الرئيسية / الذهب و النفط / المملكة: لا يوجد أي نقص في إمدادات النفط

المملكة: لا يوجد أي نقص في إمدادات النفط

أوضح وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي إن الاقتصاد العالمي يتعرض لرياح معاكسة قوية قادمة من أوروبا، وبدرجة أخف من الولايات المتحدة. كما يتباطأ الانتعاش الاقتصادي في كلا المنطقتين عما هو مأمول، فلا تزال مستويات البطالة والديون مرتفعة فيما تتدنى الثقة في الاقتصاد.

ومن المحتم أن يكون لذلك أثره السلبي على الاقتصاد العالمي، وعبر عن أمله أن تبدأ الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي الشهر الماضي في طمأنة الأسواق، وأن نسمع توقعات أقل تشاؤمًا حول مستقبل منطقة اليورو التي لا يحقق تفكيكها مصلحة اقتصادية لأي طرف.

أما المملكة ودول منظمة أوبك فقد قدمت إسهاماتها من خلال ضمان المحافظة على إمدادات الزيت في الأسواق العالمية وألا يخرج سعر البترول عن نطاق السيطرة. وكلي أمل في أن يؤدي تضافر هذه الجهود إلى المزيد من الاستقرار.

واضاف: مع أن بعض الدول ستعاني بشدة خلال سنوات التقشف القادمة، فإن الأخبار ليست سيئة في كل العالم. وعلينا أن نوازن بين المزاج السلبي السائد والتوقعات الأكثر إيجابية في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. فقد حقق نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين معدلًا يزيد على 7.5٪، كما يزيد معدل النمو في الهند على 5٪. وتشهد الاقتصادات الناشئة توسعًا مطردًا فيما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى معدلات نمو عالمية تصل إلى 3.5٪ في عام 2012، وإلى 3.9٪ في عام 2013.

وقال من الواضح أن تركيا، شأنها شأن المملكة، أصبحت قوة اقتصادية ذات شأن، فقد حقق الاقتصاد التركي معدلات نمو سنوية متميزة زادت على 5٪ في المتوسط خلال السنوات التسع الماضية. وتضاعف إجمالي الناتج المحلي ثلاث مرات منذ عام 2002، وكذلك حصة الفرد في إجمالي الناتج المحلي، كما تتزايد الصادرات وتشهد السياحة انتعاشًا بما في ذلك زيادة أعداد السياح القادمين إلى تركيا من المملكة، وقد اجتمع ذلك كله ليضع الاقتصاد التركي في المرتبة السادسة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم.

وفيما يتحول الاقتصاد التركي من الزراعة والصناعة الثقيلة إلى قطاع الخدمات المتنامي في زمن العولمة، فإن المملكة كذلك تعيش طور التحول، حيث تشهد المملكة مرحلة من النمو الاقتصادي غير المسبوق، وتستثمر الدولة في مجموعة واسعة من المشاريع، بدءًا من البنية التحتية ووصولاً إلى المرافق الطبية والمؤسسات التعليمية الجديدة والمتطورة.

وبطبيعة الحال، يعد قطاع التعدين في المملكة واحدًا من أقدم –وأهم– قطاعاتنا، ولا تزال الاستثمارات الضخمة تتدفق عليه. وقد وهبنا الله، عزّ وجل، ثروات معدنية ضخمة كالفوسفات والبوكسيت، على سبيل المثال. ويجري استغلال هذه الثروات على الوجه الأمثل من خلال مشروع مدينة رأس الخير الصناعية الذي يعمل على تطوير عدد متنوع من المنتجات –كالأسمدة والألمنيوم– وتصديرها. كما ننوي استخدام هذه الموارد لتأسيس صناعة محلية قوية، ومشروع الملك عبدالله للتعدين في شمال المملكة، وهو مشروع مدينة “وعد الشمال” للصناعات التعدينية، الذي تبلغ تكلفته بلايين الدولارات. هذان المشروعان سيساعدان على تطوير البنى التحتية في المملكة، لا سيما في مجالي شبكات السكك الحديدية والموانئ البحرية، وهو ما سيعزز النمو الاقتصادي وتوفير الوظائف.

واشار ان هذه الاستثمارات الضخمة أدت إلى أن تشكّل المنتجات الصناعية أكثر من 90% من الصادرات غير النفطية في المملكة، حيث نصدر المواد البتروكيماوية والبلاستيكية والسلع المعدنية ومواد البناء والأجهزة الكهربائية لنحو 90 دولة.

وفي المحصلة، فإن استثمارنا الأكبر يكمن في شبابنا، حيث نستثمر في التعليم، والتنمية البشرية، حتى يتسنى لمواطنينا الاستفادة التامة من مواردنا الطبيعية الضخمة.

لقد شهدت المملكة العربية السعودية بحق تحولات كبرى واضحة، وأنا أهيب بالشركات والمؤسسات التركية للقدوم إلينا والوقوف على ما ننشئه والنظر في إمكانية المشاركة. وهناك بالفعل عديد من الشركات التركية التي تسهم في مشاريع تبلغ قيمتها نحو 10 بلايين دولار.

ومن الطبيعي ألا تكون تركيا والمملكة العربية السعودية في مأمن تام من تبعات التباطؤ الاقتصادي الطويل في أوروبا وأماكن أخرى. ففي هذا العالم المترابط، يتحتم أن تؤثر الأحداث في أي منطقة على سائر المناطق، غير أننا في وضع جيد يسمح لنا بمواجهة العاصفة. ونعرف جميعًا أن أحداث أوروبا والولايات المتحدة ليست هي المؤثر الوحيد في نجاحنا الاقتصادي، فبلدان منطقتنا لديها مشاكلها الخاصة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

فرغم تقهقر المشهد الاقتصادي العالمي، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة غير مسبوقة، وبلغت في الربع الأول من عام 2012 مستويات عالية حدت بالمملكة العربية السعودية إلى طرح مبادرتها الخاصة للمساعدة في تهدئة المخاوف بشأن امدادات النفط والعمل مع الآخرين على إعادة الأسعار إلى مستويات معقولة. غير أن هذه المخاوف لم تتبدد تمامًا، وعليه فإني أكرر اليوم أنه لا يوجد أي نقص في إمدادات البترول، ولا تزال مخزوناته مرتفعة، ويمكننا أن نلبي أي طلب إضافي عليه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X