الرئيسية / الفوركس forex / اليورو يواصل التراجع أمام العملة الأمريكية

اليورو يواصل التراجع أمام العملة الأمريكية

تراجعت العملة الأوروبية ” اليورو” أمس أمام الدولار وبلغت أدنى مستوياتها منذ نحو 12 عاما في مواجهة الين الياباني، نتيجة وضع إسبانيا الاقتصادي الذي دفع البورصات الآسيوية أيضا إلى التراجع.

وارتفعت نسبة الفوائد على القروض لإسبانيا لعشر سنوات الجمعة إلى ما فوق 7 في المائة بفارق كبير بعدما طلبت منطقة فالنسيا مساعدة الدولة لنفاد السيولة لديها.

وبذلك وصلت تكلفة القروض لإسبانيا إلى المستويات الخطيرة التي أرغمت من قبل إيرلندا واليونان والبرتغال إلى طلب مساعدة، ما أثار مخاوف المستثمرين من سيناريو كارثي في حال اضطرت إسبانيا، القوة الاقتصادية الرابعة في منطقة اليورو، إلى أن تسلك مسارا مماثلا وتطلب خطة إنقاذ.

وما يزيد من حدة المخاوف أن الحكومة تتوقع وصول البطالة إلى 24.6 في المائة عام 2012 واستمرار الانكماش عام 2013.

وفي حال لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية في إسبانيا، فقد لا يعود من الممكن لمدريد الوصول إلى أسواق القروض، ما سيرغمها على طلب خطة إنقاذ شاملة قد تصل قيمتها بحسب بعض المحللين إلى 500 مليار دولار.

وصادقت مجموعة اليورو الجمعة على خطة مساعدة للمصارف الإسبانية تصل قيمتها إلى 100 مليار يورو، غير أن ذلك لم يسهم في تهدئة المخاوف.

وقال ماسايوكي دوشيدا المحلل في شركة راكوتن سيكيوريتيز: “لا يمكن في ظل وضع كهذا أن تتبدد المخاوف بسهولة. من المرجح أن تزداد قيمة المساعدة التي ستحتاج إليها إسبانيا نظرا إلى تزايد حاجات الحكومات المحلية”.

وفي سوق الصرف تضافرت المخاوف من أن إسبانيا قد تحتاج إلى خطة إنقاذ سيادية كاملة مع تصاعد المخاوف من أن اليونان قد تخرج من منطقة اليورو ما دفع اليورو للهبوط إلى أدنى مستوياته في عامين أمام الدولار وأدنى مستوياته في نحو 12 عاما أمام الين أمس.

وارتفعت عائدات السندات الإسبانية إلى أعلى مستوياتها منذ طرح العملة الموحدة على الرغم من موافقة وزراء مالية منطقة اليورو يوم الجمعة على شروط قرض بقيمة 100 مليار يورو لمدريد لإعادة رسملة مصارفها وقال محللون إن هذا كان الدافع الأكبر وراء تراجع اليورو.

وهبط اليورو إلى 1.20821 دولار وهو أدنى مستوياته منذ حزيران (يونيو) 2010 وزاد اقترابه من أدنى مستوياته في 2010 البالغ 1.1876 دولار. وهبط اليورو بأكثر من 1 في المائة أمام الين إلى 94.23 ين وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ أواخر عام 2000.

ولم يهبط اليورو فقط أمام العملات التي تعتبر ملاذات آمنة للقيمة مثل الدولار والين بل أيضا أمام عملات عادة ما تنخفض في أوقات اشتداد العزوف عن المخاطرة في أسواق المال.

فبلغ اليورو مستوى قياسيا منخفضا أمام الدولار الأسترالي وأدنى مستوى في ثلاث سنوات ونصف السنة أمام الجنيه الاسترليني وأدنى مستوى في تسع سنوات ونصف السنة أمام الكرونة النرويجية.

وقال وزير المالية الياباني جون أزومي أمس إن الحكومة تراقب عن كثب تطورات أسواق الصرف، مهددا بما سماه “عمل حاسم” من جانب الحكومة لوقف صعود الين الياباني أمام اليورو.

ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن أزومي قوله “موقفي من سوق الصرف الأجنبي لم يتغير أبدا. كما أقول دائما سنقوم بعمل حاسم ضد أي عمليات مضاربة أو تذبذب زائد (في سعر صرف الين)”. وقال إن الحكومة ستتدخل في السوق إذا لزم الأمر.

كما أعرب وزير شؤون مجلس الوزراء أوسامو فوجيمورا عن قلقه من تراجع اليورو أخيرا أمام الين قائلا إن الحكومة “تراقب عن كثب” تحركات العملة الأوروبية.

وكان الين قد سجل صعودا كبيرا أمام اليورو منذ بداية العام الجاري على خلفية أزمة الديون التي تضرب منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

يذكر أن ارتفاع قيمة الين يقلص القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الأسواق الخارجية كما يقلل قيمة أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج.

من جهة أخرى، قال البنك الإسباني المركزي أمس إن الركود تفاقم في الربع الثاني من العام الجاري بينما قفزت تكاليف اقتراض البلاد إلى مستويات قياسية.

وقال البنك المركزي إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 0.4 في المائة في الفترة من نيسان (أبريل) إلى حزيران (يونيو) مقابل 0.3 في المائة في الربع الأول.

وانكمش الطلب الداخلي بنسبة كبيرة بلغت 1.2 في المائة لكن ارتفاع الصادرات عوض ذلك بشكل جزئي.

وتتوقع الحكومة أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 1.5 في المائة هذا العام وفقا لتوقعات صدرت الأسبوع الماضي. غير أن الكثير من المحللين يتوقعون انكماشا بنحو 2 في المائة.

من ناحية أخرى ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى رقم قياسي عند 7.5 في المائة في أعلى مستوى منذ طرح عملة اليورو.

ينظر إلى مستوى 7 في المائة بأن أسعار الفائدة عند تجاوزه لا تستطيع إسبانيا الحصول على تمويل في الأجل الطويل.

وارتفع هامش المخاطرة الذي يقيس الفارق بين عائدي السندات الإسبانية والألمانية العشرية إلى 642 نقطة أساس في رقم قياسي.

وتراجع مؤشر إيبكس 35 الرئيسي لبورصة مدريد بأكثر من 4.5 في المائة ليصل إلى أدنى مستوياته منذ نيسان (أبريل) من عام 2003.

وعزا محللون الارتفاع جزئيا إلى تقارير بأن ثلاثة أقاليم من بين 17 إقليما تتمتع بحكم شبه ذاتي تدرس طلب حزمة إنقاذ مالي من الحكومة. وتقدم بالفعل بذلك إقليم فالينسيا الشرقي.

وكان قد تم إنشاء صندوق للسيولة النقدية بقيمة 18 مليار يورو (22 مليار دولار) الأسبوع الماضي لمساعدة الأقاليم عالية المديونية. وتعد الأقاليم مسؤولة إلى حد كبير عن عجز الميزانية في إسبانيا الذي وصل إلى 8.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

ولم تهدأ الأسواق عقب إعلان الحكومة حزمة تقشف بقيمة 65 مليار يورو، رغم تعهد منطقة اليورو بضخ ما يصل إلى 100 مليار يورو في المصارف الإسبانية المتعثرة.

من ناحية أخرى، لم يستجب البنك المركزي الأوروبي لدعوات إسبانية بالمساعدة على خفض تكاليف اقتراض إسبانيا عبر شراء دين إسباني.

وينظر إلى تقديم حزمة إنقاذ كاملة إلى رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بأنه أصبح أمرا محتملا بشكل متزايد حسبما قالت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أمس الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X