الرئيسية / الاقتصاد / خبراء: نمو السوق العقاري السعودي مرهون بطرح منتجات تمويلية واستثمارية

خبراء: نمو السوق العقاري السعودي مرهون بطرح منتجات تمويلية واستثمارية

أوضح خبراء ومتابعون للشأن العقاري أن سوق المملكة يترقب  طرح منتجات تمويلية وأوعية استثمارية جديدة تزامناً مع تفعيل منظومة الأنظمة التمويلية الجديدة التي أقرتها الحكومة أخيراً.

وتوقعوا بأن تسهم بفاعلية في تطوير التشريعات الخاصة بنشاط التمويل العقاري، إضافة إلى بناء مستقبل واضح لهذه السوق المحفزة للمستثمرين التي تعد من بين ‏أهم وأكبر الأسواق العقارية في المنطقة بحجم استثمارات تتجاوز قيمتها ألفي مليار ريال.

وتهدف الأنظمة الجديدة، المشتملة على مشروع نظام ‏التمويل العقاري، ونظام مراقبة شركات التمويل، ونظام التأجير التمويلي، و‏نظام الرهن العقاري المسجل، ونظام قضاء التنفيذ، إلى التأثير إيجابا على نشاط سوق العقار في المملكة، ‏بما ستوفره من أدوات لمعالجة أزمة الإسكان في المملكة والدفع بعجلة ‏التنمية الإسكانية والعقارية في المملكة، وخاصة أن هذه الأنظمة يتوقع لها أن تؤدي إلى زيادة إسهام الجهات ‏التمويلية المختلفة في عملية التمويل للإسكان سواء كانت تلك الجهات تابعة للقطاع الخاص أو للقطاع العام بما في ذلك صناديق الدولة الاستثمارية من خلال تنويع الأدوات المالية ‏وتعميقها وإنعاش الحركة الاقتصادية في البلاد وخاصة العقارية، خاصة أن تلك الأزمة قد أحدثت فجوة كبيرة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية تقدر بنحو ‏‏530 ألف وحدة سكنية على مستوى البلاد، حيث إن إجمالي الطلب على الوحدات السكنية يقدر بنحو 1.1 ‏مليون طلب في حين ما هو معروض يبلغ نحو 570 ألف وحدة سكنية.

ومن المعلوم أن الأنظمة العقارية الجديدة، قد رُوعي في تصميمها تحسين مستوى الشفافية في التعاملات، ما سيعمل على المحافظة على حقوق المتعاملين في السوق، كما أن ذلك سيشجع المستثمرين على الدخول إلى السوق والتوسع في بناء الوحدات السكنية، نظراً للقدرة على التحكم بالمخاطر، الذي بدوره سينعكس بنهاية المطاف على المواطن وتمكينه من امتلاك المسكن المناسب والملائم الذي يلبي احتياجاته. حيث إن من المؤمل من نظام الرهن العقاري أن يكفل تحقيق الضمانات اللازمة عند ممارسة أنشطة وتمويل العقار أو المنقول، وذلك من خلال وضع ضوابط تحمي الدائن والمدين والضامن في العملية الائتمانية، وأيضاً تحقق المرونة المنضبطة اللازمة للاستفادة القصوى من الأصول العقارية أو المنقولة التي لملكيتها سجل منتظم في إيجاد السيولة النقدية. فيما سيعمل نظام مراقبة شركات التمويل على وضع الضوابط اللازم توافرها لتأسيس شركات التمويل والترخيص لها ولما تقدمه من منتجات، كذلك وضع الضوابط الواجب الالتزام بها أثناء ممارسة الشركات لأنشطتها التمويلية المختلفة. بينما نظام التمويل العقاري سيعمل على إيجاد سوق للتمويل العقاري، من خلال تأسيس شركات مساهمة متخصصة في تقديم التمويل العقاري بالتعاون مع مطورين عقاريين، مع إمكان إعادة التمويل، وذلك بهدف توفير بدائل تمويلية مختلفة. أما نظام الإيجار التمويلي فيهدف إلى تنظيم العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر، وخاصة فيما يتعلق بالأصول محل الإيجار والمنافع المرتبطة بها. وأخيرا نظام قضاء التنفيذ الذي يعنى بمباشرة قضايا المنازعات العقارية من خلال دائرة متخصصة في المحاكم العامة في المدن والمحافظات الرئيسة التي ستقوم بتنفيذ ما يصدر إليها من قرارات وأوامر من اللجان ذات الاختصاص.

وتعول الأوساط العقارية على ‏أن تطبيق هذه المنظومة العقارية الجديدة، والأنظمة المساندة لها ستسهم بفاعلية في حل الكثير من العقبات والمعوقات، التي تعترض نمو ‏السوق العقارية في المملكة، والتي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، ارتفاع أسعار العقارات، وعدم توافر المساكن بأسعار معقولة للمواطنين وخاصة من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة، بما في ذلك الأراضي.

ويأتي إسناد الحكومة لوزارة المالية مهمة إعداد السياسات العامة للتمويل بالاتفاق مع وزارة الإسكان، ولمؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” مهمة إعداد اللوائح التنظيمية والإشراف على قطاع التمويل العقاري، خطوة في الاتجاه الصحيح لحماية حقوق المتعاملين في السوق، إضافة إلى تمكينهم من فهم واستيعاب تركيبة أسعار المنتجات التمويلية والحصول على أسعار منافسة، بما في ذلك حماية الأموال المدفوعة مقدما، حيث أوجب النظام على مؤسسة النقد ضرورة إعداد لوائح تنفيذية، توفر الحماية اللازمة للمواطنين من تعسف شركات التمويل في تحصيل الأموال.

وبالنسبة إلى مساهمة مؤسسات التمويل المختلفة بما في ذلك المصارف التجارية في نشاط التمويل العقاري، وخاصة بعد صدور اللوائح التنفيذية الخاصة بالتمويل العقاري ونظام مراقبة شركات التمويل، فإنه يتوقع لتلك الجهات أن تتوسع في منح التمويل العقاري التي من بينها المصارف التجارية العاملة في المملكة، وذلك بهدف المساهمة الفاعلة في التغلب على أزمة الإسكان في المملكة، والدفع بعجلة ‏التنمية الإسكانية والعقارية في البلاد قدماً إلى الأمام، ولا سيما في ظل الطلب المتنامي عاما بعد عام على الوحدات السكنية في المملكة، وما شهده التمويل العقاري في المصارف السعودية من نمو ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، حيث على سبيل المثال، ارتفع حجم التمويل العقاري الذي تقدمه المصارف خلال الفترة من 2007 حتى 2011 إلى أكثر من الضعف، حيث بنهاية عام 2007 بلغ 14.1 مليار ريال وارتفع ليصل إلى 29.3 مليار ريال بنهاية عام 2011، مسجلاً بذلك نسبة نمو بلغت 107 في المائة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X