاجها مرهون بردة فعل الاقتصاد العالمي بما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية وتأثير ذلك في الاقتصاد العالمي الذي ظل يعاني ركودا منذ عامين تقريبا”.

وأفاد الحسيني أن هناك تشبعا حاليا في الأسواق العالمية من النفط، وأن كثيرا من الدول لا ترغب حاليا في زيادة إنتاجها من النفط في ظل هذا الوضع، مبينا أن أسعار النفط في الأسواق العالمية لا يتحكم فيها بشكل كبير ارتفاع إنتاج إحدى الدول إلى 200 أو 300 ألف برميل يوميا، حيث إن هناك قرابة 89 مليون برميل تنتج يوميا في جميع دول العالم.

وقال إن المراقبين يتنظرون ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية وقدرة الاقتصاد العالمي على العودة للنمو مرة أخرى والخروج من أزماته التي لازمته طوال العامين الماضيين، مؤكدا أن هذين العاملين هما اللذان سيحددان سعر البرميل في الأسواق العالمية، وحاجة هذه الأسواق إلى زيادة الإنتاج.

ويدعم الدكتور كردي ما ذهب إليه الحسيني بأن الانتخابات الأمريكية سيكون لها تأثير واضح في أسعار النفط، وذلك لسبب بسيط وهو أن الحزب الجمهوري في حال فوزه في الانتخابات، سيكون لديه توجه أكثر جدية في محاولة التنقيب عن النفط، ومصادر الطاقة البديلة داخل أمريكا والمحيط الهادئ وخليج المكسيك، وبالتالي إذا أثمرت هذه الجهود في توفير مصادر جديدة وإنتاج مزيد من النفط أو البدائل الأخرى كالغاز الصخري مثلا يمكن أن يؤثر في العرض العام للنفط في الأسواق العالمية، وهذا أمر ممكن، ولكنه غير متوقع أن ينجز في زمن وجيز.

أما في حال فوز الحزب الديمقراطي ،وأعضاؤه أكثر تحفظا من ناحية الحفاظ على البيئة والتنقيب على النفط عموما وآثاره المستقبلية، فإنه لا يتوقع أن يكون هناك توجه لاستخراج النفط بشكل مباشر بقدر التركيز على البحث عن الطاقة البديلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X