الرئيسية / الاقتصاد / المملكة: الشركات العائلية تمثل ربع الناتج المحلي

المملكة: الشركات العائلية تمثل ربع الناتج المحلي

أوضح خبراء أن حجم استثمارات الشركات العائلية في المملكة تتجاوز 350 مليار ريال، مؤكدين أنها تمثل 25%، من الناتج المحلي مما يتطلب تحويلها إلى شركات مساهمة في ظل تحديات العولمة.

وطالب الخبراء بضرورة إزالة كل العقبات التي تحول دون إدراج بعض الشركات ضمن سوق الأسهم السعودية، داعين في الوقت نفسه إلى دمج نشاط الغرف التجارية ومجالسها مع المركز الوطني للمنشآت العائلية من أجل الوصول إلى جهد حقيقي ومشترك مع خبراء ومتخصصين، للتعاون مع مجلس الشورى وهيئة سوق المال ووزارة العدل والهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة النقد وديوان المظالم، لمراجعة مسودة نظام الشركات الذي أعلن عنه مؤخرا، الذي أظهر قصورا كبيرا في احتياجات الشركات في ظل الحوكمة والعولمة والتحديات المختلفة.

وقال زياد البسام، عضو مجلس إدارة غرفة جدة، إن تحميل الشركات العائلية مسؤولية التحول إلى شركات مساهمة إجحاف كبير، إذ يتصور لكثير من المراقبين لهذا الطرح أن الإجراءات الحكومية ميسرة جدا للتحول، والواقع أن الإجراءات الرسمية تعوق عملية التحول، حتى وصف أحد رئيس الشركة العائلية بالمجاهد في تحويل شركته من عائلية إلى مساهمة.

وأضاف: “هذا دليل على أنه ليس من السهل التحول بسبب صعوبة الإجراءات وتعقيدها”، مطالبا بتقديم تسهيلات من قبل وزارة التجارة والجهات الحكومية لتحقيق هذا التحول الذي سوف يحمى الشركات من الانهيار.

من جانبه أشار صالح كامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة (غرب السعودية)، في كلمته أمام الملتقى: “أن أكثر من 5 آلاف شركة سعودية منتشرة في جميع مناطق ومدن البلاد، وهناك 156 شركة فقط مدرجة في السوق المالي السعودي، وهو رقم متواضع جدا إذا ما قيس بإمكانات هذه السوق، ولا شك أن هناك أسبابا متعددة لعدم الانخراط القوي من قبل الشركات السعودية في السوق المالية وتحولها إلى شركات مساهمة عامة، يأتي في طليعتها تمسك بعض العائلات بشركاتها وعدم رغبتها في دخول شركاء”.

وزاد: “علاوة على أن موضوع التحول إلى شركات مساهمة عامة بالنسبة أمامه صعوبات فنية وتقنية لها علاقة بالوراثة وتنوع الإيرادات داخل العائلات الاقتصادية المعروفة، وهو ما ينعكس سلبا لجهة اتخاذ مواقف موحدة وجريئة”.

وتابع كامل: “لعل أحد أسباب تعطل تحول الشركات إلى مساهمة تعود الشركات العائلية على الإدارة الذاتية وعدم ميلها لتقاسم القرار مع جهات أخرى، وعدم رغبتها في الخضوع لنظام محاسبة علني وجماعي، كما أن هناك أسبابا أخرى لها علاقة بعدم حاجة هذه الشركات لأموال إضافية، فقد يكون لديها سيولة ذاتية كافية ويمكنها الاقتراض بسهولة إذا ما استدعى الأمر. على عكس الشركات الخاصة الأخرى، فهي تتمتع بتاريخ من الثقة يجعلها المفضلة بالنسبة للبنوك”.

وأكد أن من المشكلات الأخرى الواضحة للعيان عدم التوافق بين أفراد العائلة الواحدة في بعض الشركات، وخلافات الورثة على الحصص بعد وفاة مؤسس الشركة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار داخل هذه الشركات، سواء للهيكل التنظيمي لها أو لمستقبل العاملين بها، وقال: “ولعل هذه النقطة بالتحديد وراء الدعوة إلى تحول الشركات إلى مساهمة، بحثا على تحقيق الديمومة والاستمرار، وتحقيقا لاستقرار الملايين من الموظفين في هذه الشركات وحفاظا على مستقبل أبنائهم”.

وشدد كامل على أن تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة يهدف إلى تحقيق مستوى جديد من النمو والتنوع ومسايرة ركب الأوضاع الاقتصادية المستجدة التي تعتمد على رشاقة الحركة والمرونة في اقتناص الفرص.

من جهته شدد عدنان بن حسين مندورة، أمين عام الغرفة التجارية الصناعية في جدة، على الأفكار والرؤى التي يطرحها الملتقى من خلال جلساته التي يقدمها نخبة من المتخصصين والخبراء في أنشطة الشركات العائلية والمساهمة، إلى جانب النقاشات الهادفة والمفيدة التي ستثري الملتقى، وتحقق المزيد من الخطوات والمبادرات ذات الأثر الإيجابي والفاعل على تطلعات غرفة جدة إلى تعزيز عملية تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة، التي سيكون لها أثرها البالغ على تعزيز الحضور التنافسي لهذه الشركات وأثر الأسواق المحلية والعالمية.

وشدد على استمرار مالكي الشركات العائلية في المملكة كل الجهود واستغلال كل الفرص المؤدية إلى المحافظة على هذه الشركات كمتطوعة فاعلة ومؤثرة في بيئة الاقتصاد الوطني، وذلك نظرا لما تتسم به هذه الشركات من خصائص فريدة ولما تعود به من منافع كثيرة بالنسبة للعائلة والمجتمع السعودي بشكل عام.

من جهته أشار عبد الله السويلمي، المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية (تداول)، إلى أن الهدف من الخبرة في عملية تحويل الشركات من منشأه عائلية أو خاصة إلى شركة عامة، وذلك من خلال استعراض تجارب بعض الشركات المدرجة وحلقات النقاش مع المستشارين الماليين. وقال السويلمي إن نشاط الطروحات الأولية قد انخفض إلى أدنى المستويات في المنطقة، في حين تم طرح كثير من الشركات في السوق المالية السعودية، وقد حققت هذه الطروحات نجاحا كبيرا تمثل بعدد المكتتبين ونسب التغطية مما يدل على الثقة التي يوليها المستثمرون للاقتصاد المحلي وبأنظمة وكفاءة السوق المالية.

وزاد: “منذ إنشاء هيئة السوق المالية في عام 2004 التي قامت بوضع الأنظمة واللوائح التي تنظم عمل المشاركين في السوق، ومنها قواعد التسجيل والإدراج، نما عدد الشركات المدرجة من 73 شركة لتصبح 156 شركة مدرجة بإجمالي قيمة سوقية تقارب 1.3 تريليون ريال (346.6 مليار دولار)، ووضعت السوق المالية السعودية في مقدمة أسواق المنطقة ومن أكبر الأسواق الناشئة، وأنه من دواعي فخرنا أن تضم السوق المالية السعودية كبرى الشركات السعودية في القطاعات المختلفة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X