الرئيسية / العقار / تأجير المساكن المعدة للبيع لمواجهة ركود العقارات في المملكة

تأجير المساكن المعدة للبيع لمواجهة ركود العقارات في المملكة

أوضح خبراء في القطاع العقاري أن السوق العقارية في المملكة تشهد تحولاً في صناعتها خاصة في قطاع الوحدات السكنية الموجهة للأفراد، مشيرين إلى أن الركود العقاري الذي ما زال يلقي بظلاله على السوق منذ نحو خمسة أشهر مضت، جعل المستثمرين يبحثون عن طرق وآليات أخرى واستراتيجيات جديدة، تكون قادرة على تصريف تلك الأصول التي دخلت مرحلة الجمود الكلي.

وأبان العقاريون، أن من الأسباب التي أدخلت السوق في موجة ركود قد تمتد لفترة طويلة، ذلك التوجه الحقيقي للتصحيح في الأسعار، التي شهدت ارتفاعات في الفترة الماضية بشكل مبالغ فيه وغير قائمة على معايير تجارية صحيحة، مصحوبة بارتفاع في أسعار الأراضي ومدخلات الإنشاء وأجور الأيدي العاملة، وذلك بجوار إمكانية وجود تحفظ لدى جهات التمويل وخاصة المصارف والتي ما زالت تتحرى صدور اللائحة التنظيمية لنظام الرهن والتمويل العقاري.

وقدر العقاريون حجم العقارات التي كانت وحداتها معروضة للبيع بالتمليك وتحولت الآن إلى نظام التأجير السنوي أو نصف السنوي، بنحو 10 في المائة من تلك العقارات التي بقيت قائمة على حالها دون أن يتطرق إليها أحد أو يفكر في شرائها نظراً لارتفاع الأسعار فيها وعدم ملاءمتها للدخول المالية للشريحة المستهدفة للسكن فيها، مشيرين إلى القرار الذي اتخذه المستثمرون للتحايل على ركود السوق ومحاولة الخروج ولو بأقل قدر ممكن من الخسائر.

ففي البداية قال عبد الله بن سعد الأحمري، رئيس مجلس إدارة شركة شهم السعودية للتطوير والاستثمار العقاري: ”بدأنا في جدة نلاحظ تحول المستثمرين العقاريين في قطاع بيع الوحدات السكنية عبر نظام التمليك إلى التأجير عوضاً عن ذلك، خاصة بعد أن شهدت تلك العمائر السكنية التي تحتوي على مئات الوحدات السكنية، عزوفاً من قبل المستفيد النهائي، الذي لم يعد قادراً على مجاراة الأسعار المبالغ فيها، والتي لم تبن على أي معايير تجارية أو اقتصادية لتحقيق الأرباح، بل إن أسعارها كانت تحدد وفقاً لمزاجية التاجر وأهوائه ووجود الزبون الراغب في الشراء”.

وقدر الأحمري، حجم الوحدات السكنية التي تحولت للتأجير بعد أن كانت معروضة للتمليك، بنحو 10 في المائة من تلك التي شهدت حالة ركود بدأ منذ نحو خمسة أشهر مضت، مبيناً أن المستهلكين باتوا غير قادرين، وملاءتهم المالية أيضاً غير قادرة على مجاراة حجم الأسعار التي وصلت السوق إليها وبات يعرض من خلالها.

وأبان الأحمري، أن المستهلكين أيضاً باتوا يبحثون عن خيارات أفضل بعد أن اتضحت الصورة لهم جيداً، وأن الكثير من الوحدات السكنية تم بناؤها من خلال مخرجات إنشائية رديئة وغير جيدة، في ظل غياب نظام اتحاد الملاك أو وجود ذلك النظام الرقابي الصارم لتحديد مخرجات بناء جيدة وقادرة على أن تعيش لفترة أطول.

واستدرك، رئيس مجلس إدارة شركة شهم السعودية للتطوير والاستثمار العقاري: ”صحيح أن هناك عمائر سكنية توجهت لتأجير الشقق فيها عوضاً عن البيع، ولكن الأسعار ما زالت مرتفعة حتى في التأجير، الأمر الذي جعل بعض المستثمرين في الجهة المقابلة، يعملون على إنشاء وحدات سكنية بمواصفات جيدة لتأجيرها وفق نظام تأجير سنوي ينتهي بالتمليك في آخر المطاف، وأعتقد أن هذا هو الخيار الأمثل للمستهلكين خاصة من ذوي الدخل المحدود، الذين يبحثون عن إيجاد مسكن حتى لو كلفهم الأمر الضغط على أنفسهم قليلاً لسنوات معينة تنتهي بتوفير المسكن الآمن لأسرتهم”.

ودعا الأحمري، إلى أهمية الاستفادة من ذلك الحجم الكبير من مساحة الأراضي التي استردتها لجنة التعديات في جدة، إما من خلال منحها كأراض منح للمواطنين على مساحات تقدر بـ 625 مترا مربعا لكل مواطن، أو تكليف شركات تطوير بإنشاء الوحدات السكنية فيها، ومن ثم بيعها بأسعار منطقية تكون في مقدرة الجميع، مشيراً إلى أن تلك المساحات التي تصل إلى ملايين الأمتار يمكن لها أن تعالج الأزمة الإسكانية في جدة بشكل جذري.

من جهته يري، أديب إدريس المستثمر في القطاع العقاري في مكة المكرمة، أن من أهم أسباب تحول المستثمرين العقاريين من بيع الوحدات عبر نظام التمليك إلى نظام التأجير، التالي: ارتفاع أسعار الأراضي وأسعار المدخلات الإنشائية والتي انعكست على السعر النهائي للمنتج السكني، وعزوف المستفيدين النهائيين عن الشراء لارتفاع الأسعار وبلوغها مستويات تفوق مقدرتهم المالية، مع أمكانية وجود تحفظ لدى الجهات التمويلية تجاه الراغبين في الاقتراض وهي الآلية التي يعتمد عليها بشكل كبير المواطن في شراء الوحدات السكنية.

وأفاد إدريس، أن الركود العقاري الذي تشهده السوق وقد يمتد لفترة طويلة، يأتي من أجل التصحيح للسوق بشكل عام، بعد أن شهدت خلال السنوات الماضية تضخما في حجم الأسعار بشكل عام، الأمر الذي قد يكون دفع بالمستثمرين إلى التحول لتأجير الوحدات السكنية، خاصة أنها تحقق معدلات ربح استثماري سنوي قد يكون أفضل من البيع في مثل هذا التوقيت الذي تشهد فيه أسعار الإيجارات ارتفاعات ملحوظة لم يسبق تحقيقها من السابق، مستدركاً أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الإيجارات إلا أنها عادلة مقارنة بأسعار تكاليف إنشاء الوحدات السكنية وتوفير الخدمات لها.

وأبان إدريس، أن المطالبين بتخفيض المصارف لنسبة المرابحة التي تحصل عليها مقابل التمويل العقاري قد يكونون مفتقدين للثقافة المصرفية والدور الأساسي للمصارف التي يتمثل هدفها الرئيسي في تحقيق الربحية، لافتاً إلى أن السوق رغم تأثره بالرأي العام إلا أن السوق السعودية العقارية لم تتأثر بشكل كبير بظروف تلك الأخبار التي تصدر بين الفينة والأخرى حول منظومة الرهن والتمويل العقاري.وكان مختصون ماليون وعقاريون تحدثوا لـ ”الاقتصادية” في وقت سابق، قد أكدوا أن المصارف ستكون أكثر تحوطاً خلال الفترة المقبلة بعد تطبيق نظام الرهن العقاري بشكل كامل وظهور لوائحه التنظيمية، كما أنها ستكون أكثر حذراً تجاه الإفراط في منح الائتمان وتقوم بتمويل الشركات الجيدة وتبتعد عن الدخول في أية عمليات إقراض سواء كانت للأفراد أو الشركات التي قد تعرضها للانكشاف على مخاطر التعثر عن السداد.

ويرى المختصون أن السوق السعودية العقارية في حاجة إلى أكثر من تريليون ريال كبرامج عقارية في الوقت الحالي لتأمين المساكن للمواطنين، خاصة أولئك الذين يزيد عددهم على 2.3 مليون مواطن ما زالوا يقبعون في قوائم الانتظار في صندوق التنمية العقارية، الذي يعد إحدى أهم جهات توفير المسكن للسعوديين، خاصة بعد تدني حجم برامج التمويل لدى المصارف والتي لم تتجاوز نحو 31 مليار خلال الربع الأول من عام 2012، وكذلك عدم وضوح الرؤية بشكل كامل لاستراتيجية وخطط وموعد تسليم المساكن للمواطنين من قبل وزارة الإسكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X