الرئيسية / الاقتصاد / خبراء يطالبون بتوسعة القطاع المصرفي في المملكة

خبراء يطالبون بتوسعة القطاع المصرفي في المملكة

انتقد خبراء ومحللون اقتصاديون عدم مواكبة القطاع المالي السعودي النمو الكبير الحاصل في الاقتصاد الوطني الذي تخطى الناتج المحلي فيه تريليون ريال للمرة الأولى في تاريخه، ويتوقع أن ينمو بمعدل 5% سنوياً.

وأرجعوا هذا الخلل إلى عدة عوامل من أهمها، أن المصارف السعودية تعيش ما يسمى بـ “احتكار القلة” ومحدودية المنافسة فيما بينها، إلى جانب ربحيتها العالية التي تؤدي في النهاية إلى قتل الإبداع لديها. وتساءل أحدهم كيف يفوق عدد المصارف في إحدى الدول الخليجية الصغيرة عدد المصارف السعودية بثلاثة أضعاف، أو تضطر الشركات السعودية لترتيب قروضها المجمعة من خلال الأسواق الخليجية.

وأكدوا أن توسعة القطاع المالي بات ضرورة ملحة لضمان زيادة النمو، والتدفق السلس للأموال، ودعم قطاعات الاقتصاد، وخلق الوظائف، وخفض المخاطر، إضافة إلى زيادة المنافسة بين المصارف التي تقود دائماً إلى تحسين الخدمة وخفض التكلفة وتطوير التقنية.

وطرح الخبراء بعض الاقتراحات التي قد تسهم في تنشيط القطاع المالي منها زيادة عدد المصارف السعودية، وتحويل صناديق التنمية الحكومية، مثل العقاري، الزراعي، والصناعي إلى مصارف تتلقى الودائع وتسهم في التنمية وإدارة الثروات، بدلاً من اعتمادها على التمويل الحكومي المباشر.وأوضح فضل البوعينين الخبير الاقتصادي المعروف أن حجم القطاع المالي لا يتوافق مع حجم الاقتصاد؛ وتابع “هذه حقيقة يحاول الكثير تجاهلها، فهل يعقل أن يكون عدد المصارف في إحدى الدول الخليجية الصغيرة يفوق عدد المصارف السعودية بثلاثة أضعاف، أو أن تضطر الشركات السعودية لترتيب قروضها المجمعة من خلال الأسواق الخليجية”.

ولفت البوعينين إلى أن “توسعة القطاع المالي بات ضرورة ملحة لضمان زيادة النمو، والتدفق السلس للأموال، ودعم قطاعات الاقتصاد، وخلق الوظائف، وخفض المخاطر، وزيادة المنافسة بين المصارف التي تقود دائماً إلى تحسين الخدمة وخفض التكلفة وتطوير التقنية”.

وأضاف “مقارنة بعدد السكان، وحجم الاقتصاد الذي يفوق تريليوني ريال يفترض ألا يقل عدد المصارف السعودية عن 30 مصرفا، وأحسب أن الجهات التنظيمية تسببت في خلق فجوة في عدد المصارف لتوقفها عن التصريح بإنشاء مصارف جديدة لعقدين من الزمان ثم تحركت خطوة بالتصريح لمصرفين فعادت للتوقف من جديد، وهذا خطأ استراتيجي يفترض أن يعالج سريعا، فنمو الاقتصاد وكبر حجمه يستدعي نمواً مماثلاً في القطاع المالي وعلى رأسه المصارف التجارية والاستثمارية”.

ويرى الخبير الاقتصادي أن زيادة عدد المصارف السعودية يمكن أن تكون الخطوة الأولى لتوسيع القطاع المالي، وأردف “هذا أمر لا يحتاج إلى تعقيدات إدارية، وخاصة أن هناك رغبة ملحة لدى المستثمرين في الاستثمار في إنشاء مصارف في السعودية، وبذلك يكون هناك توافق بين الحاجة الوطنية، ورغبات المستثمرين”.

كما يمكن تحويل صناديق التنمية الحكومية، العقاري، الزراعي، والصناعي إلى مصارف تتلقى الودائع وتسهم في التنمية وإدارة الثروات، بدلاً من الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر تمارس نشاطها على أسس تجارية تجعلها قادرة على التمويل الذاتي مستقبلاً.

وأشار فضل البوعينين إلى أن الاقتصاد في حاجة إلى إنشاء مصارف متخصصة محددة التوجه، كالمصارف الصناعية والمصارف العقارية والزراعية ونحو ذلك، وقال “بل إنه من الممكن التوسع في إنشاء مصارف تعاونية تسهم في التنمية الاجتماعية كمصارف الادخار على سبيل المثال، إلى جانب تطوير قطاع التأمين ورفع كفاءته وملاءته المالية، وهذا يدفعنا للمطالبة بإنشاء مزيد من شركات التأمين ذات الرساميل الضخمة والكفاءة الإدارية وبما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد، فصناعة التأمين ركن مهم من أركان الاقتصاد”.

وشدد على أن التوسع في القطاع المالي يحتاج دائماً إلى كفاءة رقابية وتشريعات صارمة وقوانين داعمة تسهم في رفع كفاءة القطاع وحمايته من الأزمات، ومعالجتها بكفاءة إذا ما حدثت، كما أن المرونة وسرعة الحركة وحسن البناء يمكن أن يكونوا من التحديات المهمة.

من جانبه، بيّن الدكتور إحسان بوحليقة الخبير الاقتصادي أن القطاع المالي يعتبر صغير إجمالاً مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي لعدة عوامل، الأول أن المصارف السعودية تعيش حالة “احتكار القلة”، والمنافسة بينها محدودة وربحيتها عالية وهذا يؤدي في النهاية إلى محدودية في الإبداع على حد قوله.

والعامل الثاني أنه خلال السنوات الأخيرة قطاع الخدمات المالية عانى نتيجة الأزمة المالية وتداعياتها، فيما تتمثل النقطة الثالثة في أن قطاع التأمين يعتبر وليدا وناشئا ومعظم الشركات ما زالت تحبو وتبحث عن طريقة للاستقرار والربحية والاستمرارية، ومتوقع أن يكون دورها وتأثيرها أكبر في القطاع.

وتابع “النقطة الأخرى أن منظومة التمويل العقاري صدرت للتو، ولاشك سيكون لها تأثير كبير في تنشيط القطاع المالي، نلاحظ أن القطاع المالي تقليدياً كان عبارة عن نشاط المصارف أو المصرفية التجارية، لكن هذا الأمر بدأ يتغير منذ إنشاء هيئة السوق المالية ودخول المصرفية الاستثمارية وبعد ذلك صدور نظام مراقبة شركات التأمين التعاونية وحاليا صدور نظم الرهن العقاري.

كل هذه ستزيد من الزخم وتنوع الأنشطة وبالتالي إضافة قيمة أكثر والمساهمة بصورة أكبر في تنوع الناتج المحلي الإجمالي”.

ويرى بوحليقة أن الهدف ليس زيادة عدد المصارف بقدر ما هو التنافسية، ويعلق بقوله “المنافسة ليست هدفاً في حد ذاتها ولكنها تعني استماتة من يقدم الخدمة للحصول على رضا العميل، حالياً عندما نذهب للمصارف نجد خدماتها متشابهة ولا توجد فروق تسعيرية، المنافسة لها سمات، في السعر أو جودة الخدمة أو ما بعد الخدمة وغيرها، وهذا ليس اتهاما قائما على كلام مرسل وإنما قائم على قرائن”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X