الرئيسية / الذهب و النفط / خبراء: العالم يستغني عن النفط الإيراني في المدى القصير

خبراء: العالم يستغني عن النفط الإيراني في المدى القصير

أكد خبراء متخصصون في شؤون النفط والطاقة، أن دول العالم يمكنها الاستغناء عن النفط الإيراني بالكامل على المدى القصير، ولكنها لن تفعل ذلك استناداً لنظرة طويلة الأجل، ترجح عدم الوصول إلى هذا الخيار في ظل العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة حالياً على إيران.

وأضافوا أن العقوبات الغربية لا تسعى إلى التخلص النهائي من النفط الإيراني، ولكن تتبع سياسة دفع الأمور إلى الهاوية، مع التحكم في التداعيات بحيث لا تصل إلى السقوط الكامل، ولكن تضمن استمرار الآلام والأوجاع، مع ترجيحهم أن إيران لن تصمد في ظل الأوضاع الحالية لأكثر من 6 أشهر.

وتشهد صادرات إيران من النفط تراجعاً متواصلاً منذ بداية العام مقارنة بمتوسط بلغ 2.2 مليون برميل يومياً في 2011، مع خفض مستوردي الخام الإيراني وارداتهم منه التزاماً بالعقوبات الأمريكية والأوروبية. وطبقاً لمصادر بصناعة النفط فإن إيران صدرت في يونيو الماضي ما بين 1.2 مليون و1.3 مليون برميل يومياً.

وقال خبير النفط الكويتي، حجاج بوخضور “إنه على المدى القصير يمكن للعالم أن يستغني عن النفط الإيراني”، مشيراً إلى أن منظمة “أوبك” رفعت إنتاجها من 24.5 مليون برميل يومياً إلى 30 مليون برميل يومياً، مع إتاحة هذه الزيادة لكل دولة حسب إمكاناتها وقدراتها الإنتاجية، وهو ما حدث من جانب السعودية ودول الخليج التي استطاعت سد النقص في الصادرات الإيرانية، التي كانت تتجه في أغلبها إلى دول آسيوية في مقدمتها الصين والهند وكوريا واليابان.

وأشار بوخضور إلى أن النفط الإيراني دخل مرحلة النضوب منذ عدة سنوات، وأن العالم لا يعتمد عليها بنظرة استراتيجية، وبالرغم من أنها كانت ثاني أكبر منتج في منظمة “أوبك”، إلا أن العالم هيأ نفسه لعدم الاعتماد على نفط إيران على المدى الطويل.

وأوضح بوخضور أن إيران فقدت نحو 60% من صادراتها النفطية، وتحاول حالياً استخدام محاولات التهريب عن طريق دول آسيا الوسطى المتاخمة لحدودها، بنفس الآلية التي كان يتم استخدامها من جانب العراق خلال فترة الحصار والعقوبات، مشيراً إلى أن إيران تعاني بشدة من القيود على التعاملات المالية، والتي تؤثر بشكل كبير في تجارتها الخارجية بشكل عام.

وأكد الخبير الكويتي أن السياسة المتبعة مع إيران من الدول الغربية تسعى لاستمرار الألم ودفع الأمور إلى الهاوية، مع ضمان عدم السقوط، على اعتبار أن الكثير من التحليلات تؤكد أن إيران لن تصمد أكثر من 6 أشهر في ظل الظروف الحالية، وستضطر في النهاية للتجاوب مع المطالب الدولية في ما يتعلق بالبرنامج النووي، مشيراً إلى أن إيران تسعى حالياً إلى زيادة أسعار النفط، عن طريق توتير الأسواق، وتحريك جماعات الضغط حول العالم، لتخفيف الضغوط عليها في حال ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

وحول خيار إغلاق مضيق هرمز، قال بوخضور “إن إغلاق المضيق يشكل خياراً انتحارياً لإيران، لأنها ستكتوي من ذلك أكثر من أي دولة أخرى، لأنه يعتبر ضربة في القلب الإيراني مباشرة، ولكنه بالنسبة للسعودية والكويت بمثابة “ضربة كتف”، أما الولايات المتحدة ودول الغرب فلن تتضرر كثيراً مقارنة بالأضرار التي يمكن أن تلحق بالصين”.

وأكد أن إغلاق المضيق سيعرض إيران لعقوبات أشد من أغلب دول العالم، حتى من حلفائها أنفسهم وخاصة روسيا، وسيجعلها هدفاً للجميع، وسيكون هو نهاية النظام الحالي، مضيفاً “إن إغلاق المضيق رغم بساطته بالنسبة لإيران، وأنه لن يأخذ أكثر من دقائق إلا أنه لن يأخذ أكثر من 10 أيام لإعادة فتحه”.

ومن جانبه، أكد خبير اقتصادات الطاقة، الدكتور مشعل السمحان “إن العقوبات الحالية على إيران تسعى للضغط الاقتصادي فقط، دون الاستغناء الكامل عن نفط إيران، وإن كان هذا الأمر ممكناً على المدى القصير”، مضيفاً “لا أعتقد أن العالم سيستغني عن 2.5 مليون برميل نفط يومياً، لأن ذلك يضيق الهامش بين العرض والطلب، وهو ما يساهم في زيادة الأسعار، وبالتالي تفاقم المشاكل الاقتصادية في مناطق متعددة من العالم خاصة في أوروبا، وكذلك الصين التي بدأت تشهد تراجعاً في معدلات النمو، وكذلك اليابان”.

وقال السمحان “إن تقليل الهامش بين العرض والطلب في سوق النفط، يعني ارتفاعاً كبيراً للأسعار في حال حدوث أي اضطراب أو ظهور أي مؤثر، وهو ما يرجح عدم وجود هدف للتخلص من النفط الإيراني، رغم تراجع صادراتها بشكل كبير خلال الفترة الحالية، ولكن النظرة والحساب ليس على الوقت الآني، ولكن الحساب يكون بحسب قدرات كل طرف على الصمود في ظل الأوضاع الحالية”.

اللجوء للأوراق السياسية

وأشار إلى أن إيران تحاول مواجهة العقوبات عن طريق تجميع أوراق سياسية، وليس اقتصادية، فتتحدث عن إغلاق مضيق هرمز، وتجري مناورات عسكرية بهدف إعلامي، وتوتر الأسواق بهدف رفع الأسعار، ولكن بالنهاية مع زيادة الضغوط، أتوقع تراجع إيران والقبول بالجلوس إلى مائدة المفاوضات، مشيراً إلى أن الأوضاع في سوريا سيكون لها دور حاسم في عودة إيران إلى المفاوضات إذا انتهت هذه المشكلة وفقدت ورقة ضغط مهمة تعتمد عليها كثيراً في الوقت الحالي.

وقال مصدر في صناعة النفط مطلع على خطط الشحن البحري الإيرانية، إن صادرات إيران ستنخفض في يوليو/تموز إلى 1.1 مليون برميل يومياً كحد أقصى. وأوقفت اليابان وكوريا الجنوبية -وهما من بين أكبر خمسة مشترين للنفط الإيراني- كل الواردات الإيرانية هذا الشهر نظراً لمشكلات متعلقة بالتأمين على السفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X