الرئيسية / الذهب و النفط / صادرات النفط الإيراني تعاود الانتعاش

صادرات النفط الإيراني تعاود الانتعاش

تراجع الصادرات النقطية الإيرانية بصورة كبيرة هذا الصيف بعد سريان مفعول العقوبات الأمريكية والأوروبية في الأول من تموز (يوليو) الماضي، ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، هبطت الصادرات في شهر تموز (يوليو) إلى 930 ألف برميل يوميا مقارنة بمتوسط بلغ العام الماضي 2.2 مليون برميل يوميا.

وهبط إجمالي الإنتاج النفطي إلى 2.9 مليون برميل يوميا وهو أقل مستوى إنتاج منذ عام 1989. وفي الشهر ذاته فاق الإنتاج العراقي تظيره الإيراني لتحل محل جارتها كثاني أكبر منتج للنفط في “أوبك” للمرة الأولى منذ عقود.

وارتفعت الصادرات إلى 1.1 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) بعد أن أعادت الصين وتركيا واليابان وغيرها من الدول المستوردة رفع الحظر، و زادت من الكميات المستوردة من الخام الإيراني فيما قامت كبريات الدول المستوردة بترتيب عمل الناقلات الإيرانية لشحن النفط إلى أسواقها.

وبدأت الشركات الإيرانية أو حكومات الدول المستوردة بتوفير التغطية التأمينية للناقلات الإيرانية بعد فرض حظر على شركات التأمين الأوروبية ابتداء من الأول من تموز (يوليو).

وقال محلل أسواق النفط ماثيو ريد من مؤسسة “فورين ريبورت” الأمريكية إنه من المتوقع أن ترتفع الصادرات بصورة طفيفة خلال الشهر الحالي، وتبقى مستقرة بعد ذلك لكنها ستظل أقل من متوسط صادرات عام 2011. وعادة ما يرفض مسؤولو وزارة النفط الإيرانية الاعتراف بتأثير العقوبات في الصادرات النفطية حيث صرح محمد علي خطيبي ممثل إيران في “أوبك” ومدير عام الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية في 16 أيلول (سبتمبر) الحالي أن البيانات المستقلة التي تظهر تراجع صادرات بلاده من النفط هي خاطئة وتعبر عن “أهداف سياسية”. وأشار في لقاء تلفزيوني مع “بريس تي في” إلى أن بلاده لا تزال تحتل المرتبة الثانية في “أوبك” رغم أن أحدث تقرير للمنظمة أشار إلى أن إيران أصبحت في المرتبة الرابعة من ناحية الإنتاج خلف كل من السعودية والعراق والكويت.

وتنشر “أوبك” بيانات مستقلة وإحصائيات حكومية كل شهرالأمر الذي يدل على مدى الفجوة التي تفصل بين هذين الرقمين. وفي آب (أغسطس) أعلنت إيران أن إجمالي إنتاجها النفطي بلغ 3.75 مليون برميل يوميا أي أكثر بنحو مليون برميل يوميا من تقديرات وكالة الطاقة الدولية ومصادر ثانوية نشرتها “اوبك”.

وأظهر وزير النفط الإيراني رستم قاسمي تحديا في هذا الموضوع أيضا حينما قال أمام مجلس الشورى الإيراني يوم 19 أيلول (سبتمبر) “ليست لدينا مشكلة في بيع نفطنا” وفقا لوكالة مهر للأنباء، وأضاف “صادرات إيران من النفط الخام في ارتفاع، ومع زيادة حجم الصادرات مهد الطريق أمام المزيد من الدخل من العملات الصعبة”. وتشكل العائدات النفطية عادة نصف ميزانية الحكومة و80 في المائة من العائدات الخارجية للبلاد.

وعززت إيران هذا الأسبوع من جهودها الرامية لتفادي العقوبات الغربية على صادراتها النفطية بالإعلان عن توقيع اتفاقات لبيع أربعة ملايين برميل من النفط عن طريق شركات خاصة. وقال حسن خسرو جردي مدير اتحاد مصدري المنتجات النفطية الإيراني إن اتحاد شركات من القطاع الخاص وقع اتفاقين مع مشترين أجانب لبيع نحو أربعة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ونقلت وكالة أنباء مهر عن خسرو جردي قوله “بهذا الاتفاق والآلية الجديدة المحددة سيجري تسليم شحنتي النفط الخام هاتين في.. الخليج لمشترين أجانب”. ولا تزال الصين أكبر زبون للنفط الإيراني، فبعد تجاوز خلاف على العقود في آذار (مارس) الماضي والذي خفض واردات الصين من الخام الإيراني بأكثر من 200 ألف برميل يوميا لثلاثة أشهر، عادت كميات الصادرات إلى مستواها الطبيعي تقريبا. ويتم حاليا شحن النفط على متن ناقلات إيرانية وقبلت بكين بتغطية تأمينية محدودة من شركات داخل إيران مع عدم توافر التأمين الأوروبي.

واستوردت الصين 456,342 برميلا يوميا من إيران في تموز (يوليو) مع وصول الصادرات إلى أدنى مستوياتها، إلا أن هذا الانخفاض لا يدل على اتجاه نزولي. ويقول ريد إن هذا يعكس على الأرجح الوقت اللازم للمرحلة الانتقالية من الترتيبات القديمة إلى الجديدة، وهو أمر يعتمد كثيرا على إيران، مشيرا إلى أن الواردات الصينية ستكون في حدود 510 آلاف برميل يوميا خلال الأشهر المقبلة.

ومقارنة بالعام الماضي تتجه الصين إلى تقليل وارداتها من النفط الإيراني بنحو 15 في المائة كنتيجة مباشرة للخلاف التعاقدي وليس العقوبات الغربية. وفي حزيران (يونيو) تلقت الصين إعفاء من الولايات المتحدة لأنها استوردت نفطا أقل من إيران في الربع الأول 2012. ومع حلول كانون الأول (ديسمبر) وهو موعد تجديد الإعفاء فمن المرجح أن يمدد الرئيس أوباما الإعفاء الممنوح لبكين بناء على مصالح “الأمن القومي” الأوسع وليس بسبب خفضها الواردات الإيرانية.

الصادرات الهندية من النفط الإيراني هبطت أيضا وستظل كذلك حتى العام القادم. واستوردت الهند من إيران 350 ألف برميل يوميا في المتوسط العام الماضي، وفي تموز (يوليو) انخفضت الواردات إلى 210,860 برميلا يوميا بسبب العقوبات وعدم ملاءمة الموانىء الهندية التي تستخدمها مصفاة بنغالور لاستقبال الناقلات الإيرانية بسبب ضحالة مياهها. ووفقا لمؤسسة “بلاتس” المتخصصة في الأخبار النفطية، فمن المتوقع أن تستورد شركات التكرير الهندية الحكومية والخاصة 200 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في آذار (مارس) من العام المقبل.

واستوردت اليابان 205 آلاف برميل يوميا من إيران في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ما يمثل انخفاضا كبيرا يبلغ 39 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي تموز (يوليو) أوقفت اليابان جميع الواردات من الخام الإيراني للمرة الأولى منذ عام 1981 بسبب العقوبات.

واستؤنف الشحن في آب (أغسطس) بعد أن قدمت طوكيو غطاء تأمينيا بقيمة 7.6 مليار دولار مدعوما من الحكومة للناقلات التي تحمل الخام الإيراني. وتشير تقارير الشحن الأولية إلى أن إيران ستقوم بتصدير نحو 170 ألف برميل يوميا إلى اليابان في الشهر الحالي. وفي 14 أيلول (سبتمبر) الحالي مددت واشنطن الإعفاء الممنوح لليابان مع عشر دول أخرى مع توقعات بأن تبقى الواردات أقل من مستويات العام الماضي.

كذلك انخفضت واردات كوريا الجنوبية من الخام الإيراني. ففي الأشهر الستة الأولى من العام الحالي استوردت كوريا الجنوبية 189 ألف برميل يوميا من إيران مقارنة بـ 230 ألف برميل يوميا في الفترة نفسها من 2011. وقالت سيئول في البداية إنه لا خيار أمامها سوى إيقاف الواردات من إيران بسبب الحظر الأوروبي على تأمين الناقلات، وقال مسؤولون إن الشحنات توقفت في آب (أغسطس). إلا أن كوريا الجنوبية تبنت في النهاية النموذج الصيني المجازف والذي يسمح للناقلات الإيرانية بشحن الخام المغطى تأمينيا من شركات إيرانية مغمورة وبالتالي فإن واردات كوريا الجنوبية تتجه للانتعاش خلال الشهر الحالي لكنها ستبقى أقل من كميات العام الماضي وفقا لريد.

أما جنوب إفريقيا فقد استوردت 67 ألف برميل يوميا من إيران في أيار (مايو) لكنها لم تستورد أي كمية منه منذ ذلك الحين، وقامت معامل التكرير في جنوب إفريقيا والتي تشمل شل، وبي بي، وتوتال، وشيفرون، باستبدال الخام الإيراني بسهولة هذا الصيف لأن الكميات كانت محدودة. ولكن من المنتظر وفقا لريد ما إذا كانت إيران ستقدم خصومات مغرية لمعامل التكرير الأخرى مثل “بتروناس” التي تعمل أيضا في جنوب إفريقيا.

أما أقل ما يمكن وصف الواردات التركية من الخام الإيراني به فهو إنها متذبذبة، ففي آذار (مارس) استوردت تركيا من إيران كميات ضخمة بلغت 270 ألف برميل يوميا، فيما تراجع حجم الواردات بصورة كبيرة في تموز (يوليو) إلى 48 ألف برميل يوميا فقط. وتشير بيانات أولية من مصادر الشحن إلى أن صادرات إيران من الخام ارتفعت مرة ثانية في آب (أغسطس) إلى 173 ألف برميل يوميا، وهو ما يعادل تقريبا متوسط الواردات التركية في العام الماضي.

وتتولى شركة توبراس وهي معمل التكرير الوحيد في البلاد، استيراد جميع الواردات التركية من الخام الإيراني فيما انتهى عقدها مع شركة النفط الوطنية الإيرانية في آب (أغسطس) الماضي. وكان من المفترض أن يقوم وزير النفط الإيراني بزيارة أنقرة مطلع الشهر الماضي للتفاوض ربما على عقد جديد إلا أن رحلته ألغيت دون إعطاء توضيحات.

وحينما انخفضت واردات تركيا من النفط الإيراني إلى ما دون 50 ألف برميل يوميا في تموز (يوليو) قامت “توبراس” بشراء النفط من العراق وروسيا وليبيا والسعودية لتعويض الفرق. وفي 19 أيلول (سبتمبر) الحالي قال وزير الطاقة التركي تانير يلدز، إن واردات تركيا من الخام الإيراني ستكون محدودة العام الحالي، وإنه سيتم التوصل قريبا إلى اتفاق طويل الأمد مع السعودية. وتلقت تركيا في حزيران (يونيو) إعفاء من الولايات المتحدة، والتزمت أنقرة بخفض وارداتها من النفط الإيراني بنسبة 20 في المائة هذا العام.

وفيما يتعلق بالصادرات الإيرانية خلال الأشهر المقبلة قال ريد إن تموز (يوليو) كان أسوأ شهر لإيران إلا أن الصادرات ستتجه للارتفاع بنهاية الشهر الحالي مع وضع ترتيبات الشحن الجديدة موضع التنفيذ، حيث من المتوقع أن تستقر الصادرات عند مستوى 1.2-1.4 مليون برميل يوميا خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي بعد أن هبطت دون المليون برميل لفترة قصيرة. وبأسعار اليوم فإن خسارة مليون برميل يوميا تعادل 110 ملايين دولار يوميا وأكثر من ثلاثة مليارات دولار شهريا. ومن المقرر أن تتجدد إعفاءات العقوبات الأمريكية في نهاية العام ما يعني أنه سيطلب من زبائن إيران إعادة تقييم الواردات وخفضها.

وأشار ريد إلى أن ارتفاع أسعار النفط ربما عوض الانخفاض الكبير لحجم الصادرات الإيرانية فقد بلغ سعر برميل خام برنت القياسي 95.16 دولار في حزيران (يونيو) إلا أنه قفز إلى 102.62 دولار للبرميل في تموز (يوليو)، وإلى 113.36 دولار في آب (أغسطس).

لكن محللين يرون أن فرض عقوبات أمريكية وأوروبية جديدة على طهران قد تقوض جهود طهران لإنعاش صادراتها النفطية كما تريد فيما يعني اعتماد زبائن إيران الأساسيين على أسطول الناقلات الإيرانية المغطاة من شركة محلية خاصة هي “كيش للتأمين وإعادة التأمين” التي توفر تغطية محدودة تعرضهم لمخاطر جسيمة في حال حدوث كارثة بحرية لا تستطيع الشركة الإيرانية تحملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X