الرئيسية / الذهب و النفط / العقوبات تضعف قطاع النفط الإيراني

العقوبات تضعف قطاع النفط الإيراني

أوضحت منظمة أوبك في تقرير لها أن استهلاك الوقود في إيران ارتفع بنسبة تزيد على 20 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي رغم أن الطلب العام على النفط ظل دون تغيير نسبيا.وفي غضون ذلك ارتفعت نسبة التضخم عن مستوياتها المستقرة العام الماضي.

ويقول محللون إن إيران وجدت صعوبات كبيرة في العثور على قاعدة مستهلكين مضمونة بسبب ضغوط العقوبات الدولية حيث توحي المستويات الأخيرة إلى أن إيران بدأت تنسحب بطريقة أو بأخرى من قطاع الطاقة العالمي.

وذكر تقرير أوبك لشهر أغسطس أن إنتاج إيران من النفط الخام قاد إلى تراجع في الإنتاج الكلي للدول الأعضاء في المنظمة، باستثناء العراق، والذي بلغ 28.1 مليون برميل يوميا خلال تموز (يوليو) بتراجع بلغ 720 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر الذي سبقه. هذا التراجع جاء بصورة أساسية من إيران بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية على صادراتها البترولية. لكن طهران قالت إن الصين لا تزال قاعدة استهلاكية مضمونة لها حيث تستورد بكين 12 في المائة من احتياجاتها النفطية من إيران.

الهند من جهتها أعلنت أنها ستتجنب العقوبات الأوروبية بتوفير التأمين المدعوم من الحكومة للناقلات التي تحمل الخام الإيراني بسبب “الحاجة الماسة” للنفط.

ورغم ذلك يقول محللون إن العقوبات أضرت بالاقتصاد الإيراني ومستوياتها العامة من النفط الخام، فشركة النفط الإيطالية “ايني” قالت إنها لم تتمكن من الحصول على النفط من إيران للشهر الثاني على التوالي بسبب مشكلات تتعلق بالتأمين والتحويلات المصرفية.

وقالت أوبك إن المصرف المركزي الإيراني أعلن أن نسبة التضخم بلغت 22.9 في المائة هذا العام بعد أن كانت مستقرة العام الماضي. وعلى الصعيد المحلي، أفادت تقارير عن ارتفاع الطلب على النفط خلال أيار (مايو) بنسبة 7.9 في المائة أو نحو 100 ألف برميل يوميا. وترى أوبك أن أي ارتفاع للطلب المحلي مرده ارتفاع الطلب على الوقود، إلا أن وزارة النفط الإيرانية قالت إن استهلاك الوقود انخفض 6.1 في المائة خلال أول أسبوعين من رمضان إلا أنه عاد وانتعش بصورة طفيفة بنسبة 1.8 في المائة. وارتفع استهلاك الوقود في إيران بنسبة 22 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وفقا لأوبك.

ويرى محللون أن نمو الطلب الإيراني على الوقود قد يكون علامة على تقلص قطاع الطاقة نتيجة لضغط العقوبات. وفي المقابل لم تمنع التجاذبات السياسية لدى جارتها العراق من ارتفاع الإنتاج النفطي العراقي حيث قال مسؤولون عراقيون الأسبوع الماضي أن إنتاج البلاد من النفط وصل إلى 3.2 مليون برميل يوميا لتزيح إيران عن المرتبة الثانية بين أعضاء أوبك.

وأدت التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز في مطلع العام الحالي إلى ارتفاع أسعار النفط، وفيما كانت الارتفاعات الأخيرة في الأسعار مردها التوتر في منطقة الخليج، إلا أن الأسباب البعيدة المدى لهذه التحركات السعرية تعود بالأساس إلى مبادرات التحفيز الاقتصادي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لكن الشواهد والأدلة تشير إلى أن تأثير العقوبات في صادرات النفط لن يزيد بمرور الوقت وفقا لمايكل سينج المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

ويرى سينج أنه في الوقت الذي تراجعت فيه صادرات النفط الإيرانية من 2.5 مليون برميل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لكن هذا المستوى المتدني لا يكاد يُذكر، فلا تزال إيران واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم، وتكسب منه المليارات من العملة الصعبة، ولا يوجد ما يشير إلى أن التراجع في الدخل قد أعاق البرنامج النووي الإيراني الذي يثير حفيظة الغرب.

وقال سينج في مقالة على موقع المعهد: لا تشير الأدلة التاريخية إلى أن تأثير العقوبات على النظام يزداد بمرور الوقت. فهناك أمثلة عديدة – من بينها معمر القذافي في ليبيا وصدام حسين في العراق وكوريا الشمالية في الوقت الحاضر – تُظهر أن هذه الأنظمة تمتلك من المرونة بما يمكنها من الاستمرار لفترة طويلة في مواجهة العقوبات – بل وحتى التكيف معها والالتفاف حولها. كما أن هناك سبباً وجيهاً للاعتقاد أن الدول التي انصاعت على مضض للعقوبات النفطية لن تقوم بعمليات خفض إضافية بل ربما تزيد من وارداتها النفطية من إيران مع تعافي النشاط الاقتصادي – وبالتالي الطلب للنفط. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن مشتريات الصين النفطية من إيران قد زادت رغم التراجع الذي حصل في الربع الأول من هذا العام.

وقال إن العقوبات الأخيرة كانت مهمة جداً لأنها استغلت اعتماد الإيرانيين على عوائد الصادرات النفطية – ويُعد ذلك من بين نقاط الضعف الرئيسية للنظام. ومن أجل زيادة الضغط بشكل يحقق نتائج ذات معنى، ينبغي لصناع السياسات تحديد واستغلال نقاط الضعف الأخرى لدى النظام.

وذكر أنه من بين هذه النقاط محدودية الدعم الدولي لإيران؛ فلدى النظام الإيراني عدد قليل من الحلفاء الحقيقيين وأهمهم سورية، كما أن الجهود الدولية الأكثر جرأة للإطاحة بنظام بشار الأسد سوف تُضعِف من موقف طهران بشكل كبير، وهي النتيجة التي سيحققها كذلك التركيز المتزايد على منع تدفق الأسلحة والأموال من إيران وإليها.

ونقطة ضعف إيرانية رئيسية أخرى هي العزلة الداخلية المتزايدة للنظام. وينبغي ألا يتردد الغرب في استقطاب الإيرانيين خارج الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد الأعلى علي خامنئي أو تقديم الدعم للمعارضين في إيران.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X