الرئيسية / العقار / خبراء: شركات الأمانة توفر 30% في أسعار الوحدات السكنية

خبراء: شركات الأمانة توفر 30% في أسعار الوحدات السكنية

طالب مختصون عقاريون بضرورة إيجاد مخرج شرعي من خلال فتوى تمنع منعاً باتاً المستفيدين من مشاريع الإسكان الميسر والبديل التي نص قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على إنشائها من قبل شركات الأمانات، والتي تم تحديد الضوابط اللازمة لقيامها وتحديد أنشطتها ومهامها.

وأشاروا إلى أن تلك الشركات ستسهم في طرح وحدات سكنية ستكون تكلفتها على المستهلك النهائي أقل بأكثر من 30 في المائة من سعر الوحدة السكنية في الموقع ذاته مقارنة بالأسعار المعمول بها في السوق.

وقال المختصون: ”الممتلكات تصبح بعد شرائها للمواطن ملكاً خاصاً له، ولا يمكن لنا في الشريعة الإسلامية منعه من التصرف بماله، ولكن لا بد من إيجاد مخرج شرعي لذلك يمنع بيع أو تداول تلك المساكن والأراضي المقامة عليها، فلو ترك هذا الأمر على حاله، فإن تلك المساكن ستدخل في دوامة المضاربات العقارية وستتضخم أسعارها وستنعدم الجدوى منها أو الفائدة التي أنشئت من أجلها”.ويرى المختصون، أنه لابد أن يقوم على إدارة هذه الشركات أشخاص محترفون يستقطبون من القطاع الخاص، وذلك لكي يعكسوا فكر وثقافة القطاع الخاص من حيث الاهتمام بالربحية وسرعة الإنجاز والكفاءة والمعرفة والإلمام الكافيين بعمليات الشراكة، داعين إلى الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية خاصة في مجال تطوير المناطق العشوائية والإسكان الميسر لكي تبدأ هذه الشركات من آخر ما توصل إليه الآخرون. وأفاد منصور أبو رياش، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن من شأن قرار مجلس الوزراء الإسهام في زيادة حجم الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، وهي الشراكة التي ستخرج بنتاج يصب في خدمة التنمية، وخاصة أنها ستعمل على إيجاد وتنفيذ مشاريع تنموية وحيوية تساعد في تقليص حجم الفجوة في المساكن التي تواجه طلباً مرتفعاً. وتابع أبو رياش: ”سيكون هناك في المستقبل وفرة كبيرة في الوحدات السكنية أو التجارية، مما يساعد على خفض التكاليف وقيمة الوحدات السكنية في المشاريع المماثلة”، مقدراً حجم الانخفاض في أسعار تلك الوحدات سيصل إلى 30 في المائة مما عليه الحال الآن في السوق، وخاصة أن تلك المباني ذات طوابق متكررة أكثر تمنح المطور قدرة على توزيع حجم التكلفة على عدد الوحدات التي تخرج بها تلك البناية السكنية. ويرى أبو رياش، أن مما يساعد على خفض الأسعار في مشاريع الإسكان الميسر أو الإسكان البديل، هو تدخل أمانات المدن وتوفيرها للأراضي أمام المطورين بأسعار جداً رمزية تكاد لا تصل إلى 100 ريال للسعر المتر المربع الواحد، وذلك في حين أن سعر ذلك المتر في الموقع ذاته بالنسبة للأراضي المملوكة من قبل الأفراد قد يتجاوز ألف إلى ثلاثة آلاف ريال. ويتوقع أبو رياش، أن هذا القرار قد يكون باكورة القرارات التي ستخول أمانات المدن إنشاء شركات جديدة في مجالات أخرى بدلاً من قصرها على مشاريع الإسكان الميسر والإسكان البديل، مستشهداً بتجربة بلديات بعض البلدان التي توسعت في مجالات لتصل إلى الصناعة كما هو الحال في جمهورية تركيا. أما المهندس ابراهيم البلوشي، الإخصائي في التنمية والخبير السابق في البنك الدولي فقال: ”لاشك في أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الأسبوع الماضي بشأن شركات أمانات المدن ستقوم بتحقيق التوازن العمراني في مختلف المدن، وكذلك الأعمال المتعلقة بمشاريع تطوير العشوائيات، سيكون لها دور كبير في تأصيل علاقة شراكة يعود نفعها على المواطن تجمع كلا من القطاع الخاص والحكومي في بوتقة واحدة لتحقيق التوازن وتوفير السكن الميسر للمواطن”. وتابع البلوشي: ”لكي تنجح الشركات الاستثمارية التابعة للأمانات فإنه لابد لها من أن تتعلم من تجربتي الشركتين اللتين سبقتهما في هذا المجال وهما شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني التابعة لأمانة مدينة جدة، وشركة البلد الأمين التابعة لأمانة العاصمة المقدسة”. وأكد البلوشي أن الشركات التابعة للأمانات لابد أن تراعي عدة أمور مهمة، ومنها: ”أن الشراكات بين القطاع العام والخاص -Public Private Partnerships- تعتمد على أن يقوم الطرفان بتعظيم الفائدة من نقاط القوة التي يملكانها، والبعد عن نقاط الضعف والسلبيات”، مردفاً: ”لكي نكون دقيقين أكثر فإن الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP هي اتفاقية بين جهة حكومية وشريك خاص لاقتسام المخاطر والفرص في العمل التجاري المشترك الذي يخدم المستفيد النهائي إلا وهو المواطن والذي ينطوي على تقديم مشاريع مربحه تخدم جميع أطراف المعادلة الثلاثة”. وأضاف البلوشي: ”لابد أن يقوم على إدارة هذه الشركات أشخاص محترفون يستقطبون من القطاع الخاص، وذلك لكي يعكسوا فكر وثقافة القطاع الخاص من حيث الاهتمام بالربحية وسرعة الإنجاز والكفاءة والمعرفة والإلمام الكافيين بعمليات الشراكة، وذلك من حيث معرفة لغة القطاع الخاص الذي سيقومون ببناء شراكات معه. ولفت إلى أنه أيضا لابد من الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية خاصة في مجال تطوير المناطق العشوائية والإسكان الميسر لكي تبدأ هذه الشركات من آخر ما توصل إليه الآخرون. وأكد الخبير السابق في البنك الدولي، أن شركات الأمانات ستلعب دورا إيجابيا كبيرا إلى جانب كل من وزارة الداخلية وذلك في عملية إعادة تطوير المناطق العشوائية وتنظيم سكانها وإعادة تأهيلهم اجتماعيا واقتصاديا، إضافة إلى مساهمتها مع وزارة الإسكان وذلك في توفير المساكن الميسرة وخاصة لذوي الدخل المحدود. من جهته، وصف محمد البر، العضو المنتدب لشركة خدماتي المتطورة للاستشارات العقارية، قرار مجلس الوزراء بالقرار الشمولي وذي النظرة المستقبلية البعيدة، والذي سينعكس إيجابا على المواطن، وخاصة أن مثل هذا القرار لا يأتي إلا بعد دراسات مستفيضة وإحصائيات دقيقة تؤكد الحاجة إلى إصداره، لافتاً إلى أن القرار يأتي أيضاً كذراع مساعدة لوزارة الإسكان الحديثة العهد على الحقائب الوزارية السعودية وذات المسؤولية الضخمة والكبيرة تجاه المواطن الباحث عن سكن. وشدد البر، على ضرورة وأهمية أن يتم إيجاد مخرج أو فتوى شرعية تمنع منعاً باتاً بيع المساكن الميسرة أو البديلة التي تقوم بإنشائها شركات الأمانات التي نص القرار الوزاري على إنشائها، وقدمت للمالكين لها بأسعار مدعومة تقل كثير عن سعر السوق، وقال: ”هذه ممتلكات تصبح بعد شرائها للمواطن ملكاً خاصاً له، ولا يمكن لنا في الشريعة الإسلامية منعه من التصرف بماله، ولكن لا بد من إيجاد مخرج شرعي لذلك يمنع بيع أو تداول تلك المساكن والأراضي المقامة عليها، فلو ترك هذا الأمر على حاله، فإن تلك المساكن ستدخل في دوامة المضاربات العقارية وستتضخم أسعارها وستنعدم الجدوى منها أو الفائدة التي أنشئت من أجلها”. وزاد البر: ”يجب أن يوثق مثل هذا الشرط في الصك الشرعي الخاص بتملك المواطن لتلك الوحدة، والتي يجب ألا تباع حتى وإن أصبحت من نصيب الورثة بعد وفاة المالك الأصلي”، لافتاً إلى أنه عند الاكتفاء منها أو انقضاء الحاجة يجب أن تعاد إلى الجهة المنفذة لها والتي بدورها تقيمها لشرائها ومن ثم إعادة بيعها على مستحق آخر وبسعر أيضاً مدعوم يوائم دخول ذوي الدخل المحدود. ويرى العضو المنتدب لشركة خدماتي المتطورة للاستشارات العقارية، أن السعودية لا تعاني كثيراً مع أزمة الإسكان، وأن هناك العدد الكافي من الوحدات السكنية لإيواء كل السعوديين من الراغبين في التملك أو الإيجار. ولفت إلى أن فئة الشباب من السعوديين تتجاوز الـ 60 في المائة من حجم المجتمع الكلي، وهي الفئة التي لا تزال في مقتبل العمر وتحتاج إلى الوقت الكافي لتملك مسكن. وأردف البر: ”مشكلتنا فقط مع تضخم الأسعار سواء كانت تلك التي شملت الأراضي المعروضة للبيع أو شقق التمليك أو إيجار الوحدات السكنية”، مشيراً إلى أن السوق السعودية تفتقد إلى ضوابط تقنن إيجارات المساكن، والتي يجب أن تشمل على تحديد قيمة الإيجار أو نسبة زيادته السنوية، وذلك وفقاً لمرجعيات دولية أو دراسات أعدت بهذا الخصوص، وهو الأمر الذي يجب أن تتولاه جهة معنية معلنة بشكل صريح في ظل عدم وجودها في الوقت الحالي. وأشار البر، إلى أن القرار الوزاري يؤكد أن القضية لم تعتد تقتصر على حدود قضية الإسكان، ولكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، مضيفاً: ”نحن نركز على قضية الإسكان، إننا ننظر من مجال رؤية ضيق، ولكن هناك مشكلة كبرى في الأحياء العشوائية، فهذه الأحياء لا تقتصر أضرارها على جانب واحد فقط، بل إنها تتعدى ذلك لتصل إلى الجانب الاجتماعي والصحي والتعليمي والأمني”. ودعا البر، وزارة التخطيط ووزارة المالية للوقوف بجوار وزارة الشؤون البلدية والقروية، وذلك لدعمها وتمويلها بالشكل المناسب لتنفيذ خططها الخاصة بنزع ملكيات العشوائيات وتطويرها مجدداً، كما أن عليها دوراً مهماً في رقابة الشركات المنفذة لتلك المشاريع بشكل جاد وصارم. ولفت العضو المنتدب لشركة خدماتي المتطورة للاستشارات العقارية، إلى أنه يجب أن يتم تحديد سقف لنسبة شراكة القطاع الخاص مع القطاع الحكومي، وذلك حتى لا يصبح الأمر لأجل الربح فقط وبعيداً عن خدمة تلك الفئات من السكان اللذين يقطنون الأحياء العشوائية. وأفاد أنه لابد من وضع جدول أسعار يحدد قيم الأراضي الخاصة بالدولة والتي تدخل في الشراكة كحصص عينية من قبل الأمانات مقابل التطوير من قبل القطاع الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X