الرئيسية / الذهب و النفط / خبراء: المضاربون لهم تأثير واضح في أسعار النفط

خبراء: المضاربون لهم تأثير واضح في أسعار النفط

“المضاربون في أسواق النفط العالمية لديهم تأثير بشكل واضح في أسعار النفط لا يقل تأثيرا عن أي عوامل اقتصادية أو سياسية أو أمنية في مناطق إنتاج واستهلاك النفط، خاصة أن كميات ضخمة من النفط تباع بواسطة هؤلاء المضاربين أو وكلاء لهم منتشرين في مختلف دول العالم، حسب خبراء في قطاع الطاقة.

وأوضح الخبراء أن هنالك كثيرا من السفن وناقلات النفط التي تتحرك مناطق الإنتاج، تباع أكثر من مرة قبل وصولها إلى وجهتها الأصلية، حيث يكون البيع عن طريق الورق فقط من قبل هؤلاء المضاربين، الأمر الذي يؤثر بشكل واضح في أسعار النفط، مما يحتم على الدول الكبرى التصدي لهذا الأمر والحد من تلاعب المضاربين في أسعار النفط.

وأوضح الخبير النفطي عبيد الله الغامدي أن عددا كبيرا من المضاربين في قطاع النفط برز تأثيرهم بشكل كبير في تحيد أسعار النفط، حيث يعمل المضاربون على تسويق كميات كبيرة من النفط على الورق فقط، في حين أن هذه الكميات ليس موجودة أصلا، مشيرا أن هنالك عقودا للنفط تباع وتشترى أكثر من مرة حتى تصل للمستهلك الحقيقي، مما يضر بأسعار النفط، الأمر الذي يجب معه تحرك عاجل من الدول الكبرى خاصة المنتجة والمستهلكة للنفط للحد من دور المضاربين في المتاجرة في النفط.

في المقابل، يرى وليد الرواق الخبير النفطي أن تأثير المضاربين في أسعار النفط يعتبر محدودا، على اعتبار أن النفط يتأثر بشكل كبير بالنواحي الاقتصادية وعمليات خفض الأسعار التي تجريها بعض الدول كإيران التي تبيع نفطها الآن بأسعار منخفضة عالية حتى تتمكن من تسويق نفطها، أما تأثير المضاربين فيعتبر جانبيا، وقال إن زيادة الكميات المنتجة من النفط يجب ألا تكون سببا في خفض أو ارتفاع الأسعار، مضيفا أن السوق النفطية تعتبر مثلها مثل أي سوق عالمية يجب أن تخضع للعرض والطلب دون تحديد الأسعار. وقال إنه يجب العلم أنه في حال انخفضت أسعار النفط ارتفع سعر الدولار وهذا أمر طبيعي حيث هنالك تناسب عكسي بين أسعار النفط والدولار.

وهنا عاد الغامدي ليشير إلى أن أمريكا التي تمتلك مخزونا كبيرا من النفط بمقدورها محاربة هؤلاء المضاربين، خاصة أنها تعلم أن كبار تجار النفط يتعاملون من هذه الزاوية، لذا فإن أمريكا عادة ما تلجأ إلى استخدام جزء من مخزونها من النفط في حال رأت أن هنالك ارتفاعا مبالغا فيه في أسعار النفط، بهدف خفض الأسعار ومن ثم قيامها عن طريق هؤلاء المضاربين بشراء كميات كبيرة من النفط والاحتفاظ به كمخزون مجددا، مشيرا إلى أن الصين أيضا يمكنها أن تنتهج الأسلوب ذاته الذي تتبعه أمريكا.

وبين أنه رغم تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية في أسعار النفط في الأسواق العالمية، إلا أنه يجب ألا يغفل دور المضاربين الكبار في أسواق النفط وتأثيرهم بشكل مباشر في الأسعار، مضيفا أن الدول الغربية اتبعت سياسات لحماية نفسها واقتصادها في حال ارتفعت أسعار النفط أو انقطعت الإمدادات النفطية من منطقة الشرق الأوسط نتيجة أزمات سياسية أو أمنية أو اقتصادية فطنت لهذا الأمر منذ سنوات طويلة من خلال بناء خزانات وقود كبيرة للنفط كما حدث في عام 1973 م عندما شرعت في بناء خزانات كبيرة لتخزين حاجتها من النفط.

وأضاف أن هنالك دولا منتجة كالسعودية وأخرى مستهلكة أمريكا والصين والهند تحرص على أن تكون أسعار النفط مستمرة ومشجعة للمنتجين والمستهلكين في وقت واحد حتى لا تتضرر اقتصادات دول العالم نتيجة ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط.

وقال الخبير النفطي إن هنالك دولا تعمل على استخراج النفط من أعماق البحار بتكلفة عالية جدا، فإذا ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية يكون بمقدور هذه الدول أو الشركات استخراج النفط من أعماق البحار، فيصبح لهم وجود في السوق مما يؤدي على المدى البعيد إلى خفض أسعار النفط.

وأوضح أنه ليس من مصلحة الاقتصاد العالمي أن ترتفع أسعار النفط، حيث تصبح الدول تستهلك أكثر مما تنتج مما يؤثر في الاقتصاد العالمي. وأفاد الخبير النفطي أن خفض الإنتاج يرفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث إن هنالك معادلة بين الإنتاج والسعر يجب الالتزام بها مما يؤدي إلى ثبات الأسعار في مستويات معينة.

كما أن البيت الأبيض سبق أن رحّب في وقت لاحق بالتصريحات التي أدلى بها وزير النفط السعودي علي النعيمي في الآونة الأخيرة والتي فسرها بعض مراقبي السوق على أنها إشارة إلى أنه لا يتعين على الدول المستهلكة استخدام احتياطيات النفط الطارئة لتهدئة أسعار النفط. وقال النعيمي في بيان في العاشر من أيلول (سبتمبر) إن بلاده قلقة من ارتفاع أسعار النفط، وإنها ستتخذ خطوات لتهدئتها وستلبي أي طلب إضافي من زبائنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X